معلومات تاريخية

جامع الإمام الأعظم في بغداد .. ذكرى الفقيه الأكبر

تم إعادة ترميم المسجد والمرقد ونُصبت ساعة الأعظمية إلى برجها من جديد بعد الغزو الأمريكي

تمهيد:-

بغداد هي أرض العلماء والأحداث التي تروي أرضها أهم القصص التاريخية التي تتجلى على هيئة المعالم العريقة التي لا تزال صامدة وذلك على الرغم من تتابع الأحداث الجسام التي شهدتها العاصمة العراقية.

ومن بين تلك المعالم التي تزخر بها دار السلام؛ جامع الإمام الأعظم في بغداد، فماذا يروي لنا هذا الجامع ومتى بدأت قصته؟ سنتعرف عليه معاً فتابعوا…

تاريخ بناء جامع الإمام الأعظم في بغداد:-

يعود تاريخ بناء جامع الإمام الأعظم في بغداد إلى سنة 357هـ/986م، واسمه يعود للإمام أبي حنيفة النعمان الذي يقع قبره بجانب المسجد وقد توفي في سنة 150هـ/ 767م في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، ليُدفن في مقبرة الخيزران التي سُميت بذلك نسبةً إلى الخيزران بنت عطاء زوج الخليفة المهدي ووالدة الهادي وهارون الرشيد في سنة 173هـ/ 789م، أي بعد وفاة الإمام أبي حنيفة ودُفنت في نفس المقبرة لتُسمى باسمها.

ساحة جامع الإمام الأعظم

بُني إلى جانب المسجد مدرسة كبيرة، وفي عام 459هـ/ 1066م بُنيت قبةٌ على القبر ومشهد لِتعرف المنطقة التي تقع بجوار هذا المشهد باسم محلة الإمام أبي حنيفة.

وقد كان لمشهد الإمام أبي حنيفة ومدرسته أهمية كبيرة في بقاء هذه المنطقة بعد سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ/ 1258م، حيث اندثرت كثيرٌ من المناطق إلا أنها بقت بالرغم من هدمها لعدة مرات.

مرقد الغمام أبي حنيفة
مرقد الإمام أبي حنيفة

التجديدات وعمليات الترميم لجامع الإمام الأعظم:-

حينما عاد السلطان سليمان القانوني من زيارته لكربلاء والنجف في العهد العثماني سنة 941هـ/ 1534م؛ فقد قام بزيارة قبر الإمام أبي حنيفة، وحالما رأى حال القبر الذي تهدم أمر بإعادة تشييد القبة وإعمار المسجد والمدرسة، كما أنه أمر ببناء ضيافة وحمام وخان وحوالي أربعين إلى خمسين دكاناً حوله، وليس ذلك فقط، بل وأمر أيضاً ببناء قلعة لحراسة المنطقة مع المسجد والمدرسة ووضع 150 جندياً بمعداتهم الحربية لحمايتهم.

سمات الفقيه الأكبر أبي حنيفة النعمان - جامع الإمام الأعظم
سمات الفقيه الأكبر أبي حنيفة النعمان

وفي زمن الوالي سليمان باشا في عهد المماليك؛ جرى تجديد المرقد وإنشاء المنارة والقبة سنة 1170هـ/1757م، وحصل المسجد على عملية تجديدٍ سنة 1291هـ/1874م بأمر من السلطانة والدة السلطان عبد العزيز.

كانت مدرسة الإمام الأعظم الوحيدة في المنطقة وقد بقيت مع بعض الكتاتيب لتعليم القراءة والكتابة والقرآن حتى سنة 1329هـ/1911م، عندما تم تنظيمها باسم كلية الإمام الأعظم وأعيد إعمار المسجد، وقد تم بناء البرج الاسطواني الذي يبلغ ارتفاعه 25م بعد سنة 1378هـ/ 1958م، وكان البرج خاصاً لاستقبال ساعة الأعظمية التي نُصبت عليه عام 1381هـ/ 1961م، بصناعة الحاج محسوب الأعظمي، وما زالت حتى هذا اليوم تحت رعاية أحفاده.

وقد تعرض المسجد لبعض الدمار في معركة وقعت في الأعظمية بعد الغزو الامريكي لبغداد سنة 1424هـ/2003م، وتضررت الساعة والضريح وجزء من منارة المسجد مع أجزاءٍ أخرى داخله وما حوله من المباني، مما جعل أهالي المنطقة يقومون بتنظيف المكان من الحطام وسهروا على حماية المسجد والمرقد وكلية الإمام الأعظم حتى لا يتعرضوا للسرقة والأذى، حتى تم إعادة ترميم المسجد والمرقد ونُصبت ساعة الأعظمية إلى برجها من جديد.

صورة نادرة للمسجد في العام 1920 م تقريباً – حساب old Iraqi pictures على التويتر

موقع جامع الإمام الأعظم وتصميم البناء:-

تقع منطقة الأعظمية التي بُني فيها الجامع في شمال بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة، مقابل منطقة الكاظمية المنسوبة إلى الإمام موسى الكاظم على جهة الرصافة، ويعد جامع الإمام الأعظم من أهم الرموز الدينية السياحية في المنطقة، وقد وصفه ابن جبير في رحلته إلى بغداد سنة 580هـ/ 1184م بقوله:” وفي تلك المحلة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء فيه قبر الإمام أبي حنيفة وبه تعرف المحلة”.

وصف ابن بطوطة لمدينة بغداد بعد سنوات من تعرضها للغزو المغولي
وصف ابن بطوطة لمدينة بغداد بعد سنوات من تعرضها للغزو المغولي

كما ذكر الرحالة الشهير ابن بطوطة قبر الإمام أبي حنيفة وذلك خلال زيارته لبغداد سنة 727هـ/ 1327م في جملة المساجد التي تقام فيها الجمعة.

وصف ابن بطوطة للشطر الآخر من بغداد

يستوعب الجامع أكثر من 5 آلافِ مصلٍ، ومساحته الكلية نحو 10 آلاف مترٍ مربع، وللمسجد أربع قباب ذات أحجامٍ مختلفة، أكبرها تتوسط المسجد بقطر 30 متراً، وأما القبتان ذواتا القطر 15 متراً فتقعان على يمين ويسار المسجد، وله منارتان ذو نمطٍ قديمٍ في البناء بنهايةٍ تغطيها قطعٌ من النحاس ويصل طول كل واحدةٍ من المنارتين 35 متراً، ويمكن رؤية الساعة الكبيرة العريقة تتصدر واجهة البرج الأسطواني المكسي بالفسيفساء الأزرق والأبيض، ومن أهم ما يضمه المسجد مكتبته العريقة التي تضم مئات الكتب الفقهية والعلمية النادرة.

جامع الإمام الأعظم في بغداد في عصرنا الحالي:-

كان المسجد مركزاً سياحياً هاماً يقصده الناس من شتى البلاد ولكن بسبب الأوضاع الأمنية التي مرت بها بغداد فقد تقلص عدد الزائرين بشكلٍ كبير، ومنذ أن تم تأسيس المسجد كان له حضوراً فكرياً ووطنياً، حيث تحيط به أهم المؤسسات كالمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء، وكذلك كلية الإمام الأعظم التي تعتبر امتداداً للمدرسة التي أُنشئت في عهد الجامع منذ أكثر من ألف عام وما زالت حتى يومنا هذا.

مجموعة جامع الإمام الأعظم

المصادر:-

https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/09/25/319608.html

http://www.magazine.imn.iq/%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8/

https://elaph.com/Web/LifeStyle/2012/12/777310.html

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى