معلومات تاريخية

تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق على العرب!

طبيعة العرب الكلامية جعلتهم لا يتفوّقون على العجم في علوم الفلسفة والمنطق

كيف تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق على العرب؟ نستطيع القول بأن أغلب الإسهامات الفكرية قد قامت على أيدي المسلمين من غير العرب (العجم)، وبكافة الاختصاصات في الطب، والهندسة، والرياضيات، والكيمياء، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي قام فيها المترجمون العجم المسلمون في ترجمة الكثير من علوم اليونان في الهندسة والفلسفة وسواها.

كما ذكر ابن خلدون، عالم الاجتماع العربي، أنها لحقيقة جديرة بالملاحظة بأن معظم العلماء المسلمين في العلوم الفكرية كانوا من العجم (غير العرب).

الفلسفة العربية الاسلامية:-

إن الأمة الإسلامية هي أمة كبيرة تعددت فيها العناصر السكانية والحضارية، وتمازجت مع بعضها البعض، حتى خرجت إلينا بهذا الشكل الفريد والعظيم الذي يختلف عن باقي الأمم، وهو ما جعل الحضارة الإسلامية فريدة من نوعها ومؤثرة في بقية الحضارات التي أتت بعدها.

فقد ارتبط ظهور الفلسفة العربية الإسلامية وتطورها بتاريخ الخلافة التي أقامها العرب بعد الفتح الإسلامي. فقد شيّدوا امبراطورية واسعة، مترامية الأطراف. وقد جاءت الفلسفة العربية الإسلامية وثيقة الصلة بالفلسفة اليونانية القديمة، التي كانت قد انتشرت في آسيا. وقد غدت اللغة العربية، التي حلت محل اللغات الأدبية الأخرى (السريانية، والفارسية، واليونانية، واللاتينية)، أداة فعالة في التفاعل والتكامل الثقافي بين العرب، والفرس، والأتراك، والبربر، وغيرهم من الشعوب.

اختلاف كبير بين البيئة العربية والبيئات الأخرى التي دخل أصحابها للأسلام

كما تعرف المسلمون على المدارس الأساسية في الفلسفة اليونانية القديمة، وكان أرسطو محط اهتمامهم الأول، وكان للترجمة دوراً كبيراً في تطور الفلسفة العربية الإسلامية، حيث نشطت حركة الترجمة بعد انشاء الخليفة العباسي المأمون ل “بيت الحكمة”، ولمعت طائفة المترجمين في ذلك الوقت، وفي أواخر القرن التاسع تم الانتهاء من نقل الأعمال الأرسطية الرئيسية إلى العربية.

في هذا الإطار الخاص، سنعرف لماذا عجز العرب عن مزاحمة العجم المسلمين في علوم الفلسفة والمنطق؟ نجيب من خلال ثلاثة أمور رئيسية عن هذا السؤال الهام، فهيا بنا نتعرف على هذه الأمور من خلال سطور المقال التالي.

العجم تركوا إرثا فلسفياً وعلمياً هائلاً ساهم في تعزيز إنتاج الحضارة الإسلامية
العجم تركوا إرثا فلسفياً وعلمياً هائلاً ساهم في تعزيز إنتاج الحضارة الإسلامية

تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق على العرب؟

إن علوم الفلسفة والمنطق من العلوم المميزة التي صنعتها الحضارة الإسلامية، وتفوّق العديد من الفلاسفة المسلمين على ما سواهم من الأمم الأخرى طوال قرون العصور الوسطى، وهذا التميّز والتفوّق أتى من فلاسفة عجم ليس لهم صلة بالعنصر العربي، وهو العنصر الأساسي للإسلام، فما هي أسباب تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق على العرب، يا ترى؟

سنتعرف من خلال السطور التالية على الأمور التي لعلها تجيب على هذا السؤال:-

1-العرب أمة الكلام التي عجزت عن استيعاب الفلسفة:-

لعل طبيعة العرب الكلامية، هي سبب تفوق العجم في الفلسفة والمنطق على العرب، فنحن نرى أن العجم خاصة “الفرس”، والأمم التي دخلت في الإسلام أخرجت إلينا العديد من الفلاسفة مثل: ابن سينا، والفارابي، والرازي، وغيرهم الكثير، بينما لم تنجب أمة العرب أي فيلسوف تقريباً، وكانوا عيالاً على من سواهم من العجم.

الفارابي لُقِّبَ بالمعلم الثاني بعد أرسطو
الفارابي لُقِّبَ بالمعلم الثاني بعد أرسطو

أمة الكلام ، وهو اللقب الذي أمتاز به العرب فهم فصحاء في اللغة لديهم العديد من المفردات الخاصة، ويمتلكون زمامها جيداً ولعل هذه الطبيعة جعلتهم فصحاء؛ غير مفكرين في الأفكار الفلسفية، التي تحتاج للصمت والتأمل أكثر من غيرها من الأفكار اللغوية الآتية من فطرة العرب نفسها، هذه السجية والطبيعة ربما تكون تفسيراً على تفوّق العجم على العرب.

2-المخزون الثقافي والفكري والحضاري للعجم كان كبيراً مقارنةً بالعرب:-

إن العجم خصوصاً الفرس والروم وغيرهم، كان لديهم حضارات قبل الإسلام تقبل علوم الفلسفة والمنطق والنظريات الفلسفية القديمة، المرتبطة بشكل أساسي بعقائدهم الخاصة، أو تفسيرهم للكون والافعال الإنسانية من حولهم وهذا غير طبيعة العرب التي لم تستسيغ هذه الأفكار بل لم تعرفها إلا مع الاحتكاك الحضاري بينهم وبين العرب بعد فتوحات فارس، والعراق، والشام، ومصر، وشمال أفريقيا، لذلك كانت الأفكار الفلسفية اليونانية مثلاً في جعبة هؤلاء العجم وهو ما جعلهم متفوّقين في علوم الفلسفة والمنطق.

3-حركة الترجمة ساعدت على تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق:-

كتاب في معرفة طبائع الحيوان البري والبحري أرسطاطاليس
كتاب في معرفة طبائع الحيوان البري والبحري أرسطاطاليس

حركة الترجمة كانت أقوى في الأقاليم غير العربية، حيث إن حركة الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، خاصة في علوم الفلسفة والمنطق، حيث كانت في العناصر التي سكنت الشام والعراق وغيرها أكبر بكثير من العنصر العربي، فعلى سبيل المثال كان السريان وهم من سكنوا الشام قبل الفتوحات الإسلامية، وما بعدها رواد حركة الترجمة سواء في علوم الفلسفة والمنطق وغيرها من العلوم، وقد استمرت حركة الترجمة قروناً بعد الفتوحات الإسلامية وكان مصدر هذه الترجمة العجم. وبالتالي كان التفوّق العلمي في علوم الفلسفة والمنطق، ونقل الفلسفات خاصة الأرسطية والافلاطونية عند العجم أكبر بكثير من العرب، الذين اكتفوا فقط بالمناصب العليا والحكم وبعض العلوم التي تناسب عقليتهم.

كان السريان في الشام رواد حركة الترجمة

وأخيراً:-

على بالرغم من عرض هذه الأمور التفسيرية حول تفوق العجم المسلمين في الفلسفة والمنطق، إلا أن هذه ليست قاعدة عامة فالعرب نبغوا في علوم أخرى، ومنهم من نبغ في الفلسفة، ولكن كانت الفلسفة وعلوم المنطق بشكل خاص علماً عجميّاً مناسباً لعقلية العجم التي اختلفت بشكل رئيسي عن العرب، وهو ما حاولنا إيضاحه في هذا المقال.

المصادر:-

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق