أخبار العرب

المنذر بن ماء السماء والأبرص

المنذر بن ماء السماء اللخمي، أحد ملوك الحيرة، لُقِّب بذي القرنين؛ لضفيرتين كانتا له من شعره، فعُرِف بهما لذلك، أبوه امرؤ القيس بن النعمان بن المنذر بن امرئ القيس الثالث بن عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وماء السماء أمه، وهي ماوية بنت عوف بن جشم بن النمر بن قاسط، وإنما قيل لها ماء السماء؛ لحسنها وجمالها.

وروايته مع الشاعر الكبير عبيد الأبرص تبدأ حينما نادمه (المنذر) رجلان من بني أسد، فأغضباه في بعضِ القول، فأمرَ بأن يُحْفَرَ لكُلٍ منهما حُفرة، ثمَّ يُجعلا في تابُوتين، ويُدفنا في الحفرتين، حتى إذا أفاق من نومه وسكرته؛ سأل عنهما، فأخبره قومه بهلاكهما، فنَدِم على ذلك، ليُصابَ بالغَم.

ثم ركِبَ المنذر، حتى نَظَرَ إليهما، فأمرَ ببناء الغريَّيْن عليهما، فبُنِيا عليهما، وجعل لنفسه يومين في السَّنة يجلس فيهما عند الغريَّين، يُسمي أحدهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس.

فأول من يتلقَّاه يوم نعيمه؛ يهبه مائة من الإبل شوماً أو سوداً، بينما أول ما يصادفه في مطلع يوم بؤسه؛ يعطيه ظِربان أسود (حيوانٌ من رتبة اللواحم ومن رُتبة السنوريات، طويل الخطم، قصير القوائم، مُنتن الرائحة)، ثم يأمرُ به، فيُذبَح ويغرَّى بدمه الغريَّان، واستمر على ذلك برهة من الدَّهر.

اللقاء مع الأبرص:-

ثمَّ أن عبيد الأبرص كان أول من أشرَفَ عليه في يوم بؤسه، فقال له: هلَّا كان الذَّبحُ لغيرِك يا عبيد؟، فقال” أتتك بحائنٍ (الهالك) رجلاه”، فأرسَلها مثلاً، فقال المنذر: أنشدني، فقد كان شعرك يُعجبني، فقال عبيد : حالُ الجريضُ (الغصَّة) دون القريض، وبلَغَ الحِزام الطُبيين (حلمة الضَّرع)، فأرسلها مثلاً.

فقال له المُنذر: اسمعني فقال: “الكنايا على الحوايا ( ما يحتويه المرء في بطنه)”، فأرسلها مثلاً، فقال آخر: ما أشدَّ جزعك من الموت، فقال عبيد: لا يرحلُ رحلك من ليس معَك، فأرسَلَها مثلاً.

 فقال له المنذر: قد أمللتني، فأرِحني قبل أن آمر بِك، فقال عبيد: من عزَّ بزَّ، فأرسَلَها مثلاً.

فقال المنذر: أنشدني قولك: أقفرَ من أهله ملحوبُ فقال عبيد:

أقفـــــــــر من أهلــــــــــه عبيدُ .. فليــــــــــــس يُبدي ولا يعيد

عَنَتْ لــــــــــهُ عنَّة نكــــــــــــــــود .. وحــــــــــــــــــان منها له ورودُ

فقال المنذر: يا عبيد، ويحك!، أنشدني قبل أن أذبَحَك، فقال عبيد:

واللــــــــه إن مِتُّ لمـــــــــــــــا ضرَّني .. وإن أعِشْ ما عشتُ في واحدة

فقال المنذر: إنَّه لا بُدَّ من الموت، ولو أن النُّعمان عَرَضَ لي في يوم بؤسٍ لذبحته، فاختر لنفسِكَ إن شئتَ الأكحل ( وريدٌ في وسط الذِّراع ) وإن شئتَ الأبجل ( وريدٌ في الرِّجل أو اليد بإزاء الأكحل) وإن شئتَ الوريد.

فقال عبيد: ثلاثُ خِصالٍ كسحابات عاد، واردها شرُّ ورَّاد، وحاديها شرُّ حاد، ومعادها شرُّ معاد، ولا خيرَ فيه لمرتاد.

وختمَ عبيد بالقول: وإن كُنتَ لا محالة قاتِلي؛ فاسقني الخمر، حتى إذا ماتَتْ مفاصيل وذَهَلَتْ لها ذواهلي؛ فشأنُكَ وما تُريد، فأمرَ المنذر بحاجته من الخَمر، حتى إذا أخَذَت منه (ابن الأبرص)، وطابَت نفسه، أمر المنذر بقتله.

ملك الحيرة كان صاحب مزاج متقلِّب

وعبيد بن الأبرص بن عوف بن جُشَم بن عامر، أبو زياد الأسدي، شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، ويعتبر أحد أصحاب «المجمهرات»، والتي هي عبارة عن سبع قصائد تأتي في الطبقة الثانية بعد المعلقات.

المصدر:-

موسوعة طرائف ونوادر العرب، إبراهيم شمس الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى