آثارمعلومات تاريخية

جامع قمرية في بغداد .. تحفة عباسية

قمة المئذنة تزينت بالقاشاني الأزرق والأبيض مع زخرفةٍ جميلة وأشكال هندسية

جامع قمرية في بغداد:-

بغداد هي مدينة المساجد، والتي أخذ عددها بالتضاعف عاماً تلو آخر، وذلك منذ لحظة تأسيس دار السلام على يد أبي جعفر المنصور، الخليفة العباسي الشهير، وصولاً إلى العصر الحديث، ومرورا بالحقب التاريخية الإسلامية المختلفة التي عاشها العراق.

وقد بقيت بعض المساجد كآثار ومعالم دينية قديمة جداً تحكي تاريخها السابق، من هذه المساجد جامع القمرية في بغداد والذي يعود للعهد العباسي وهو من الآثار الخمسة المتبقية منذ ذلك الحين، فما قصة هذا الجامع ومتى بُني وكيف؟

تاريخ بناء جامع القمرية في بغداد:-

يعود تاريخ بناء جامع القمرية إلى عام 626هـ/ 1228م، وهناك اختلافٌ في من قام ببنائه، فبعض المؤرخين يقولون بأنه من أبنية الناصر لدين الله الخليفة العباسي، وغيرهم ينسبوه للخليفة المستنصر، وقد يكون قد بُني في عهد الناصر لدين الله بين سنتي 1216م-1225م، واستغرق بناؤه ثلاثة عهود ، فمر على عهد الناصر فالظاهر (الذي لم يحكم إلا لعامٍ واحد) ومن ثم المستنصر الذي بُنيت منارة الجامع في عهده الذي كان بين عامي 1226م و 1242م ، وهو آخر عهدٍ زاهر للدولة العباسية.

وقد ذكر علي بن أبي الفرج بن الحسين في كتابه أصول التاريخ والأدب صفحة 25 خلال ترجمته للخليفة المستنصر: أنه (أي الخليفة) بنى مسجد قمرية. وفي نهاية البناء، خرج عليه ثمانية عشر ألف دينار.

حيث نقل الفرش وقناديل الذهب والفضة بعد الانتهاء من بنائه وأناره بالشموع الجميلة، وقد تم اتخاذ مدارس للحديث والقرآن به، كما كان يضم مكتبةٌ مهمة تضم خزائن ثمينة فيها كتب نادرة، وكان يوم افتتاحه يوماً عظيماً في شهر رمضان.

أشهر عملية ترميم لجامع قمرية:-

مر جامع القمرية بعدة ترميمات خلال الزمان وأهم ترميم له كان من قبل السيدة عائشة بنت أحمد باشا والي بغداد سنة 1163هـ، والذي تزوجها عمر باشا والي بغداد سنة 1177هـ، ومن ثم أعاد بناءه سعيد باشا والي بغداد بعد أن كاد أن يميل إلى الانهدام، فبناه بأفضل مما كان عليه، وهناك أبياتٌ شعرية كُتبت بعد الانتهاء من بنائه على محراب المصلى تقول:

جوامع ذكر الله بالخير أسست ولا زال بنيانها يبوء بنعمة

فيها مسجد من بعدما عرصاته تعفت على طول المدى فاقشعرت

وصارت حضيضا يحجل الطير فوقها وأركانه اقوت وبالذكر هدت

بناها وزير العدل ثم أجادها برصف له الأهرام دانت فذلت

وزير باعياء الخلافة قائم تراه سليمان الوزير الخليفة

حباه سعيد أسعد الله نصره وأسعدنا فيه بأحسن سيرة

أقام أساطير الصلواة بجامع وشيد أركان الهدا واشمعلت

مديح لعائشة الخير:-

وقد كُتب على مكان الوضوء من قبل المرحوم الشيخ عبد الرحمن السويدي أبياتاً يمدح فيها ما قامت به عائشة:

وعائشة الخير عمرت مكان الوضوء فضاهى قصورا

وأجرت فيه من نمير المياه زلالا يروي العطشان دهورا

بمحتجر إيمانهم أرخوا سقاهم ربهم شرابا طهورا

سبب تسمية جامع القمرية:-

اُختلف في سبب تسمية الجامع فكان هناك ثلاثة آراء، أحدها يقول بأن القمرية هو اسم امرأة من عائلة الناصر لدين الله العباسي، أو إحدى جواريه، وذلك وفقاً لكتاب مساجد بغداد (ص 114)، بينما يقول الرأي الآخر أن الاسم منسوب إلى العالم منصور الحسن بن نوح القمري، وهو من علماء منتصف القرن الخامس الهجري والذي عاصر المفكر العربي ابن سينا، والاختلاف الأخير يقول بأنه مأخوذ من اسم المنطقة والله أعلم.

موقع جامع القمرية وتصميم البناء:-

يقع جامع القمرية في الجانب الغربي من مدينة بغداد، في منطقة سوق الجديد في جانب الكرخ، وعلى شاطئ دجلة مقابل الرباط البسطامي، واليوم مقابل سراي الحكومة، وهو جامعٌ ذو بناءٍ محكم بجهته العمرانية وهو من بين كل مساجد بغداد الأصح قبلة.

ذُكر جامع القمري في كتاب مساجد بغداد للعلامة محمود الألوسي، وقد وصفه بأن فيه مصلى واسع، بقبةٍ تظله بسمكٍ رفيع، ويطل بمنافذ من جهة القبلة على حديقة أوقاف المسجد.

مئذنة جامع قمرية:-

وأما مئذنته البيضاء فهي ما تبقى من المسجد منذ العهد العباسي، وهي ذو عهدٍ قديم وبناءٍ رصين، ولها قيمةٌ معمارية كبيرة وأهمية تاريخية على العمارة الإسلامية المتقدمة، وقد بُنيت من الآجر والجص، وذو بناءٍ متناسب ومتناسق، يتميز بدقته من الحوض حتى القمة، وهذا ما ضمن بقاءها حتى يومنا هذا كما يقول المهندسون، حيث أن ضآلة قسمها الأعلى خفف من الضغط على القاعدة، وتزينت قمة المئذنة بالقاشاني الأزرق والأبيض مع زخرفةٍ جميلة وأشكال هندسية، وهناك اختلاف في أسلوب البناء في حوضها مع اختلاف الآجر ويثبت أنه قد جرى عليها بعض من أنواع الترميم.

تم تجديد المسجد لآخر مرة عام 1400هـ/1980م، من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وما زالت الصلوات الخمس تُقام فيه وهو عامرٌ بذكر الله حتى يومنا هذا، ويشير شيخ الجامع (أنس صابر) على أهمية المحافظة على هذا المسجد نظراً لكونه تحفةً من التحف الإسلامية.

المصادر:-

  • كتاب مجلة لغة العرب العراقية ص 227
  • موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ص 32-33

http://wikimapia.org/32465177/ar/موقع-شريعة-جامع-القمرية-سابقا

wikimapia.org

https://alzawraapaper.com/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%A9/

www.alhakikanews.com

www.alnssabon.com

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى