انفوجرافيكسمعلومات تاريخية

المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

أسسها السعيد ابن الملك الظاهر بيبرس عوضاً عن أبيه الذي رغب ببنائها ولكنه توفي قبل ذلك

توطئة:-

عندما نخوض في التاريخ القديم ونغوص في أعماقه؛ نرى آثاراً مهمة روت لنا الكثير من القصص ونسجت لنا العديد من الحكايات وكانت من أسباب التطور والحضارة والتقدم، ولعل أكثر ما تقدمت به الأمم هو العلم الذي دوّنه أشهر العلماء السابقين، من أمثال ابن سينا وابن الهيثم وغيرهما، والمكان الرئيسي لهذه الكتب التي بقت حتى يومنا هذا هي المكتبات التي احتفظت بأهم الكنوز القديمة التي تقدّم بها العلم ونهضت بها الأمة، فوصلت إلى الغرب وكانت بمثابة المنارة التي اهتدى بها خلال عصر النهضة الأوروبي، ومن أقدم المكتبات التي احتوت أهم الكتب وكانت مركزاً للعلم هي المكتبة الظاهرية في دمشق، فمتى بُنيت وكيف؟! سنتعرف عليها أكثر فتابعوا معنا…

المكتبة الظاهرية

تاريخ بناء المكتبة الظاهرية في دمشق:-

تعتبر المكتبة الظاهرية من بين أهم المكتبات العربية وأقدم مكتبةٍ في مدينة دمشق في سوريا، تم تأسيسها من قبل السعيد ابن الملك الظاهر بيبرس عوضاً عن أبيه الذي رغب ببنائها ولكنه توفي قبل ذلك، وقد بُنيت عام 676هـ/1277م، كما ذُكر ذلك في أعلى بابها بالخط النسخي المزهر:

المكتبة الظاهرية

“بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذه التربة المباركة والمدرستين المعمورتين المولى السلطان الملك السعيد أبو المعالي محمد بركة خان ابن السلطان الشهيد الملك الظاهر بيبرس.”.

ابن بطوطة يتحدث عن مآثر مدينة دمشق
ابن بطوطة يتحدث عن مآثر مدينة دمشق

تضم المكتبة قبري الملكين، الأب وابنه، الملك ظاهر بيبرس وابنه السعيد أبو المعالي ناصر الدين محمد بن بركة خان، وقد كانت المكتبة داراً شهيراً تُسمى بدار العقيقي، حتى سكنت فيها الأسرة الأيوبية، أسرة نجم الدين الأيوبي والد السلطان صلاح الدين وأخيه الملك العادل، وقد سكنها صلاح الدين بعد أبيه، لتنتقل بعدها إلى الأمير فارس الدين أقطاي، ومن ثم إلى ورثته، حتى اشتراها الملك السعيد ليبني فيها القبة التي دُفن فيها والده الملك ظاهر بيبرس ودُفن فيها هو أيضاً، وكانت في بادئ الأمر مدرسةً لطلاب العلم كما أمر، حيث كانت تهتم بتدريس المذهب الحنفي، وفي عام 1294م، أصبحت مدرسةً ابتدائيةً للأطفال حتى القرن التاسع عشر عندما أصبحت مكتبةً في عهد ولاية مدحت باشا، ثم حمدي باشا، ويعود فضل ذلك للشيخ طاهر الجزائري وسليم البخاري، وعلماء آخرين أرادوا حفظ المخطوطات والكتب المهمة في مكانٍ واحد.

موقع المكتبة الظاهرية في دمشق وتصميم البناء:-

تقع المكتبة الظاهرية في حي العمارة في مدينة دمشق القديمة التي تضم أهم الآثار والمباني التاريخية كالجامع الأموي، وقلعة دمشق، وسوق الحميدية، وغيرهم، وتحديداً باتجاه باب البريد في شارعٍ ضيقٍ تم تعبيده بالحجر البازلتي الأسود، تواجهها المدرسة العادلية الكبرى، وكأن كل واحدةٍ منهما تتحدى الأخرى في تاريخها وروعة بنائها وعظمتها، ولكن المكتبة الظاهرية هي أجمل ما بنى المماليك وأجمل من المدرسة العادلية، حيث تم تشييدها بخطوطٍ من الحجارة السوداء البازلتية وأخرى صفراء جيرية مع رسوماتٍ في أعلاها، وقد عمل على هندستها، المهندس “إبراهيم بن غانم”.

المكتبة الظاهرية

عند الدخول إلى المكتبة من المدخل الرئيسي تمر برواقٍ في أعلاه أقواسٍ حُملت على عمودين حجريين كبيرين، في نهاية الرواق باحةٌ خارجية مربعة الشكل ومزينة بأشجارٍ مختلفة من الكباد والليمون والنارنج، وكذلك أزهار اللبلاب والشب الظريف والشمشير والعطرة، في وسطها فسقيةٌ مضلعة من الرخام مزينة بنافورةٍ للمياه العذبة، بعض أبواب الباحة الظاهرية ينفتح على الباحة مباشرةً وأخرى على أدراجٍ نحو الأعلى تضم غرفاً وقاعاتٍ قد بُنيت حديثاً.

تعتبر قبة الضريح في المكتبة الظاهرية هي ما تبقى من مميزاتها، حيث تقع في الجهة اليمنى عند الدخول إلى المكتبة، يصل ارتفاعها إلى ثلاثين متراً وقد زُينت جدرانها وأقواس شبابيكها بالزخارف المرمرية التي لونت بالفسيفساء الزجاجية فكانت لوحةً فنيةً رائعة، ونرى من حول القبة خزائن الكتب، وتتميز بعدم تغير الوحدة اللونية داخلها مع حركة الشمس وتسرب أشعتها من النوافذ مع الشروق والغروب.

يقع في الجهة الشرقية من القبة دار الحديث وفي الجهة الشمالية القاعة الكبيرة، وأما الإيوان؛ فيقع في جانب القبة وقد رُمم حديثاً، في مقابله الإيوان الشرقي ولكن لم يبقَ منه سوى ثلاثة أحجارٍ من بقايا قوسه، ليتم تشييد بناءٍ آخر في محله في العهد العثماني.

المكتبة الظاهرية

المكتبة الظاهرية الغنية بالمكتبات والكتب العلمية:-

تعتبر المكتبة الظاهرية من أهم المكتبات والمدارس التي بقيت راسخةً في الحياة الفكرية والاجتماعية لمدينة دمشق، وقد جمعت عدة مكتباتٍ فيها، حيث جُمعت كتبها من قبل والي دمشق مدحت باشا بعد حصوله على أمرٍ سلطاني بجمع الكتب من المكتبات الوقفية، وكان للشيخ طاهر الجزائري جهوداً كبيرة، وهذه المكتبات التي جُمعت كتبها في المكتبة الظاهرية:

  • المكتبة السليمانية.
  • المكتبة العمرية.
  • المكتبة المرادية.
  • مكتبة الخياطين.
  • مكتبة الأوقاف.
  • المكتبة السميساطية.
  • المكتبة السياغوشية.
  • ومكتبات أخرى ساهمت في تكوين محتويات المكتبة الظاهرية، وغيرها تم إهداؤها من قبل مالكيها وورثتهم.

تضم المكتبة ثلاثَ قاعاتٍ وثلاثة مستودعات، المستودع الأول للمخطوطات، والثاني للمطبوعات، والأخير للدوريات، وفيها دائرة تصوير.

وصل عدد الكتب في المكتبة الظاهرية إلى 72 ألف كتاب، وأما المخطوطات القديمة والنادرة فقد كانت 13 ألف مخطوطة، ككتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل المنسوخ في عام 260 هـ.

وتضم أهم الكتب أيضاً لأشهر العلماء والأدباء مثل كتاب القانون في الطب لابن سينا، وتاريخ الدولة الإسلامية في المغرب لابن خلدون، ولسان العرب لابن منظور، والكتاب الشامل في الطب وكذلك المهذب في الكحل المجرب، وغيرها الكثير.

وقد تم نقل المخطوطات وعدداً من الكتب إلى مكتبة الأسد الوطنية لتوفير الحماية اللازمة لها، وحصلت المكتبة الظاهرية على عملياتٍ ترميمية مع تجهيزها بتقنياتٍ مناسبة للمحافظة على الكتب لأطول فترةٍ زمنية مع إضافة المرافق وترميمٍ للمخطوطات من قبل فريقٍ خاص في مبنى مجمع اللغة العربية.

تعرف على المكتبة الخالدية في القدس

المصادر:-

https://syrianoor.net/article/26

/bel3arabic.com

www.albayan.ae

www.almayadeen.net

صفحة المكتبة الظاهرية على الفيس بوك ( الصور).

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى