معلومات تاريخية

بيمارستان الأندلس .. أرقى صنوف الرعاية

يعتمد نظام البيمارستانات على وجود قاعاتٍ تختص كل قاعةٍ بمجالٍ معين مع قسمٍ خاصٍ للنساء

تم تأسيس بيمارستان الأندلس في غرناطة بين عام 1365م-1367م، وكان ذلك بأمرٍ من السلطان النصري الغني بالله محمد الخامس بن يوسف بن الأحمر، بعد ظهور الحاجة والضرورة إليه.

وقد تم تأسيسه بأفضل ما يمكن من تعدد الغرف والمساكن ودورات المياه والمواضئ والهواء الصحي وغيرها من موفرات الراحة مع الرعاية وحسن الترتيب.

بيمارستان الأندلس:-

ووفقاَ للنص الذي وُجد على لوحٍ رخامي على شكل الباب مقنطر ومركب من قطعتين ملتصقتين لذكرى بناء بيمارستان الأندلس بالخط العادي الأندلسي؛ فإن بناء هذا البيمارستان كان صدقة على مر الأعوام وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين مبتغين وجه الله من بنائه وإنشائه مع ذكر المساهمين فيه.

وقد تم الابتداء ببنائه في العشر الوسط من شهر محرم عام 767هـ وانتهى ووقف الأوقاف عليه عام 768هـ، وتم حفظ هذا اللوح منذ عام 1859م في جناح من بستان قصر الحمراء بعد نقله من قبل ليفي بروفنسال من أحد بيوت غرناطة.

توفير الأدوية والعلاجات اللازمة – بيمارستان الأندلس

وصف بناء بيمارستان الأندلس في غرناطة:-

تم وصف بناء بيمارستان الأندلس من قبل سلادين ومارشيه، فهو بناء مربع الزوايا قد لا يُقارن ببيمارستان قلاوون بالقاهرة من ناحية الإحكام في البناء والاتساع ولكنه بناءٌ أنيق بتفاصيله المميزة ومرتبٌ في بساطته.

يحتوي على قاعاتٍ بسيطة حولها باحةٌ داخلية في وسطها بركة كبيرة وعميقة تزينها نافورتين كل منها على شكل أسدٍ جاثٍ.

تحتوي وجهة البيمارستان على بعض النوافذ بأقواسٍ مزدوجة، ويتوسطها بابٌ وأسكفة في أعلاهما كتابة كأشرعة الفلك، وحول ردهته أربعة أروقة بأبوابٍ طويلة تميزت بشكلها الذي يشبه نعل الفرس، أما الدخول إلى الطابق الأول؛ فيكون عبر السلالم في زوايا الردهة.

نظام البيمارستانات:-

يعتمد نظام البيمارستانات على وجود قاعاتٍ تختص كل قاعةٍ بمجالٍ معين مع قسمٍ خاصٍ للنساء.

وتتميز باحاتها بجمالها وبطبيعتها حتى تعطي الراحة والسكينة للمرضى، مع وجود المطبخ وغرفةٍ خاصٍ للأدوية كالصيدلية، ومرافق أخرى.

مشهد عام للتلة التي يتواجد عليها قصر الحمراء وأطلال البيمارستان – مكتبة الكونغرس – عام 1860 م

ومن المعروف عن البيمارستانات تقديمها لخدمات العلاج والأدوية للمرضى بمختلف طبقاتهم بدون تفرقة، غنياً كان أو فقيراً، ذكراً كان أو أنثى، مع وجود أفضل الأطباء والمشرفين فهي دار شفاءٍ إنسانية لا تجارية كما يحدث في أيامنا هذه.

تلك هي الأيام التي كانت مرافق الدولة تعتني حقاً بصحة الإنسان مقدمةً كل ما لديها لخدمته من طعامٍ وكساءٍ ودواء ورعايةٍ على مدار الأيام حتى يخرج سليماً معافى بإذن الله.

بيمارستان الأندلس في غرناطة حالياً:-

لم تبقَ غرناطة كما هي للأسف، فبعد سقوطها وانتزاعها من يد العرب عام 1492م تم تحويل بيمارستان الأندلس إلى دار ضرب السكة، وقد مر بتغييرات عديدة شوهت معالمه وهُدم ما يصل إلى ثلاثة أرباعه.

ومع انتهاء العصر الأندلسي؛ انتهت معه مكانة البيمارستان الشهير الذي كان فعلاً صدقةً للخير وباذلاً لكل معروف ومساعداً لكل محتاج، قاضياً على الآلام وبلسماً شافياً لكل أواه.

اقرأ أيضاً: بيمارستان صلاح الدين في القاهرة .. العلاج كان بالمجان

المصادر:.

https://www.hindawi.org/books/18197281/9/

https://cdn.loc.gov/service/pnp/cph/3c00000/3c08000/3c08600/3c08670v.jpg

كتاب الإنجازات العلمية للأطباء في الأندلس وأثرها على التطور الحضاري

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى