نوادر العرب

المنصور والرجل العاقل

رُويَ أنَ رجُلا من العُقلاء حَرَمهُ بعضُ الولاةِ من ضيعةٍ له واستحلها لنفسه، فجاء هذا الرجل إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.

فقال للخليفة – الذي أسَسَّ مدينة بغداد- ” أصلحكَ الله يا أمير المؤمنين، أأذكر لكَ حاجتي أم أضرُب لكَ مَثلاً قبلها؟.

فقال المنصور: بل اضرب المثَل، فقال العاقل: “إن الطفلَ الصغير إذا نابه أمرٌ يكرهه؛ فإنَّما يفزِع إلى أمِّه، إذ لا يعرِف سِواها، وظنَّا مِنه أن لا ناصِر لهُ غيرها، فإن ترعرع واشتدَّ؛ كان فِراره إلى أبيه، فإذا بلغَ وصَارَ رجلاً وحدَث بهِ أمراً؛ شكاه إلى الوالي لعِلمه بأنَّه أقوى من والده”.

ويضيف العاقل بالقول: “فإذا زاد عقله؛ شكاهُ إلى السلطان لعلمه بأنه أقوى من سواه، فإن لم ينصفه السلطان، شكاه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى من السلطان، وقد نزلت بي نازلةً، وليس أحد فوقك أقوى منك إلَّا الله تعالى، فإن أنصفتني، وإلا رفعتُ أمري إلى الله تعالى في الموسم، فإني متوجه إلى بيته وحرمه”.

فقال المنصور: بل نُنصفك، وأمرَّ الخليفة أن يُكتَب إلى واليه، فيردَّ للرجل ضيعته.

وقد عاش المنصور،- المؤسِّس الحقيقي للدولة العباسية- بين عامي  714 و 775 م، حيث توفِّي في مكَّة المُكرمة التي قصدها للحج.

المصدر:-

قصص العرب، إبراهيم شمس الدين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق