نوادر العرب

من نوادر النحاة والأدباء وأعلام اللغة

عن أبي زيد النحوي قال: وقفتُ على قصَّابٍ وعنده بطون، فقلتُ: بِكَم البطنان؟، فقال: بدرهمان يا ثقيلان!.

حمار بمواصفات خاصة:-

قال أبو حمزة المؤدب نقلاً عن الشاعر أحمد بن محمد القزويني: إنه دخل سوق النخَّاسين بالكوفة فقَعَدَ إلى نخَّاس فقال: يا نخَّاس؛ أُطلب لي حِماراً لا بالصغير المُحتقر ولا بالكبير المُشتهر، إِن أقللت عَلَفَهُ صبر وإن أكثرتُ عَلَفهُ شَكَر، لا يدخُل تَحَتَ البواري، ولا يُزاحم بي السواري، إذ خلا في الطريقِ تدفَّق، وإذا كَثُرَ الزِّحام تَرَفَّق، فقَالَ لهُ النخَّاس بَعدَ أن نَظَرَ إليهِ ساعةً: دعني، إذا مُسِخَ القاضي حِماراَ اشتريته لك.

مع الأطباء:-

وعن إسحق بن محمد الكوفي قال: جاء أبو علقمة النحوي إلى عُمَر الطبيب، فقال له: أكلتُ دعلجاً فأصابني في بطني سَجَح، فقال: خُذ غلوص وخلوص!!.

فقال أبو علقمة: وما هذا؟، قال: وما الذي قُلتَ أنت؟ كلِّمني بما أفهم، قال: أكلتُ زبداً في سكرجة فأصابني نفخٌ في بطني، فقال: خُذ صعتراً.

وفي حادثة أخرى؛ دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب، فقال : أمتعَ الله بك، إنِّي أكلتُ من لحوم هذه الجوازم فطئستُ طسأة (أُتخِم)، فأصابني وجعٌ من الوالبة إلى ذات العُنُق ، فلم يزل يربو وينمو حتى خالَطَ الحلب والشراسيف، فهل عندك دواء؟

فقال: نعم، خُذ حرقفاً وسلقفاً فزهرقه وزقزقه واغسله بماء بروث واشربه، فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك هذا!، فقال: أفهمتكَ كما أفهمتني.

الجرَّار:-

قيلَ عن أبي حمزة المؤدِّب أنه قال: دَخَلَ أبو علقمة النحوي سوقَ الجرارين بالكوفة، فوقَف على جرَّار، فقالَ: أجدُ عندك جرة لا فقداء ولا دباء ولا مطربلة الجوانب، ولتكُن نجوية خضراء نضراء قد خفَّ محملها وأتعَبَت صانِعَها، قد مسّتها النار بألسنتها، إن نقرتها طنَّت وإن أصابتها الريحُ رنَّت؟!

فرَفَعَ الجرَّار رأسهُ إليه ثم قال: “النطس بكور الجروان أحر وجكى، ولدقس باني والطبر لري شك لك بك”، ثم صاح الجرَّار: “يا غُلام شرج ثم درب وإلى الوالي فقرِّب، يا أيها الناس من بلي ما نحن فيه”؟ ثمَّ أنشد أبياتاً لثعلب النحوي:

إن شِئــتَ أن تُصــبِح بيـــن الــــورى .. ما بين شتَّـــــامٍ ومُغتابِ

فــــــكُن عَبوساً حينَ تلقاهُم .. وكلـِّـــــــمَ الناسَّ بإعرابِ

الأعرابي:-

قال الأصمعي وهو أحد أئمة اللغة والبيان: خَرَجَ قومٌ من قريش إلى أرضهم وخَرَجَ معهم رجل من بني غفار، فأصابهم ريحٌ عاصِف يئسوا معها من الحياة ثم سلَّموا، فأعتَقَ كلُ رجلٍ منهم مملوكاً.

فقال ذلِكَ الأعرابي: “اللهم لا مملوكَ لديَّ أعتقه، ولكن إمرأتي طالق لوجهك ثلاثاً”.

الأصمعي إمام اللغة

والأصمعي هو عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أَصْمَع، أبو سعيد الباهلي البصري، راوية العرب، وأحد أئمة اللغة والشعر، وهو من أهل البصرة، وُلِدَ فيها سنة 123هـ، وقد قدم بغداد أيام هارون الرشيد.

أبو الأسود والغلام:-

كان لأبي الأسود الدؤلي دكانا إلى صَدرِ الجبل يجلس فيه منفرداً، ويضع بين يديه مائدة طعام، ويدعو إليها كلَّ من يصادف مروره في ذلك الوقت، وليس لأحدٍ موضع جلوس، فينصرفون عنه.

فمرَّ صبيٌ من الأنصار، فقالَ له أبو الأسود: هلمَّ إلى الغداء يا فتى!، فجاء إليه، فلَم يَرَ موضعاً يجلسُ فيه، فتناولَ المائدةَ فوضعها على الأرض؛ ثُمَّ قال: يا أبا الأسود، إن كانَ لكَ في الغداءِ حاجةً فانزل، وأقبَلَ الفتى يأكُل، حتى جاءَ على جميع ما يعلو المائدة من طعام، وسَقَطَت آخر الطعام من يده لقمةٌ على الأرض فأخذها، وقال لا أدَعُها للشياطين!!.

فقال أبو الأسود: واللهِ ما تدعُها للملائكة المقرَّبين، فكيف تدعها للشياطين؟

ثم قال للصبي: ما اسمُك؟ قال: لُقمان.

فقال أبو الأسود: أهلَك كانوا أعلم زمانهم إذ سمُّوك بهذا الاسم، ولم يَعُد إلى ما كانَ يَصنَع.

أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني إمام النحو وقاضي البصرة.

من هو الدُّؤَلي ؟

هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَنْدَل، أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني إمام النحو، وقاضي البصرة، وُلِد أيام النبوة، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد وقعة صفِّين، وكان من وجوه الناس، ومن أكملهم عقلاً، ورأياً، سكن البصرة وتولى القضاء فيها واشتهر ببخله.

وهو واضع أسس علم النحو، وأول من تولى نقط القرآن الكريم وتشكيله.

المصادر:-

أخبار المغفلين والحمقى.

موسوعة طرائف ونوادر العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى