نوادر العرب

جحا .. صاحب النوادر التي تذهب السآمة

صعد يومًا المنبر، وقال :"هل تعلمون ما أقول لكم"، فقالوا :"لا"، فقال :"إذن لا فائدة من وعظ الجهال"

توطئة:.

إن نوادر جحا تذهب السآمة، وتبعث على الابتسامة، وقد يستخلص منها الإنسان ما يحميه من الندامة، فلا غرو أن أصبحت فاكهة لذيذة، وأن حظيت بشعبية كبيرة، وأصبح الناس يتناقلونها صغارًا، وكبارًا، وزادوا فيها حتى اختلطت الحقيقة بالخيال.

وجحا شخصية حقيقية اختلف الباحثون حول اسمها ومكان إقامتها، والعصر الذي تنتمي له.

نوادر جحا التي تدل على الدهاء والذكاء:.

يرى البعض أن جحا شخصية حادة الذكاء، شديدة الدهاء، ولكن أعداءها اختلقوا قصصًا تدل على غباء جحا للتشويه من صورته، ومن نوادر جحا التي تدل على ذكائه.

1-الحلة تلد.1

استلف جحا من جار له حلة كبيرة ليعد الطعام فيها، وعندما أعادها له، وجد الجار بداخل الحلة الكبيرة حلة صغيرة، فتعجب وسأل جحا عن ذلك، فقال له :”هي بنت حلتك لقد ولدت الحلة عندي!”.

ثم استلفها مرة أخرى، فسأله الجار عن الحلة، فقال له :”لقد ماتت وهي تلد”، فقال له :”الحلة لا تلد أصلًا”، فأجابه :”من يتحمل المكسب يتحمل الخسارة”.

2- جحا والألف دينار.2

كان جحا يدعو الله أن يرزقه ألف دينار، وإن نقصت دينارًا واحدًا، فلا يريدها، ولن يقبلها، وكان له جار يهودي، فسمعه وأراد أن يختبره، فوضع على بابه صرة بها ألف دينار إلا دينارًا واحدًا، فأخذها جحا، وفرح بها، وقال الذي يجود بالقليل يجود بالكثير.

ثم جاء جاره اليهودي، وطالبه بالصرة، فقال له :”ربي أعطاني شيئًا، وأنت تريد أخذه مني”، فقال له :”أنا وضعتها على الباب لأختبرك، وإلا لم تعطها لي سأذهب بك للقاضي”.

عملة مصدرها القاهرة تعود للقرن الحادي عشر الميلادي

فقال له جحا إنه غير قادر على المشي، وإن الجو بارد، كما أنه مريض، فإن كان مصرًا على أخذه للقاضي، فليحضر له جبة، وليركبه على حماره.

فوافق الجار وألبسه جبته، وأركبه حماره.

فلما ذهبا للقاضي، قال الجار اليهودي إن جحا قد أخذ منه صرة بها ألف دينار إلا دينارًا، فقال جحا إن هذا الرجل كاذب ومدعٍ، وأخشى أن يدعي أن الحمار والجبة له، فقال اليهودي نعم، والله هما لي.

فقال القاضي للجار إنك فعلًا كاذب ومدعٍ، اذهب وإلا عاقبتك، فذهب متحسرًا نادمًا، وأخذ جحا المال والجبة والحمار.

نوادر جحا التي تدل على الحماقة والغباء:.

بالرغم من وجود بعض الأخبار التي تدل على ذكاء جحا ودهائه؛ إلا أن غالبية ما روي عنه يدل على الحماقة والتغفيل، ومن نوادر جحا التي تدل على حماقته.

1- حتى لا يختلط الشعير بالحنطة.3

قيل لجحا هل تحسن الحساب بإصبعك، فقال :”نعم”، فقيل له :”خذ جربين من الشعير”، فعقد الخنصر والبنصر،  ثم قيل له :” خذ جربين من الحنطة” فعقد السبابة والإبهام وأقام الوسطى، فلما سأله الرجل عن السبب قال:”حتى لا يختلط الشعير بالحنطة.

2-سقط قميصي.4

سمع رجلًا صوت صراخ عالٍ من بيت جحا، فسأله عن السبب، فقال :”سقط قميصي من فوق”، فتعجب الرجل وقال :”ولو سقط من فوق؟ “، فقال له :”يا أحمق، لو كنت أرتديه كنت وقعت معه.”.

3-الأطفال يحبون الحلوى.5

كانت زوجة جحا على وشك الوضع، ولكنها تعسرت في الولادة، فطلبوا من جحا أن يدعو لها، فدعا لها، وذهب إلى السوق، وعاد ومعه حلوى ووضعها بجوار زوجته، فلما سئل عن السبب، قال :” الأطفال يحبون الحلوى، فإذا رأى الطفل الحلوى سارع بالخروج”.

شخصيات مشابهة لجحا في مختلف حضارات الشرق الأدنى

ومن نوادر جحا الطريفة:.

هل تعلمون ما أقول لكم؟6

صعد جحا يومًا المنبر، وقال :”هل تعلمون ما أقول لكم”، فقالوا :”لا”، فقال :”إذن لا فائدة من وعظ الجهال”.

ثم صعد يومًا آخر فقال لهم:”هل تعلمون ما أقول لكم؟ “، فقالوا :” نعم”، فقال :” حيث إنكم تعلمون فلا حاجة لإعادته عليكم”.

فاتفقوا أن يقول جماعة نعم، وجماعة لا.

فلما صعد الثالثة، وسألهم :” هل تعلمون ما أقول لكم” قالت جماعة نعم، وجماعة لا.

فقال :”على الذين يعلمون أن يخبروا الذين لا يعلمون” ونزل.

المصادر:

1-أخبار جحا، دراسة عبد الستار أحمد فراج، ص 79

مكتبة مصر.

2- السابق ص146:147.

3-قصص العرب لإبراهيم شمس الدين، الجزء الثاني ص 74، دار الكتب العلمية، طبعة أولى.

– السابق ص 72.

5-أخبار جحا، ص 149.

6-السابق، ص 151.

Photo by Iwona Castiello d’Antonio on Unsplash

https://images.metmuseum.org/CRDImages/is/original/sf89-2-245.jpg

الوسوم

Israa

إسراء منصور، مصرية الجنسية، خريجة جامعة الأزهر الشريف، كلية الدراسات الإسلامية، قسم اللغة العربية، بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف وذلك في عام 2017م. كاتبة محتوى باللغة العربية، مهتمة بالموضوعات اللغوية والدينية والتاريخية، من مواليد عام 1995.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق