معلومات تاريخية

جامع المنصوري الكبير .. الأشهر في طرابلس

تم اختيار مكانه بعناية ليكون أساس المدينة وتتفرع منه الأبنية والمنشآت

توطئة:-

نشاهد في بعض الأفلام الخيالية والوثائقية الأبنية الجميلة ذات الطابع المعماري الرائع والخيالي وكأننا في عالمٍ مختلف تماماً، هذه الأبنية التي تم تشييدها لتتشابه بالقصور وكأنها أتت من القصص القديمة ما قبل مئات الأعوام، ولكن في الحقيقة لم تكن هذه المباني إلا نسخاً عن مبانٍ أصلية تم بناؤها في عصورٍ سابقة، هذه الأبنية التي ما زالت تقف شامخةً لتحكي لنا تاريخها القديم، وإن تعمقت أكثر في نمط معمارها ستشعر برهبةٍ شديدة ورغبةٍ كبيرة في رؤيتها عن قرب، من بين هذه المباني المميزة جامع المنصوري الكبير في طرابلس، فما قصة هذا الجامع وبمَ يتميز؟! سنتعرف عليه أكثر فتابعوا معنا…

تاريخ بناء جامع المنصوري الكبير في طرابلس:-

يُعتبر جامع المنصوري أكبر جامعٍ في لبنان وأشهر معلمٍ ديني وتاريخي في مدينة طرابلس، ويتميز بتصميمه المعماري الذي يخلط بين الفنون الإسلامية والرومانية، إذن فالمسجد له تاريخٌ سابق، فقد كان كنيسة صليبية قديمة بُني الجامع على أنقاضها سنة 693هـ/1294م بأمرٍ من السلطان المملوكي قلاوون المنصور الذي فتح مدينة طرابلس، ولذلك سُمي الجامع بالمنصوري، وقد تم اختيار مكانه بعناية ليكون أساس المدينة وتتفرع منه الأبنية والمنشآت.

ابن بطوطة يصف مدن لبنان
ابن بطوطة واصفاً بعض مدن لبنان التي قصدها في تجواله

موقع جامع المنصوري الكبير وتصميم البناء:-

يقع جامع المنصوري في وسط مدينة طرابلس شمال لبنان، وبالتحديد تحت أسفل قلعة طرابلس، ويتميز الجامع ببساطة بنائه التي تخلو من الزخارف ومع ذلك فقد كان بديع الجمال وكأنه ينبض بالتاريخ القديم والقصص الخيالية، ويعود سبب عدم زخرفته بكثرة بسبب اهتمام المملوكيين بالدفاع عن المدينة بعد فتحها من قبل الإفرنج الذين سيطروا عليها لمئتي عام.

تم تغطية جدران الجامع بطبقة من الجبير، وتبدو عمارته على النمط المغربي الأندلسي والمملوكي، فنرى المئذنة بطبقاتها الأربعة بطرازٍ مغربي، وقد كانت برجاً من أنقاض الكنيسة، ولفنائه الخارجي أربعة أبواب، واحدٌ في جهة الغرب والآخر في الجهة الشمالية وهو أكبرهم وذو زخرفة وكتابة تاريخية، أما الاثنان الأخريان فيقعان في جهة الشرق، وللجامع محرابٌ كبير وآخر صغير، وله منبرٌ خشبي يتميز بزخرفته بأشكال هندسية نادرة، كما أنه يضم ساعة شمسية تحدد موعد الأذان على واجهة الأروقة الشمالية التي تطل على صحن الجامع.

مسجد المنصوري الكبير

في باحة الجامع يتواجد الموضأ في وسطها وتعلو المصلى قبةٌ حجرية رملية، وأما برج الدفاع فيقع عند الباب الغربي من الخارج، وتحت الرواق الغربي تقع غرفة الأثر النبوي الذي يحتوي على شعرةٍ من لحية النبي صلى الله عليه وسلم وقد أهداها السلطان عبد الحميد الثاني لمدينة طرابلس وأهلها.

بالرغم من عدم وجود زخرفة خارجية للجامع إلا أن الزخرفة الداخلية كانت موجودة، حيث تزينت جدران الأروقة الحجرية بالنقوش والآيات القرآنية التي كُتبت بالخط النسخي المملوكي، كما أن المصلى الداخلي يتميز بزخرفة الفسيفساء على أعلى جدرانه بشكلٍ جميلٍ جداً، وتزين الآيات القرآنية القبة الداخلية بخطوطٍ عربية، وبجانب المحراب الذي صُنع بأروع فنون النحت الصخري يقف عامودين رخاميين ضخمين.

جامع المنصوري الكبير في عصرنا الحالي:-

تم ترميم المسجد خلال السنوات الماضية عدة مرات، كان أهمها ورشة البناء برعاية النائب بهية الحريري عندما تم ترميم المسجد كاملاً، وذلك أعاد النشاط للحركة السياحية الدينية، حيث يعتبر الجامع مقصدا لكل السواح العرب والأجانب، نظراَ لمكانه المهم الذي يقع وسط العديد من المعالم التاريخية الأخرى والأحياء القديمة ومدخل يؤدي إلى قلعة طرابلس، كما أنه كان مقراً للتحركات الشعبية التي نُظمت ضد الاحتلال الفرنسي، وتُقام فيه الصلوات الخمس ويضم قاعات كبيرة مخصصة لتلاوة القرآن الكريم وتعليم التجويد للأطفال من قبل الشيوخ مع تفسير أحكام القرآن.

وفي شهر رمضان المبارك؛ تُضرب المدافع عند ثبوت حلوله ولا يغلق الجامع أبوابه حيث يصبح مليئاً بالمصلين من أهالي المدينة والمحيط لتأدية صلوات التراويح والقدوم عند الفجر وبث التسابيح قبل السحور عبر مآذن المدينة، ووالكثير من العادات الأخرى حتى توزيع الحصص الغذائية المجانية للمحتاجين خلال الشهر الكريم، وهو اليوم من أهم المزارات السياحية والدينية في شمال لبنان.

المصادر:-

من كتاب نيابة طرابلس الشام فى عصر سلاطين المماليك (688 –922هـ/ 1289– 1516م) ص182

https://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2019/5/16/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86

https://www.elnashra.com/news/show/640029/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1

https://www.safarway.com/property/the-great-mosque_28046

صفحة مساجد لبنان على الفيس بوك ( الصور)

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى