أعلامانفوجرافيكس

تقي الدين السبكي .. شيخ الإسلام في عصره

يعتبر أحد الحفاظ المفسرين المناظرين، وهو والد التاج السبكي صاحب «الطبقات»

اسمه ونسبه:

علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، تقي الدين أبو الحسن السبكي الأنصاري الخزرجي الشافعي، شيخ الإسلام في عصره، ولد في سُبْك من أعمال المنوفية بمصر، 1 صفر، سنة 683هـ.

أسرة تقي الدين السبكي :-

انتمى الإمام تقي الدين السبكي لأسرة مهتمة بالعلوم، ميسورة الحال، ذات مكانة اجتماعية، وفيما يلي بعض دلائل ذلك.

  • حينما تزوَّج الإمام من ابنة عمِّه؛ وقع اتفاقٌ مع أبيها على أن لا تسأله من متاع الدُّنيا شيئاً على أن يتولَّى والده بذلك، ليتسنى للشَّاب الاعتكاف على طلب العلم والانشغال به.
  • حينما أخلَّت الزوجة بالشرط المذكور أعلاه، وطلبت من زوجها (تقي الدين) أموراً بسيطة تطلبها كل امرأة من بعلها؛ استشاط والدها غضباً لذلك.
  • عاشَ السبكي منعَّماً تحت رعاية أبويه، فكان لا يدري كيف يجلب الدِّرهَم والدينار، ولا يعرف شيئاً من حال نفسه وحاجة زوجته.
  • بفضل عِلم والده الوافر؛ فقد كان الأخير أولى من تولَّى تعليم وتفقيه نجله في صغره، والذي حين شبَّ كان على قدر طموح أسرته، فقد أعلى ذِكر السبكية، وكان لبنةً قوية وفرعاً زكياً من فروع تلك الأُسرة العلمية، صاحب سيرة حميدة، وسمعة مجيدة، ومؤلفات نافعة وعديدة.
  • وقد أنجب الإمام ثلاثة أبناء هم جمال الدين أبو الطيب الحسين، وبهاء الدين أبو حامد الكافي، وتاج الدين السبكي صاحب “الطبقات” و الذي فاقت شهرته شهرة أبيه.

مكانته العلمية وتحصيله العلمي:

 يعتبر أحد الحفاظ المفسرين المناظرين، انتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام، وولي قضاء الشافعية بالشام سنة 739هـ، وفرح المسلمون به، ومرض فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها.

ابن بطوطة واصفاً مدينة القاهرة في عهده

قرأ القرآن الكريم بالقراءات السبع، واشتغل بالتفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والنحو، والمنطق، والفرائض، وشيء من الجبر والمقابلة، ونظر في الحكمة، وشيء من الهندسة والهيئة، وشيء يسير من الطب، وتلقى كل ما أخذه من ذلك عن أكثر أهله ممن أدركه من العلماء الأفاضل، حيث تفقه على نجم الدين ابن الرِّفْعَة، وأخذ الحديث عن الشرف الدمياطي، والتفسير عن علم الدين العراقي، والقراءات عن التقي بن الصائغ، والأصول والمعقول عن العلاء الباجي، والنحو عن أبي حيان، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله، وانتهت إليه رياسة العلم بمصر.

ما قيل في تقي الدين السبكي:

  • قال عنه ابنه تاج الدين السبكي: “الشيخ الإمام الفقيه، المحدث الحافظ، المفسر المقرئ، الأصولي المتكلم، النحوي اللغوي الأديب، الحكيم المنطقي الجدلي الخلافي النظار، شيخ الإسلام، قاضي القضاة”.
  • وقال شيخه سيف الدين البغدادي عنه: ” لَمْ أرَ في العَجَم ولا في العرب من يعرِف المعقولات مِثله”.
  • قال عنه تلميذه الإمام الذهبي: ” هو القاضي الإمام العلَّامة الفقيه، المحدِّث الحافِظ، فخرُ العُلماء، .. كان صادِقاً ثبْتاً، خيِّراً ديِّناً متواضعاً، حسَن السَّمْت، من أوعية العِلم، يدري الفقه ويُقرِّرُهُ، وعِلمَ الحديث ويُحرِّرُه، والأُصول ويُقرِئُها، والعربية ويحقِّقُها، وقد بقي في زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل”، وأنشد الذَّهبي في السُبكي قائلاً:

وكــابن مـعيــنٍ في حِـفــظٍ ونقـــدِ .. وفــي الفِتيـا كسفيانَ ومالكِ

وفخــرُ الـدِّينِ فـي جـدلٍ وبحــــثِ .. وفــي النَّحوِ المبرِّد وابن مالكِ

الإمام الذهبي
  • وقال الإسنوي: “كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلاماً في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك”.
  • وقال الشيخ شهاب الدين بن النقيب: “جلست بمكة بين طائفة من العلماء وقعدنا نقول: لو قدر الله تعالى بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهداً عارفاً بمذاهبهم أجمعين يركب لنفسه مذهباً من الربعة، بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها، لازدان الزمان به، وانقاد الناس، فاتفق رأينا على أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي ولا ينتهي لها سواه”.
  • وقال السيوطي: “له من المصنفات الجليلة الفائقة التي حقها أن تُكْتَبَ بماء الذهب؛ لما فيها من النفائس البديعة، والتدقيقات النفيسة”.
  • وقال عنه الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الإصبهاني في “روضات الجنَّات”: “أوحَدُ المُجتهدين، سيف المُناظِرين، فريدُ المتكلِّمين، حِبْرُ الأُمَّةِ، قُدوةُ الأئمَّةِ، حُجَّةُ الفُضَلاء..”.
  • وقال الصلاح الصفدي: “الناس يقولون: ما جاء بعد الغزالي مثله، وعندي أنهم يظلمونه بهذا، وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري”، وأنشد فيه قائلاً:

يا سـعــدُ هــذا الشَّــــافعيُ الــذي .. بلغـــــهُ اللهُ تعــالى رضَــاه

يكفيــهِ يـــومَ الحَشْـــرِ أن عُدَّ في .. أصْحَــابه السُّبكيِّ قاضي القُضاة

ما قيل في علمه و صفاته وأخلاقه:-

حظي الإمام تقي الدين السبكي بقدر كبير من الثناء والإشادة من قبل المعاصرين له والذين جاؤوا من بعده، وفيما يلي وصوفات بعضهم له ولعلمه وخلقه:

  • شافعيُّ الزَّمَان، وحُجَّةُ الإسلام المنصوبِ من طرق الجناب، والمرجع إذا دَجَتْ مشكلةٌ وغابت عن العيان.
  • جامع أشتاتِ العلوم، والمُبرِّزِ في المنقول منها والمفهوم، والمُثمر في رضا الحق وقد أضاءت النُجُوم.
  • كان من العلوم بحيث يقضي له من كل عِلمٍ بالجميع، وكانَ من الوَرَعِ والدِّينِ وسلوك سبيل الأقدمين، على سننٍ ويقين، إن الله مع المُتقين.
  • منوطٌ به المشكلاتُ في دياجيها، محوطٌ عن قدر السَّماء ودراريها، مبسوطٌ قلمه ولسانه في الأُمَّة وفتاويها.
  • عبابٌ لا تكدره الدِّلاء، وسحابٌ تتقاصرُ عنه الأنواء، وبابٌ للعلم في عصره، وكيف لا وهو علي الذي تَمَّتْ به النعماء.
  • صادعٌ بالحقِّ لا يخاف لومة لائم، صادقٌ في النِيَّةِ لا يخشى بطشة ظالِم، صابرٌ وإن ازدحَمَت الضراغم (جمع ضرغامة وهو الأسد).

كتب تقي الدين السبكي ومصنفاته:

  1. الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم: كتاب في التفسير لم يكمله.
  2. مختصر طبقات الفقهاء.
  3. الإغريض، في الحقيقة والمجاز والكنية والتعريض.
  4. التمهيد فيما يجب فيه التحديد: في المبايعات والمقاسمات والتمليكات وغيرها.
  5. السيف الصقيل: في الرد على قصيدة نونية تسمى «الكافية» في الاعتقاد، منسوبة الى ابن القيم.
  6. المسائل الحلبية وأجوبتها: في فقه الشافعية.
  7. السيف المسلول على من سب الرسول.
  8. مجموعة فتاوى.
  9. شفاء السقام في زيارة خير الأنام.
  10. الابتهاج في شرح المنهاج: كتاب في الفقه.
  11. الأدلة في إثبات الأهلة.
  12. الاعتبار ببقاء الجنة والنار.
  13. رفع الشقاق في مسألة الطلاق.
  14. نور المصابيح في صلاة التراويح.
  15. كشف الغمة في ميراث أهل الذمة.
  16. كشف الدسائس في هدم الكنائس: أوضح أن عمارة الكنائس من عمارة البلدان.

وفاة تقي الدين السبكي:

توفي تقي الدين السبكي بالقاهرة بجزيرة الفيل على شاطئ النيل، يوم الإثنين، 4 جمادى الآخرة، سنة 756هـ، ورثاه شاعر العصر الأديب جمال الدين بن نباتة بقصيدة طويلة قال فيها:

نعاه للفضل والعليــاء والنسب .. ناعيــه للأرض والأفلاك والشهب

ندب رأينــاه وجوب الندب حين مضى .. فأي حزن وقلب فيه لم يجب

نعم إلى الأرض ينعى والسمـاء علا .. فقيدكم يا سراة المجد والحسب

بالعلم والعمــل المبـرور قد ملئت .. أرض بكم وسماء عن أب فأب

مقدَّم ذِكــــر مــاضيكـــم ووارثـــه .. فـي الوقت تقديم بسم الله في الكتب

آها لمجتـــهدٍ في العلــــم يندبه .. مَـــن بات مجتهدا في الحزن والحرب

بينــا وفــود العُـــلا والعِلــم ينزلهــم .. إذ نازلتنا الليالي فيه عن كثب

ذو همة في العُــلا والعِـــلم قد بلغت .. شـــأو السماك وما ينفك في دأب

أحد شوارع القاهرة في العام 1860م
أحد أحياء القاهرة في العام 1860م – المدينة التي توفي فيها تقي الدين السبكي

المصادر:

  • الأعلام (4/302).
  • قضاء الأرب في أسئلة حلب للسبكي، تحقيق محمد عالم الأفغاني.
  • حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/321/رقم 74).
  • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/37/رقم 603).
  • طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (10/139/رقم 1393).
  • العبر في خبر من غبر (4/112).
  • الوافي بالوفيات (21/166).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

تعليق واحد

  1. شيخ الإسلام في عصره ! هههههههههههههههههه … قاتلكم الله كل ذلك حتى تنفوا الصفة تلك عن شيخ الإسلام الحقيقي يا مقابرية! إن كان السبكي شيخ الإسلام في عصره فشيخ الإسلام ابن تيمية شيخ الإسلام في كل مكان … ويكفي أن ذكره قدس الله روحه باق ليومنا وكتبه لا زلنا نتعلم منها بعد 700 عام على وفاته في سجون الأشاعرة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى