أعلام

المقريزي.. العلم المؤرخ وولي الحسبة والخطابة

كتب الكثير بخطه، وانتقى، وحصَّل الفوائد، واشتهر ذِكْرُه في حياته وبعد موته

اسمه ونشأته:-

أحمد بن علي بن عبد القادر، تقي الدين أبو العباس المقريزي ، عمدة المؤرخين وعين المحدثين، أصله من بَعْلَبَكَّ، ونسبته إلى حارة من حارتها كانت تسمَّى في أيامه المقارزة، وُلِدَ في القاهرة سنة 764هـ.

وظائف شغلها:-

  • عمل موظفاً في ديوان الإنشاء سنة 788 هجرية.
  • تولَّى وظائف الوعَّاظ وتدريس الحديث في عدد من المساجد.
  • تولَّى حسبة القاهرة أكثر من مرة منذ العام 801 هجري.
  • تولَّى الخطابة بجامع عمر ومدرسة السلطان حسن، والإمامة بجامع الحاكم، وإقراء الحديث بالمدرسة المؤيدية.
  • تولَّى أوقاف المدرسة القلانسية والبيمارستان النوري، إلى جانب عمله بالتعليم في بعض المدارس.

حياته العلمية:-

تفقَّه في القاهرة على مذهب الحنفية، وهو مذهب جدِّه العلامة شمس الدين محمد بن الصايغ، ثم تحوَّل شافعياً بعد مدة طويلة، وسمع الكثير من البرهان النَّشَاوريّ، والبرهان الآمدي، والبُلْقِيني، والزّين العراقي، وسمع بمكَّة من ابن سكّر وغيره، وله إجازة من الشيخ شهاب الدين الأَذْرَعِيّ، والجمال الإسنوي، وغيرهما.

المقريزي
القاهرة ملجأ العلماء والمفكرين- مسجد محمد علي – الصورة في عام 1901 م – مكتبة الكونغرس

وكان المقريزي علماً من الأعلام، ضابطاً مؤرِّخاً، مفنّناً، محدِّثاً، معظَّماً في الدولة، وَلِيَ الحسبة والخطابة والإمامة في القاهرة أكثر من مرة، واتصل بالملك الظاهر برقوق، فدخل دمشق مع ولده الناصر سنة 810هـ، وعُرِضَ عليه قضاء دمشق فأبى، وعاد بعد ذلك إلى مصر.

وكتب الكثير بخطه، وانتقى، وحصَّل الفوائد، واشتهر ذِكْرُه في حياته وبعد موته في التاريخ وغيره، حتى صار يضرب به المثل، وكان منقطعاً في داره ملازماً للخلوة والعبادة، قلَّ أن يتردد لأحد إلا لضرورة، إلا أنه كان كثير التعصب على السادة الحنفية وغيرهم؛ لميله إلى مذهب الظاهر.

المقريزي – بعض اللمحات:-

  • تميز المقريزي بالعلم الوافر، إلى جانب تمتعه بالطرافة، الأمر الذي مكنه من نيل المكانة البارزة لدى
    الملك الظاهر برقوق، ومن ثم عند ابنه الملك الناصر فرج، كما كان على صلة طيبة بالأمير يشبك الظاهري.
  • عرض عليه الناصر فرج بن برقوق قضاء دمشق، فرفض، علماً بأنه زار المدينة المذكورة لأول مرة سنة 816 هجرية.
  • جمع مالاً وفيراً بفضل قربه من دائرة صنع القرار، وحينما بلغ الستين من العمر، عاد ليستقر في
    القاهرة، حيث انكب على العبادة إلى جانب التأريخ والتأليف.
  • غادر مصر إلى الديار المقدسة لتأدية الحج وذلك في سنة 834 هجرية، حيث بقي في مكة المكرمة
    خمس سنوات، يدرس ويملي قبل أن يعود.
  • استمد بعض معلوماته من المصادر السابقة له، وقد ذكر أنه استعار بعض معلوماته من مؤلفات ابن
    الفرات والجزري والبرزالي وابن واصل وابن عبد الظَّاهر، هذا فضلاً عن ابن أيبك والظاهر بيبرس.
  • برع في جمع معلوماته من هذه المصادر وإعادة توظيفها، فقد كان لديه قدرة كبيرة على كيفية ربطها وتسويقها، وذلك عبر وضع لمساته وإبراز حسه التاريخي المرهف الذي كان يهديه إلى ما ينبغي
    إضافته من المعلومات والتفاصيل الضرورية.
  • وصل الشغف التاريخي بالمقريزي حد الثرثرة وتناول جوانب غير مهمة في نظر معاصريه، غير أنها
    بدت مهمة للغاية للمهتمين بمعرفة مجريات ذلك العصر.
  • هذه الجوانب التفصيلية شملت مثلاً مشاكل العصر في العملة والأسعار، وفي أخبار الأبنية والمكوس والحرائق وحتى الهدايا.
توسع المقريزي في الحديث عن تاريخ سك النقود
توسع في الحديث عن تاريخ سك النقود

المقريزي .. عطاء وافر بعد الاعتزال:-

قرر المقريزي التفرغ للعبادة والتأليف بعد أن بلغ من العُمر ستين عاماً، وقد حملت سنوات التفرُّغ التي
سبقت وفاته، عطاءً هائلة من قبل شخصية عُرِفَ عنها الشغف بالتأريخ.

  فقد أمضى قرابة ثلاثة عقود منكباً على التأليف، لدرجة أن السَّخاوي قرأ بخط المقريزي قرابة مائتي مجلد
وعلى أكثر من ثلاثين عنواناً في مجال التاريخ فقط، بعضها كتيبات ورسائل، والبعض الآخر كتب ذات طبيعة موسوعية وصلت في بعض المؤلفات إلى ستة عشر، كما وصلت المائة.

كتبه يمكن أن يتم إدراجها ضمن خمسة أقسام على هذا النحو:

  • تاريخ مصر والقاهرة في مختلف عصورها.
  • التاريخ الإسلامي.
  • موضوعات النقود والموازين وحج الملوك والغناء والكعبة والنزاع الأموي الهاشمي.
  • قسم مخصص لبعض البلاد المجهولة مثل الحبشة وحضرموت والمغرب.
  • الجزء الخامس يتضمن النُّبَذ والمعلومات المتفرِّقة كالتذكرة وسواها.

كتبه:-

  • كتاب الخبر عن البشر، وهو مشروع تاريخ عام ويُعتقد بأنه بمثابة مدخل لكتابه “إمتاع الأسماع فيما للرسول من الحفدة والأتباع”.
  • كتاب إمتاع الأسماع فيما للرسول من الحفدة والأتباع، ويتحدث فيه عن سيرة النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلامة، سماته، هجرته..
  • كتاب الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك، وتعرَّض فيه إلى 26 من هؤلاء الحجَّاج بدءاً من الرسول الأعظم مروراً بالخلفاء الراشدين وهكذا..
  • كتاب الضوء السَّاري في خبر تميم الدَّاري، وهو أحد الصحابة المتوفي سنة 40 هجرية، والذي اتخذ من مدينة خليل الرحمان الفلسطينية مقراً له.
  • كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، وهو من بين أبرز كتب المقريزي، ومن بين أبرز كتب التاريخ المصري الوسيط، أنجز فيه المقريزي سلسلة التواريخ المصرية بجمع وتسجيل أوسع ما وجد من المعلومات خلال العصرين الأيوبي والمملوكي منذ سنة 577 هجرية ولغاية سنة 844 هجرية، أي قبل أن يتوفى بعام واحد.
  • كتاب دُرَر العقود الفريدة في تراجم الأعمال المفيدة ، وفيه ترجم لأعيان عصره إلى جانب تناوله بعض علماء اليمن.
  • كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: يتحدث فيه المقريزي عن القاهرة وخططها القديمة، وتطورات الخطط والشوارع والأسواق والقصور والمساجد والدُّور والمدارس والحدائق، وهو ما ساعد المؤرخين على فهم الطبيعة التي كانت عليها المدينة خلال العصر الوسيط، كما كان الكتاب موضع عناية من قبل المستشرقين، وقد تم ترجمته إلى اللاتينية سنة 1724 م.مجمع الفرائد ومنبع الفوائد.
  • تاريخ الأقباط.
  • كتاب البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب، وفيه يتناول القبائل العربية التي قطنت الديار المصرية.
  • كتاب النزاع والتَّخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ، وهو بمثابة رسالة صغيرة.
  • رسالة في “ذكر ما ورد في بني أمية وبني العبَّاس من الأقوال” .
  • كتاب الإلمام بمن في أرض الحبشة من ملوك الإسلام، والذي كتبه في مكة المكرمة (839 ه) وحرره لاحقاً في مصر بعد تدقيقه.
  • كتاب شذور العقود في ذكر النقود، وهو رسالة متفرِّدة في تناول تاريخ النقود العربية الإسلامية بدءاً من ضربها لأول مرة في عهد الفاروق عمر الخطاب، مروراً بالتطورات التي أصابتها وصولاً إلى عهد المقريزي.
  • تراجم ملوك الغرب ، وقد ذكر فيه أخبار أبي حمو ومن خلفه على تلمسان من بني زيان.
  • كتاب البيان المفيد في الفرق بين التوحيد والتلحيد.
  • كتاب نحل عبر النحل وما فيه من غرائب الحكمة، والذي يُجسِّد اهتمامات المقريزي العلمية التي جاءت في كتب أخرى مثل “المقاصد السنية لمعرفة الأجسام المعدنية” و” الإشارة والأسماء إلى حل لغز الماء”.
  • كتاب منتخب التذكرة في التاريخ ، وفيه ذكر تاريخ الملوك والأعيان وأنسابهم ومنجزاتهم وهفواتهم وفترة حكمهم.
  • كتاب ذكر بناء الكعبة والبيت ويتألف من 78 ورقة، وهو مخطوط بالمكتبة الظاهرية في دمشق.
  • كتاب اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، والذي يعتبره كثيرون أكثر المصادر التي تتناول التاريخ الفاطمي اكتمالاً، ففيه يتناول النسب الفاطمي والصراع مع القرامطة، ويستعرض أعمال الخلفاء الفاطميين وصولاً إلى نهاية دولتهم، وقد استعان بمصادر سابقة له من قبيل ابن رزاء وابن المهذب والأمير ابن شداد.
  • رسالة في الموازين والمكاييل ، (الأكيال الشرعية).
  • كتاب جواهر الأسفاط في أخبار مدينة الفسطاط، وهو أول كتاب دوَّنه المقريزي في تاريخ مصر الإسلامي الأول منذ فتح البلاد على يد عمرو بن العاص.
  • كتاب الطرفة الغريبة في أخبار حضرموت العجيبة، وهي رسالة كتبها سنة 839 هجرية وهو في مكة المكرمة.
  • كتاب مختصر الكامل في الضعفاء ، وفيه اختصار لكتاب الكامل للجرجاني.
  • كتاب شارع النَّجاة والذي يتضمن جميع ما اختلف فيه البشر من أصول دياناتهم وفروعها.
  • كتاب المقتفى في تراجم أهل مصر والواردين إليها، وهو مؤلَّف غنيٌ بتراجم الملوك والأمراء والعلماء المصريين، وقد جعله على حروف المعجم.
  • كتاب إغاثة الأمة بكشف الغمة، وهو كتيب يتناول فيها تاريخ المجاعات التي حلَّت بمصر.
  • الدرر المضيئة في تاريخ الدول الإسلامية، وهو مخطوط في جامعة كامبردج ويتألف من 273 ورقة كبيرة، يغطي الفترة الممتدة من مقتل الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه وصولاً إلى قتل المستعصم آخر خلفاء بني العباس على يد المغول وذلك سنة 656 هجرية.
  • كتاب مجمع الفرائد ومنبع الفوائد ، وهو يجمع ألواناً من الأخبار والمواضيع، ويقدر أن هذا الكتاب قد بلغ ثمانين مجلَّدة.
  • كتاب جنى الأزهار من الروض المعطار، وهو موجز الروض المعطار للحميري.
  • تاريخ الجراكسة، وهو مخطوط في جامعة أوكسفورد.

وفاة المقريزي :-

توفي المقريزي في القاهرة، يوم الخميس، 16 رمضان، سنة 845هـ.

المصادر:

السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا.

الأعلام (1/177).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (9/370).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق