معلومات تاريخية

جامع النوري الكبير في حمص .. المسجد العظيم البناء

قام نور الدين الزنكي بتجديد بنائه بشكلٍ كامل خلال القرن الثاني عشر

توطئة:-

يعتبر جامع النوري الكبير من أقدم أماكن العبادة في سورية، ويختلف عن نظيره في حماة، فالأخير كان أساسه من بناء نور الدين زنكي، ولكن جامع النوري الكبير في حمص له أمرٌ مختلف، فبالرغم من حقيقة إعادة بنائه من قبل نور الدين إلا أن له تاريخاً سابقاً قديماً جداً قبل ذلك، فما قصة جامع النوري الكبير في حمص، ومتى بُني وكيف؟ سنتعرف على ذلك معاً فتابعوا…

مشهد عام لمدينة حمص الموجود بها جامع النوري الكبير
مشهد عام لمدينة حمص من قلعتها – عام 1900 م – مكتبة الكونغرس

تاريخ بناء جامع النوري الكبير في حمص:-

يعود تاريخ بناء الجامع النوري الكبير في حمص إلى زمنٍ قديم، ومع اختلاف الأقوال حول أصل المبنى إلا أنه من المُعتقد بأنه كان في نفس موضع هيكل الشمس أو معبد (إيلا غابال)، والذي كانت العائلة الحاكمة في حمص (شمس غرام) تنظم العبادة به، وفي العصر الروماني تم تحويله إلى كنسية حتى جاء الإسلام وتم تحويله إلى مسجد خلال القرن السابع الميلادي، وفي فترة الخلافة الأموية أعيد بناؤه على الطراز الأموي، وهناك قولٌ آخر في تاريخ المسجد يقول بأن موضعه كان معبداً رومانياً وثنياً تم تحويله إلى كنسية وبعد اندثارها بُني الجامع، وهناك أقوالٌ للمؤرخين توضح بأن المسجد بُني في مكانٍ مجاور للكنسية وليس كجزءٍ منها.

باب جامع النوري الكبير
باب الجامع – المصدر صفحة مذكور أسفل

تعرض المسجد عام 1160م للأضرار بعد الزلزال الكبير الذي أتى على بلاد الشام، فقام نور الدين الزنكي بتجديد بنائه بشكلٍ كامل خلال القرن الثاني عشر، ليُطلق عليه اسم الجامع النوري الكبير بعد تجديده.

موقع بناء الجامع النوري الكبير في حمص وتصميم البناء:-

يقع الجامع النوري الكبير في وسط المنطقة التجارية بحمص، وهو يعتبر جزءاً من المواقع السياحية الدينية والثقافية حيث يحيط به جزء من سور حمص القديمة، وسوق الحسبة والسوق المسقوف وكذلك شارع الحميدية، ومن حوله أيضاً الحمامات التاريخية كالحمام العثماني والحمام الصغير، وهو من أحسن الأبنية الإسلامية وفقاً لوصف الرحالة المسلمين خلال التاريخ، ويعتبر من أعظم المساجد في بلاد الشام وأكبرها كذلك.

المسجد يقع في قلب منطقة السوق التجاري
المسجد يقع في قلب منطقة السوق التجاري

تبلغ مساحة الجامع النوري الكبير مع ما يحيط به من أبنية حوالي 5320 م2، كما أن باستطاعة حرمه أن يتسع لما يقارب 7 آلاف مصلي، وهو على شكلٍ مستطيلي بأبعاد 17×100 متراً، ويصل علو سقفه لأكثر من سبعة أمتار، وهو في الجهة الجنوبية من المبنى.

يبلغ صحن الجامع ضعفي مساحة الحرم، شكله مستطيلي وتم تبليطه من الحجر البازلتي، ويضم آثاراً تاريخي مختلفة، كبقايا من الأعمدة وحجارة أثرية وتيجان كورنثية، وكذلك هناك كتابات تم نقشها على شرائح رخامية بشكلٍ غير متقن، ولكنها تعود للعهدين السلجوقي والشركوي، مع آثارٍ تعود للعهد البيزنطي.

مكانة تاريخية يحظي بها مسجد النوري الكبير
مكانة تاريخية يحظي بها الجامع

يحتل المصلى الخارجي للجامع نصف مساحة الصحن وهو قسمٌ خاص للصلاة في فصل الصيف، ويتميز هذا القسم بجزئه الشمالي المسقوف والذي تم تغطيته برواقات بعقود متصالبة، في نهايته قناطر تحمي المصلين من أشعة الشمس، وهو مفصول عن صحن الجامع بدرابزين حديدية مزينة بأشكالٍ هندسية بديعة.

صورة حديث للجامع النوري
صورة حديث للجامع النوري

يتميز الجامع النوري بمئذنته المربعة والضخمة والمبنية من الحجر البازلتي الأسود، يمكن رؤيتها من بعيد ولهذا كانت بقية المساجد تتخذها كأساس لمعرفة أوقات الأذان، حيث كان يتم رفع راية في النهار وتُضاء أنوارها ليلاً.

تحتوي الأبنية الملحقة بالجامع من الغرب على قاعاتٍ كبيرة أصبح قسمٌ منها مكتبةً زاخرة بالكتب والمخطوطات، وقسمٌ مخصص كقاعة للإفتاء وإصلاح ذات البين، وهناك قاعة فخمة خاصة أُنشئت في عام 1990م للقاءات ولإلقاء المحاضرات، ومن المُعتقد بأنه كان في مكانها المدرسة النورية التي أنشأها الملك المجاهد أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 627م هـ.

رسم تقريبي لصلاح الدين الأيوبي يعود للقرن التاسع عشر
رسم تقريبي لصلاح الدين الأيوبي يعود للقرن التاسع عشر

الجامع النوري الكبير في حمص وأثره خلال العصر الحديث:-

بقي الجامع النوري الكبير في حمص أثراً مهماً لا يعرف الجميع عنه، حيث ساهم بشكلٍ واضح ضد الانتداب الفرنسي، فقد وقف على منبره خطيب الجامع وفقيه الشافعية جمال الدين الجمالي وألهب الجماهير ضد الانتداب ليؤثر على ضابطٍ كان يعمل في الجيش الفرنسي يدعى فوزي القاووقجي وانضم للثورة في سورية ضد الانتداب الفرنسي، كما أن أول المدارس النظامية خلال العصر الحديث قد أُنشأت في هذا المسجد.

بالرغم من كل حدث في سوريا في حربها الأخيرة فقد نجا المسجد النوري من الدمار ولو أنه أصيب ببعض الأضرار في مئذنته إلا أنه يعتبر من المباني الأثرية القليلة التي نجت في مدينة حمص.

تعرف على جامع النوري في الموصل .. المعلم التاريخي الذي دفع ثمن الحروب

ابن جبير يصف مآثر مدينة حمص ورجالها
ابن جبير يصف مآثر مدينة حمص ورجالها

المصادر:-

https://www.zamanalwsl.net/news/article/43727/

http://esyria.sy/sites/code/index.php?site=homs&p=stories&category=places&filename=201305060905012

صفحة قصة مدينة حمص على الفيس بوك

https://www.sweethoms.net/ar/blog/posts/the-great-mosque-of-al-nuri-

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى