أعلامانفوجرافيكس

امرؤ القيس .. أشهر الشعراء العرب

قال: رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحمَّلني دمه كبيراً، لاصحو اليوم ولا سكر غداً! اليوم خمر وغداً أمر!

اسمه:-

جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، وُلِدَ في نجد سنة 130ق.هـ-497م، اشتُهِرَ بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل: جندح، وقيل: مليكة، وقيل: عدي، ويُعرَف امرؤ القيس بالملك الضَّليل؛ لاضطراب أمره طول حياته، وذي القُروح؛ لما أصابه في مرض موته.

امرؤ القيس -النشأة:-

كان أبوه ملك أسد وغَطَفَانَ، وأمه أخت الْمُهَلْهِل الشاعر، فلقَّنَهُ الْمُهَلْهِل الشعر، فقاله وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى دمّون بحضرموت، موطن آبائه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره، فأقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب، فقال: رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحمَّلني دمه كبيراً، لاصحو اليوم ولا سكر غداً! اليوم خمر وغداً أمر!
ونهض من غده، فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعراً كثيراً.

وتعرف فيهِ مِن أبيهِ شمائــــــــلاً ..

ومـِــن خالـه ومن يزيد ومن حُجُرْ

سماحةَ ذا وبـــــــرَّ ذا ووفـــاءَ ذا ..

وتأمّلَ ذا إذا صحــا وإذا سكرْ

ديانة امرئ القيس:-

كثر الاختلاف فيما كان يدين به ولعل الصحيح إنه كان على الـمَزْدَكيَّة.

امرؤ القيس
امرؤ القيس

امرؤ القيس – المكانة الشعرية:-

كان الصاحب ابن عباد يقول: “بُدِئَ الشعر بِمَلكٍ وهو امرؤ القيس، وخُتِمَ بِمَلكٍ وهو أبو فراس”. وقد جُمِعَ بعض ما يُنسَبُ إليه من الشعر في ديوان صغير، ومن شعره معلقته المشهورة التي مطلعها:

قِفا نبكِ، من ذِكرى حبيبٍ، ومنزلِ ..

بسِقطِ اللّوى بينَ الدَّخولِ، فَحَوْمَلِ

فتُوضِحَ فالْمِقراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها ..

لما نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأَلِ

ترى بَعَرَ الأَرْآمِ في عَرَصاتِها ..

وقيعانـــــــــــها كأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

كأني غَداةَ البَينِ يَوْمَ تَحَمَّلوا ..

لدى سَمُراتِ الحيّ ناقِفُ حَنظلِ

أفاطِمَ مهلًا بعضَ هذا التَّدَلّلِ ..

وَإن كنتِ قد أزمعتِ صَرْمي فأجملي

ومن شعره ما قاله في قصيدة «يا حسن ما فعل»:

إنِّي بِحَبْلِكَ وَاصِلٌ حَبْلي ..

وَبِرِيش نَبْلِكَ رَائِشٌ نَبْلي

ما لَمْ أجِدْكَ على هُدَى أثَرٍ ..

يَقْرُو مَقَصَّكَ قائِفٌ، قَبْلي

وَشَمائِلي ما قَدْ عَلِمْتَ، وَما ..

نَبَحَتْ كِلابُكَ طارِقاً مِثْلي

وقال يصف وادياً قطعه:

عَيْنَاكَ دَمْعُـهُمَا سِجَالُ ..

كَأنّ شَأنَيْــــهِمَا أوْشالُ

أوْ جَدوَلٌ في ظِلالِ نَخْلٍ ..

للمَاءِ مِنْ تَحْتِــهِ مَجَالُ

مِنْ ذِكْرِ لَيْلى، وأينَ لَيْلى ..

وَخَيرُ مَا رُمْتُ مَا يُنَالُ

فَدْ أقْطَعُ الأرْضَ وَهْيَ قَفرٌ ..

وَصَاحبي بَازِلٌ شِمْلالُ

نَاعِمَةٌ نَـائِمُ أبْجَلُهضا ..

كَأنّ حَــــــــارِكَهَا أُثَالُ

كَأنّهَا مُفْـرَدٌ شَبُوبٌ ..

تَلُفّهُ الرّيــــحُ والظَّلالُ

وقال امرؤ القيس حينما كان ملكاً  يصف رحيله إلى قيصر ملك الرُّوم:

على كُلِّ مْقصُوصِ الذَّنابي مُعــاوِد ..

بَريِـــــدِ السُّرَى بالَّليلِ مِنْ خَيْلِ بَرْبَرا

أَقَبَّ كسِـرحــــــان الغَضَى مُتمَطّــــر ..

ترَى المَـاء مِنْ أعْطافــِـــهِ قد تحَدَّرا

إِذَا زغْتــــــــــهُ من جَانِبَيهِ كِــلَيْهمـا ..

مَشَى الهيْدَبَى في دفّهِ ثمّ فرْفَرَا

إذا قُلـْـــــــــــتُ روِّحْنا أَرنّ فــرَانِقٌ ..

على جلْعَــــدٍ واهِي الأباجِيلِ أبْتَرَا

كلام لبيد عن امرئ القيس:-

مرَّ الصحابيُ والشاعر الشريف والفارس الكبير لبيد بن ربيعة (توفي سنة 41 هجرية) بالكوفة، في بني نهد، فأتبعوه رسولاً سُؤولاً يسأله من أشعرُ الناس؟

لبيد.. الشاعر المخضرم الكبير

قال لبيد : الملك الضِلّيل!، فأعادوا إليه، قال ثَمَّ من قال: الغُلام القتيل؟ غيرُ أبان ابنُ العشرين يعني طرفة بن العبد، قال: ثَمَّ من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه، قال يونس كل شيء في القرآن فاتبعه أي طالبه وأتّبعه يتلوه، فاحتج لامرئ القيس من يقدمه وليس أنه قال ما لم يقولوا ولكنَّه سبق العرب إلى أشياءِ ابتدعها استحسنتها العربُ واتَّبعهُ فيه الشعراء منه استيقافُ صحبه والبكاء في الديار ورقَّة النسيب وقرب المأخذ.

وشبَّه النساء بالظِّباء والبيض (امرؤ القيس) والخيل بالعقبان والعصِيّ وقَيّد الأوابد وأجاد في التشبيه وفصل بين النسيب وبين المعنى وكأن أحسن طبقته تشبيها، بحسب ما أورده محمد بن سلَّام الجمحي في “طبقات الشعراء”.

وفاته:-

كانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار -آباء امرئ القيس- فأوعزت إلى المنذر -ملك العراق- بطلب امرئ القيس، فطلبه، فابتعد، وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره، فمكث عنده مدة، ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس، فقصد الحارث ابن أبي شمر الغساني -والي بادية الشام- فسيَّره هذا إلى قيصر الروم يوستينيانس في القسطنطينية، فوعده وماطله، ثم ولاه إمرة فلسطين البادية، ولقّبه فيلارق؛ أي الوالي، فرحل يريدها.

فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، فأقام إلى أن مات في أنقرة سنة 80ق.هـ-545م.

المصادر:

  • الأعلام (2/11).
  • ديوان امرِئ القيس (21 و145 و148).
  • معجم المؤلفين (2/320).
  • محمد بن سلَّام الجمحي، طبقات الشعراء.
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق