نوادر العرب

بلاغةُ رسائل عيادة المريض

توطئة:.

كيفَ كان نمط كتابة أهل اللغة والبلاغة للرسائل الموجهة للمرضى من الأقارب والأصدقاء وذلك حتى القرن الرابع
الهجري؟

يعرض الجزء الأول من كتاب جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب؛ نموذجين من نماذج هذا الطراز الرفيع من الرسائل والتي تكشف عن مقدار بلاغة وفصاحة كاتبيها، كما تكشف عن مقدار التراجع الذي أصاب قدرتنا على التعامل مع لغتنا، وذلك مقارنة بما كان الحالُ عليه في حِقَب سابقة.
يسوق مؤلف الكتاب المذكور نصين لرسالتين من رسائل العيادة التي يبدو أنها كانت تُرسل للمريض البعيد مكانياً عن كاتب سطورها.

ابن الرومية:.

كتَبَ الشاعر البغدادي الكبير ابن الرومية (٨٣٦-٨٩٦ م) رسالة عيادة إلى بعضهم قائلاً: ” أذِنَ الله في شفائك، وتلقى داءك بدوائك، ومَسَحَ بيد العافية عليك، ووجّهَ وفدَ السلامةِ إليك، وجعَلَ عِلَتَكَ ماحيةً لذنوبك مُضاعفة لثوابك”.

الخوارزمي:.

وكتبَ الشاعر وأحد أئمة الكُتّاب والعارفين بالأنساب؛ أبو بكر الخوارزمي (٩٢٨-٩٩٣ م) لأحدهم رسالة عِيادة قالَ فيها:

“وصَلَ كِتابَك يا سيِّدي، فسَرني نَظَري ثم غَمَّني اطلاعي عليه، لما تضمنهُ من ذِكر عِلَّتك، جعَلَ اللهُ أولها كفَّارة، وآخرها عافية، ولا أعدَمَكَ على الأولى أجراً، وعلى الأُخرى شُكراً.”

وزاد ” وبودِّي لو قرُبَ عليَّ متناولُ عيادتِك، فاحتملت عندك بالتّعهُدِ والمُساعدةِ بعضَ أعباءِ عِلَّتك، فلَقد خصَّني من هذهِ العِلَّةِ قِسمٌ كقِسمك، ومَرِضَ قلبي فيكَ لمرَضِ جِسمك، وأظُنُ أنّي لو لقيتَك عليلاً، لانصرفتُ عنك، وأنا أعلُّ منك، فإني بحمد الله جَلِدٌ على أوجاعِ أعضائي، غيرُ جَلدٍ على أوجاع أصدقائي، شفاكَ الله وعافاك”.

المصدر:.

كتاب جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، من تأليف السيد أحمد الهاشمي، تحقيق يوسف الصميلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى