معلومات تاريخية

تأثير ترجمات العلوم الإسلامية على العالم الغربي

طليطلة كانت منطقة مثالية يتم عبرها نقل العلوم الإسلامية نحو الشمال الأوروبي

تمهيد:-

كان أثر النهضة العلمية الإسلامية في عصرها الذهبي مؤثرة حتى بعد خفوت وهجها، فخلال السنوات السابقة للنهضة الأوروبية سارع علماء العالم المسيحي – وتحديداً في أواخر العصور الوسطى – إلى ترجمة الكتب التي وضعها وكتبها العلماء المسلمين، وهو ما ساعد على إطلاق شرارة الصحوة العلمية في أوروبا، وهنا سنقوم بالحديث عن المترجمين وأهم العلوم الإسلامية وتأثيرها على العالم.

مراكز الترجمة:-

كانت الترجمات من العربية إلى لغات أوروبا تتم في العديد من المدن مثل برشلونة، ليون، تولوز، في مدينة مارسيليا وناربون ولكن كان المركز الأساسي للترجمة يتركز في مدينة طليطلة المعروفة اليوم باسم “توليدو” التي كانت تحت سيطرة المسلمين في الأندلس لأربعة قرون، ولكن وبعد الحملات العسكرية وقيام الصليبيين باحتلال الأندلس (إسبانيا اليوم) في سنة 1085 م أصبحت مدينة طُليطلة عاصمة للعلوم والمعرفة الغربية القديمة، فكانت منطقة مثالية يتم عبرها نقل العلوم الإسلامية نحو الشمال الأوروبي.

فلقد بُذِل في مدينة طليطلة جهداً جباراً في ترجمة كتب المسلمين من المترجمين ، ترجمات كان لها الأثر الأعظم في تاريخ العلم اليوم، وعاصرت طليطلة ذروة العمل والانجاز خلال القرن الثاني عشر للميلاد حيث جذبت إليها كل عارف، عالم ومترجم من الرهبان والعالم المسيحي ليتلقوا العلم وينقلوه.

في الواقع كان كل تقدم تحققه الجيوش الصليبية على حساب المسلمين عسكرياً يتناسب مع تدفق للبعثات العلمية التي تأتي من كل انحاء أوروبا إلى إسبانيا لتنشئ جسور بين ما تركه المسلمين من علوم ومعرفة وبين العالم الغربي الغارق في جهله حينها.

المترجمون بعد سقوط الأندلس:-

لم يأتِ عالم أو اثنين من المترجمين إلى الأندلس ليعمل على ما تركه المسلمين خلفهم، بل كان هناك موجات من التدفق الأوروبي الكنسي القادم من كل أنحاء البلاد وهو ما مهد لصحوة أوروبية شاملة؛ مع أن السواد الأعظم من المترجمين كان من العلماء الاسبان مثل جون الاشبيلي، المستشرق أوغو دي سانتالا، إلى جانب مجموعة من العلماء العاملين في بلاط الملك ألفونسو.

ويذكر من بين المترجمين العالم والفيلسوف المترجم الكرواتي هيرمان من كارينثيا، وعالمين المترجمين من فلامندي بالإضافة إلى مجموعة من المترجمين القادمين من جنوب فرنسا أمثال جيكوب أناتولي، موسى بن تيبون.

وجاء من المناطق الإيطالية المترجم الشهير جيرارد الكريموني، أريستبس من كاتانيا، جون بريشا، ساليو من بادوا. كما جاء من الجزر والمستعمرات البريطانية كل من المترجمين روبرت تشيستر، العالم دانيال من مورلي وغيرهم بما فيهم الوسطاء الناطقين للغات العربية، اللاتينية واللغات المحلية الذين سهلوا عليهم نقل العلوم.

ترجمات جيرارد الكريموني:-

وكان من أكثر المترجمين نشاطاً وعملاً في النقل والترجمة جيرارد الكريموني والذي قام لوحده بترجمة أكثر من 87 عمل من بينها: كتاب الزرقالي المسمى بالزيج الطليطلي، كتاب ” إصلاح المجسطي” لجابر بن أفلح.

جابر بن أفلح

ومن ترجمات المسلمين الأخرى نذكر كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي، كتاب أبو القاسم الزهراوي (أطروحة الجراحة) التي سميت بكتاب “التصريف لمن عجز عن التأليف”.

كتاب الفارابي (إحصاء العلوم)، ترجم أعمال الكندي في الفيزياء وعلوم الميكانيك “رسالة في اختلاف مناظر المرآة”، كما أنه نقل أعمال ابن الهيثم في الفيزياء المسمى “رسالة في الشَفَق”، وبالطبع قام بترجمة عمل الكندي “رسالة في أشفية السموم”.

ترجمات جون الإشبيلي:-

كان للمترجم جون الإشبيلي أثر كبير في نقل العلوم الإسلامية – وهو مترجم كان يعتنق اليهودية وبعدها تحول ليؤمن بالدين المسيحي – وكان من أشهر الكتب الذي ترجمها:

  • أطروحة علم الفلك التي كتبها البتاني.
  • ترجم أيضاً كتب ثابت بن قرة وأبرزها كتاب تركيب الأفلاك.
  • كتاب العالم مسلمة المجريطي “الاسطرلاب”.
  • كما أنه ترجم كتاب الفارابي المسمى بـ (إحصاء العلوم).
  • وكتاب العالم أبو معشر البلخي “المدخل إلى علم أحكام النجوم”.
  • كتاب الغزالي المعروف باسم “مقاصد الفلاسفة”.
  • كتاب العالم أحمد بن كثير الفرغاني المسمى بـ “كتاب في الحركات السماوية وجوامع النجوم”.

كان هذا أشهر الترجمات التي لا تعد ولا تحصى من المترجمين المسلمين، ولكن ليس من الضروري جداً أن نورد هنا كل الكتب التي ترجمت لكثرتها ولسهولة الوصول إليها عبر البحث مع الاطلاع على كل إصداراتها والتعليقات عليها فهارسها الضخمة.

ترجمات العلوم الطبية:-

كل المعارف والعلوم التي كان لها جذور في أوروبا تأثرت بحركة الترجمة النشطة هذه، وخاصة الطب فمع تعدد وتنوع الأعمال والدراسات الطبية الإسلامية التي تم ترجمتها في مدينة طليطلة استعملت بأسلوب سليم وملهم لا نهاية لها.

العديد من الأعمال هذه تُمثل مصادرا مذهلة لعقل أي راغب في التعلم وتعتبر مراجع تعلم تثير العقول الفضولية وحتى هذا اليوم، ولا يقف الأمر هنا بل قام شاب تونسي المولد يُسمى قسطنطين قام بإدخال علوم الطب الحديثة لقارة أوروبا وذلك عبر بوابة مدينة ساليرنو الواقع في جنوب إيطاليا ليقوم بتأسيس أول مركز طبي في الغرب الأوروبي يتم ممارسة الطب الحديث فيه وينقل المعرفة إلى العديد من البلاد والمدن مثل بادوا ومونبلييه.

كان الطبيب قسطنطين يحمل معه معرفة ومراجع طبية إسلامية أحضرها معه من مدينة القيروان وقام هو بنفسه بترجمتها إلى اللاتينية، ومن خلاله ومع الممارسة الصحيحة نشأ في أوروبا الجيل الأول من ” معلمي الطب الأشهر/ الأبرز”؛ ويذكر له من الترجمات أنه أنجز أفضل ترجمة طبية لكتاب الطبيب العباسي علي بن عباس المجوسي الاهوازي المسمى بـ “الكتاب الملكي”.

خلال الفترات الأولى من الازدهار الأوروبي؛ لا يمكن أن نذكر أعمال المترجمين ابن سينا أو الرازي أو أي من الأعمال الشهيرة الأخرى لابن رشد وابن زهر وذلك حتى بدايات القرن الثامن عشر حيث تم تسليط الضوء واكتشاف هذه الاعمال.

من المترجمين ابن سينا

ومع ذلك؛ فهنا علينا أن نذكر بأن المسلمين وما تركوه من معرفة كانوا الرائدين عالمياً في وضع أسس علم النفس والصحة النفسية المبكر، وأبرز هذه الأسس هي التي وضعها ابن الرازي فقد كان أول من ينشئ جناحاً خاصاً بالمرضى النفسيين في بيمارستان بغداد، فقد قال عنهم أطباء النفس الأوروبيين في عصر النهضة بأن ” المسلمين كانوا هم من جلبوا روحاً نابضة ً للطب النفسي وكانت روحاً مليئة بالوضوح العاطفي والعلمي.

فقد كانوا أوائل من أبعدوا نظرة “شيطنة” المرضى النفسيين التي كانت تجتاح العالم المسيحي في العصور الوسطى المظلمة أوروبياً؛ حتى أن العديد منهم قد راقبوا، لاحظوا، دونوا ونقلوا لمن بعدهم ملاحظات واضحة حول الأمراض النفسية وعلاجها.

الجراحة:-

إن الجراحة بكل التخصصات اليوم مدينة بكل الإنجازات فيها لمؤسسها الزهراوي الذي عاش بين القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد، وخاصة لما كتب عن الجراحة في كتاب التصريف، حيث يقوم بشكل واضح ومتكرر بتسمية الأدوات التي استعملها في الجراحة واستعراضها مع إظهار صريح لخبرته الشخصية في هذا الموضوع.

فلم يبخل الزهراوي في ذكر الأدوات التي قام هو نفسه بتصميمها وصنعها وإرفاق إرشادات تعليمة توضح كيفية استعمالها. ولم يقتصر تأثير أعماله على الأدوات بل قام الزهراوي بذكر التقنيات الجراحي الثورية والرائدة التي قام بشرحها وتوضيحها بشكل مذهل.

وعلى سبيل المثال يذكر تعامله مع الحصى المتشكلة في المثانة أو الكلية حيث يشرح في كتابه كيفية إدخال أنبوب في ممر البول للتخلص منها؛ أو ذكره لعملية إزالة اللوزتين واستئصالهما فيشرح كيف يقوم بإمساك اللسان وخفضه للأسفل عبر أداة خاصة ثم يقوم عبر خطاف جراحي باستئصال اللوز المتورمة وقصها نهائياً عبر مقص بشفرات عرضية تقطع اللوز وتمسكها بنفس الوقت.

وستجد أيضاً كيف يعالج سقوط الأسنان عبر إمساك المتهاوية والساقطة منها بالسليمة عبر استعماله لسلك من الفضة أو الذهب.

من المترجمين الزهراوي في الطب

عمل الزهراوي في أمراض النساء:-

ضمَّن الزهراوي عمله إلى جهود من سبقه في أمراض النساء فقام مع زملائه بإجراء دورات للقابلات في كيفية التعامل مع حالات الولادة غير الطبيعية، فعلمهن كيفية استخراج الجنين الميت في رحم الأم، في عملية تنظيف ملحقات الولادة، وفي كيفية استعمال أدوات التوسيع المهبلية؛ قام الزهراوي بوصف ملقط سحب الطفل حتى أنه قام بعدة عمليات ولادة قيصرية.

أثر المسلمين في الجراحة:-

قام المترجم جيرارد الكريموني بترجمة كتاب التصريف للزهراوي إلى اللغة اللاتينية وتوزعت طبعاته المختلفة في شتى الدول والمدن العلمية الأوروبية فنشر في البندقية سنة 1497، ووصل إلى أكسفورد ونشر سنة 1778، وبقي هو الدليل الأول للجراحة في مختلف الجامعات الأوروبية وكليات الطب الأولى لعدة قرون، ورسومه التوضيحية كانت هي أساس الأدوات الجراحية في أوروبا.

وما يذكر للأطباء المسلمين وخاصة الجراحين أنهم حددوا العلاقة الإنسانية والمهنية بين الطبيب والمريض، حتى أنهم كانوا يتمنعون عن إجراء العمليات الخطرة والتي تسبب ألماً لا يمكن تحمله للمريض، حتى أنهم كانوا يراعون حالة المريض النفسية وقدرته على تحمل الألم.

الصيدلة:-

لم تكن الإنجازات الإسلامية منحصرة بالطب بل كانت الصيدلة وتطورها من أهم المنجزات العلمية في عصر
الإسلام الذهبي، خاصة وأن الكثير من الأعمال اللاتينية الهامة في تاريخ العقارات والأدوية والتي تمت
كتابتها في عصر النهضة الأوروبي كانت مجرد إعادة تصنيف أو ترجمة وتنظيم للمخطوطات الإسلامية التي
نقلت إليهم.

ومن الأمثلة هو كتاب معايير السموم والعلاجات الذي كتبه الأستاذ الصيدلي ألبانو الذي كتبه في سنة
(1306 م) وثم قام هو وزملائه بإعادة نشر وكتابة مقتطفات من كتب ابن رشد والمارديني خلال السنوات التي
تلت ذلك.

ويؤكد العديد من الأطباء والصيادلة الأوروبيين منذ عصر النهضة وإلى اليوم بأن أعمال ابن سينا، الزهراوي، والمارديني كلهم أثروا في صناعة الدواء اليوم من حيث تركيبه – شكله ومحتواه.

وهذا يخبرنا عنه بشكل مباشر الطبيب الشهير في القرن الخامس عشر المسمى صلاح الدين من أسكولي
الذي وضع كتاباً ضخماً سماه الخلاصة الروائح “Compendium aromatariorum”.

يتكون هذا الكتاب من سبعة أجزاء ويقوم كاتبها باتباع تصنيف إسلامي بالغ الدقة للمواضيع الصيدلانية
وهي: آلية الفحص الصيدلي، الصفات الواجب توافرها في الصيدلي، ما هي الأدوية البديلة، كيفية التعامل
والحفاظ على الأدوية البسيطة والمركبة والمزيد من المواضيع.

كما قام الطبيب الإيطالي المسمى ب “لودوفيكو دال بوزو توسكانيللي” بعد تفويضه من كلية فلورنسا
الإيطالية بكتابة مجلد صيدلاني أخر يتحدث فيه عن الأدوية التي عُرفت من كتابات المسلمين كبدائل
للعقاقير الدوائية البسيطة، وذكر لكيفية الحفاظ على الأدوية بالإضافة إلى قوائم بالأدوية الإسلامية الغير
معروفة في أوروبا، وقام الطبيب الإيطالي بإصدار هذا الكتاب بلغات وإصدارات متعددة.

بعد ذلك ظهرت في الغرب قوانين الأدوية وارشادات استعمالها في كل من ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إسبانيا
وغيرها والتي أظهرت تأثراً واضحاً بالمسلمين، وفيما بعد قام مستوصف في لندن في أواخر القرن السابع
عشر للميلاد بالاعتماد على نشرات العلماء المسلمين في العصور الوسطى لإصدار نشرات تتحدث عن
قائمة النباتات والمواد المعدنية مع الزيوت والحبوب واستعمالاتها الخارجية والداخلية كأدوية وعقاقير
بسيطة أم مركبة.

استمر استعمال المواد والمجلدات إسلامية المنشأ في صناعة الأدوية والعقاقير والتعامل معها حتى نهاية
القرن التاسع عشر حيث كان هناك الكثير ليتعلمه الغرب من نتاج العصور الوسطى في بلاد الإسلامية.

ترجمات في الكيمياء:-

أسَّس كل من ابن الرازي وأعمال جابر بن حيان أسس الكيمياء الحديثة، حيث قام بن حيان في تحضير
العديد من المركبات الكيميائية مثل الزرنيخ، مجموعات الأكاسيد، كبريتات الزئبق وغيرها، حتى أنه قد قدم
تطبيقات كيميائية وتجريبية أسست لقيام صناعات رئيسية مثل تكرير المعادن، صنع أصبغة الملابس (وهي
ما قد تم الاعتماد عليه في صناعة النسيج بعد عدة قرون)، كما أنه قد استعمل المنغنيز في صناعة الزجاج،
ولا بد من الإشارة إلى شرحه ووصفه الدقيق لعمليات التكلُّس، التصاعد والامتصاص كما أنه وضح عمليتي
الانحلال والتبلور أيضاً.

من المترجمين جابر بن حيان أكبر علماء الكيمياء في تاريخ الحضارة الإسلامية
جابر بن حيان أكبر علماء الكيمياء في تاريخ الحضارة الإسلامية

بينما كان ابن الرازي واضحاً في موقفه من التعامل مع العناصر الغامضة حيث حذر منها حتى وإن تعامل
معها اسلافه والسابقين من العلماء، ويخبرنا في كتابه المُسمى “أسرار الأسرار” عن كل من العمليات
والتجارب الكيميائية التي اختبرها وأنجزها، بالإضافة إلى ملاحظاته عليها والتي تعتبر مشابهة ومكافئة
للمعادلات والتجارب الحديثة التي تبدأ من عملية التقطيرـ البلورة ومحاكاة التكلس وما يشابهها.

الرازي أول من قسم المواد

كان الرازي أول من يقوم بتقسيم المواد إلى حيوانية، نباتية ومعادن، فالمعادن بنظره تشمل كل من الزئبق،
الحديد، الذهب، الفضة وغيرها؛ بينما المواد النباتية كانت تعبر عن المواد التي تعتمد في الطب والصيدلة،
أما المواد الحيوانية فكانت بنظره تُمثل كل من الشعر، الحليب، الدم، المرارة وما إلى ذلك.

وعُرِف عن الرازي بأنه كان يستنبط معلوماته وملاحظاته الكيميائية من العمل المخبري ويفضله على
الملاحظات النظرية السابقة، حتى أنه في كتاب أسرار الأسرار يخبرنا ابن الرازي في أحد فصوله عن كيفية
التعامل مع الأدوات والمعدات الكيميائية المخبرية، ويفصل أكثر مستعرضاً ما يتعمد عليه في مخبره.

والبديع أن العديد من معدات مخبر ابن الرازي ما زالت تعتمد في مخابر اليوم مثل البوتقة، الأنابيب،
الأفران والمواقد الصغيرة، وغيرها.

ومن أكثر منجزات الرازي الرائدة في الكيمياء – وتبعاً لما ذكر في كتاب الأسرار – نذكر آلية صهر المعادن،
كيفية تحضير الصودا الكازية، واستعمال الكواشف الذائبة مثل محلول كلوريد الأمونيوم الزئبقي بالإضافة
إلى كيفية تحضير الجليسرين مخبرياً من زيت الزيتون، ويرى أحد الكيميائيين المعاصرين المسمى ” هولميارد” أن:

“…. يستحق الرازي منا كل التقدير والامتداد لما قدمه للأجيال التي سوف تأتي بعدده من نتائج كيميائية
قائمة على معرفة متزايدة ونتائج موثوقة…”

وهنا يجب أن نضيء على زاوية في تعامل العلماء المسلمين مع الكيمياء حيث طور العديد منهم الأسمدة
الزراعية بينما توجه البعض إلى تطوير المواد لاستخدامات عسكرية، وبعض الأحماض التي أوجدوها كان
لها فضل واضح في التاريخ الكيميائي، وأصبحت هذه الأحماض عوامل هامة في التطبيقات الصناعية
الكيميائية.

ترجمات في مجال البصريات:-

في مجال الضوئيات والبصريات كانت أعمال المسلمين هي الأسس التي بني عليها كل شيء في هذا
المجال، ومن المؤكد أنه وبقليل من البحث ستجد مقتطفات مذهلة ضمن المخطوطة اللاتينية التي تتحدث
عن ابن رشد (دراسة ليندبرغ)، حيث يتم عبرها ابراز دور العلماء المسلمين في هدم الافتراضات اليونانية
القديمة فيما يتعلق بالنظرية البصرية.

في انتقاد النظرية اليونانية للضوء كان حُنين بن إسحاق أول من يختلف معها ليأتي بعده العالم الكندي
وهو ما وصفه ليندبرج تماماً، ولكن يعود الفضل في الثورة العلمية في مجال الضوء إلى ابن الهيثم الذي
قام عبر التجربة بتحديد العديد من الظواهر الضوئية.

في الواقع لم يقم ابن الهيثم بشرح الحقائق المسلمات الضوئية وحسب بل تمكن من وضع العديد من
النظريات كنظرية التداخل في الرؤية، كما أنه قد تمكن من دمج نظرته للضوء مع المتطلبات البديهية
الطبية للرؤية.

 لقد كان ابن الهيثم قادرا على الجمع بين المعطيات الرياضية، الفيزيائية والنتائج الطبية ضمن نظريته
الضوئية الشاملة الواحدة… حتى أنه ابتكر تقليداً جديداً في مجال البصريات حيث قام بوضع معايير خاصة
وأهداف خاصة بالبصريات والتي لن تذكر بعده إلا بعد قرون عديدة.

ترجمات ابن الهيثم مؤسس علم البصريات
ابن الهيثم مؤسس علم البصريات

ومن أشهر الإنجازات التي قام ابن الهيثم بها هو تطوير أدوات ضوئية دقيقة، قام أيضاً بشرح آلية استخدام
وعمل الكاميرا وكتب العديد من الاطروحات العلمية عن قوس قزح وهالة القمر.

كان لعمل ابن الهيثم أثر كبير على العلوم الضوئية من العرب ووصولاً بالغرب خلال عصر النهضة وأروع ما
وصل عنه وعن العرب في ترجمات هذا المجال هو كتاب المناظير، وخاصة من حيث شرحه لرأيه في آلية
الرؤية والتي تركت انطباع كبيراً لدى اللاحقين من العلماء كروجر بيكون مثلاً.

المصادر:-

The Impact of Translations of Muslim Sciences on the West

Batoul

بتول حسين، خريجة جامعة دمشق، كلية العلوم- قسم الفيزياء، حاصلة على درجة الماجستير في الوقاية الاشعاعية. أعمل كمعلمة فيزياء وأقوم بالترجمة وكتابة المحتوى، كهواية وفي سبيل التعلّم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى