أعلام

الملك جمشيد .. حياة النبلاء وميتة الجهلاء – الحضارة الآريائية

جحد نعمة الله عليه فادعى الربوبية، وجمع الإنس، والجن، والشياطين، وأخبرهم أنه وليهم

مقدمة:-

كان الفرس من أعظم ملوك الأرض في القديم، حيث لم يضاههم أحد في المال، والتجارة، والعلم، والفن والحرب، وقد عرفوا باسم الفيشدانية، إذ كان يقال لكل ملك فيشداني، وهم تسعة ملوك عظام في التاريخ الفارسي؛ أوشهنج، طهمورث، الملك جمشيد بن نوجهان، الملك الضحاك أو بيوراسب، أفريدون، فراسياب، زو، وكرشاسف. وقد نقل عن ملكهم من العجائب ما يصعب تعداده، فمنها ما يُقبل تصديقه، ومنها مالا يحتمله العقل والمنطق.

خسرو الأول (توفي عام 579) ، ملك فارس ، جالسًا على العرش ، ويوجه بورزويه ، الحكيم ، للذهاب إلى الهند لشراء "كليلة ودمنة"
خسرو الأول (توفي عام 579) ، ملك فارس ، جالسًا على العرش ، ويوجه بورزويه ، الحكيم ، للذهاب إلى الهند لشراء “كليلة ودمنة”

وقد اتفقت الكتب العربية والفارسية على بعض الأساطير، وأعظم مصادرها كتاب الشاهنية الجامع لأساطير وقصص الأمم القديمة، لمؤلفه الفردويب، ومن أشهر هذه القصص وأبشعها خاتمةً، قصة الملك جمشيد. فمن هو جمشيد، وماهي الأسطورة الكامنة وراء هذا الإسم ؟

من هو الملك جمشيد ؟

هو جمشيد بن نوجهان، أخ طهموث أول ملوك بابل والأقاليم كلها، وخليفته في الملك بعد موته لسبع مائة سنة. سمي جمشيد نسبة لشعاع القمر، فكلمة جم تعني القمر بينما شيد تعني الشعاع.

وقد كان في بدايات حكمه، صالحاً، عادلاً يقتدى به في تسيير المملكة والرعية، ويستشهد به في الطيبة والصلاح. إهتم بشؤون الدولة ووضع قانوناً يرتب الناس على طبقات كالحجاب والكتاب، والفرسان، والفلاحين، وأمر أن يلازم كل واحد طبقته ولا يتعداها إلى غيرها، فكل يقوم بالمهمة التي أنيط بها، ضماناً للنظام والسلم.

ويقول ابن الأثير: إن جمشيد وضع لكل أمر خاتماً مخصوصاً به، فكتب على خاتم الحرب الرفق والمدارة، وعلى خاتم الخراج العدل والعمارة، وعلى خاتم البريد الرسل والصدق والأمانة، وعلى خاتم المظالم السياسة والإنصاف، وما ذلك إلا دليل على حكمة الملك وعدله برعيته.

صورة لسوق شعبي بفارس، سنة 1911 م
صورة لسوق شعبي بفارس، سنة 1911 م

أسطورة الملك جمشيد:-

قضى الملك جمشيد سبع مائة سنة على عرش الأقاليم السبعة، وقيل انه حكم الناس وسخر الجن لخدمتهم، كما ابدى عناية كبيرة بتنمية القدرات العسكرية لمملكته وحمايتها من كل خطر أو تهديد. وتقول الأسطورة: إن جشميد أمضى أربع مئة سنة في محاربة الشياطين وقهر شرهم واستغلالهم في قطع الأشجار ونقل الصخور وعمل الرخام، والجص، والكلس، ونقل السلع برا وبحرا، واستخراج الذهب والفضة والجواهر، وما إلى ذلك من أعمال شاقة كثيرة.

وقال ابن مسكويه: إن بعد ما أظهره الرجل من تفان في الحكم، بدّل سيرته الصالحة بأن أظهر التكبر والجبروت على وزرائه وقواده، وآثر اللذات، وترك الكثير من السياسات التي كان يتولاها بنفسه.

وذهب البعض إلى أن جمشيد جحد نعمة الله عليه فادعى الربوبية، وجمع الإنس، والجن، والشياطين، وأخبرهم أنه وليهم ، ومانعهم بقوته من الأسقام، والهرم، والموت، وتمادى في قوله، ففقد مكانه وبهاءه وعزه، وتخلت عنه الملائكة الذين أمرهم الله برعايته وسياسة أمره.

وعندما بلغ ذلك أخاه أسغتور، وثب عليه ليقتله، ففر جمشيد وظل كذلك مائة سنة، قبل أن يموت على يد أحد الملوك.

موت جمشيد:-

مات الملك جمشيد بعد سبع مائة سنة من الحكم، مقتولاً على يد الضحاك الذي كان يعيث فساداً في الأرض، وذلك بعد مئة سنة من فرار جمشيد من أخيه.

كانت ميتته بشعة تقشعر لها الأبدان، فبعد أن ظفر الضحاكُ بجمشيدَ أمر بصلبه وقطعه بالمنشار إلى جزئين، فأكله، وهو الذي اشتهر بالقتل والتعذيب وأكل لحوم البشر … فتسلط الضحاك بعد ذلك على بلاد الفرس وسام الناس ألوان العذاب.

المصادر:

  • ابن الأثير، عز الدين 1417هـ / 1997م: الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، بيروت.
  • عزام، عبد الوهاب، :2013 الصلات بين العرب والفرس وآدابهما في الجاهلية والإسلام، ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر.
  • ابن خلدون، عبد الرحمن، 2000: ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تدقيق خليل شحادة، دار الفكر، جـ 2، بيروت.
  • أبو الفداء، إسماعيل، المختصر في أخبار البشر، تعليق محمود أيوب، جـ 1، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • Henricus Orthobius Fleischer : Historia anteislamica , Arabice, codicibus bibliothecae regiae Parisiensis, 101 Et 615

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى