مخطوطات

المنصوري في الطب للرازي

أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي ، الذي ما زال اسمه يتردد في الآفاق إلى يومنا هذا، لم يكن مجرد ممارس عادي للطب على شاكلة أولئك الذين عاصرهم خلال القرن التاسع للميلاد، إنما كان بمثابة الطبيب والمعالج العَلَم الأكثر شهرة في تلك الحقبة من الزمن.

وإن كان هناك كتاب غاية في الأهمية للرازي؛ فهو ذلك الذي جُمع لأجل الأمير منصور والذي هو عبارة عن كتاب من عشرة فصول تم كتابته خصيصاً لتعليم الأمير الساماني والي الري الأمير أبو صالح المنصور بن إسحاق وذلك في سنة (290هـ، 903م).

لكن “الحاوي للطب” يتقدَّم “المنصوري” من بين جميع مؤلفات الرازي من حيث الأهمية، وفيه يعالج الطبيب الكبير الأمراض المتعلقة بالجهاز الهضمي، وهو عبارة عن مؤلَّف مكتوب باللغة العربية.

مخطوطة المنصوري:-

وتعتبر مخطوطة ” المنصوري في الطب” المرفقة، من أهم و أشهر الدراسات الطبية العربية في حقبة القرون الوسطى، وهو الكتاب الذي ترجم للغات الأخرى، حيث استفادت من مضمونه البشرية لقرون طويلة.

إن المخطوطة المعروضة هنا مزخرفة بعناوين بالحبر الأحمر وتُظهر العديد من الملاحظات الهامشية، بما في ذلك ملاحظة مشوقة مطولة للغاية بحروف أمهرية تم حفظها في العمل في وقت مبكر.

كما لفتنا سابقاً، فإن هذا الكتاب مُهدى إلى المنصور بن إسحاق، حاكم مقاطعة الري (إيران حالياً ومسقط رأس الرازي).

وقد عاش أبو بكر (والمعروف كذلك باسمه اللاتيني، رازيز) في مدينة الري (قرب طهران) لمدة لا تقل عن 30 عاماً وأصبح مديراً لمستشفاها.

ثم غادر الرَّازي لاحقاً إلى مقر الخلافة العباسية بغداد حيث عمل مديراً للمستشفى المحلي (البيمارستان)، كما أنجز حينذاك عدداً هائلاً من الأعمال الطبية والفلسفية والكيميائية.

يتضمَّن الكتاب– الذي اشتهر في الغرب باعتباره موسوعة طبية نظرية وعملية شاملة-  عشرة فصول، أول ستة منها ذات طبيعة نظرية تتناول الحمية الغذائية والنظافة والتشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم الأمراض العامة والجراحة، أما الأجزاء الأربعة الأخيرة وهي ذات طبيعة تطبيقية مخصصة لعرض الجوانب العملية للطب مثل التشخيص والمعالجة والجراحة وعلم الأعضاء وسواها.

ترجمة:-

وقد تمت ترجمة كتاب “المنصوري في الطب” إلى اللاتينية من قبل المترجم المخضرم جيرارد الكريموني سنة (1187م) والذي عرف بكتاب المنصوري.

 والجدير بالذكر أن هذا الكتاب تمت طباعته وتناقله بشكل واسع النطاق وذلك خلال بدايات عصر النهضة الأوروبي، حيث عَلَّقَ عليه وكَتَبَ عنهُ العديد من الأطباء الشهيرين أمثال “أندرياس فيسالوس”.

النسخة الظاهرة للمخطوطة تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي، أي بعد عصر الرازي بنحو 5 قرون.

المصادر:-

المكتبة الرقمية العالمية.

مكتبة الكونغرس الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى