أعلام

عباس محمود العقاد .. قلم مثل مجتمعه وثقافته ووطنه وأمته ودينه

عشق القراءة والمطالعة، وتفرَّغ للكتابة والتأليف والنشر، فأعجب الناس بكتابته وأقبلوا عليها

اسمه ونشأته:-

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقَّاد، أحد أعلام الأدب والإبداع في مصر، أصله من دمياط، كان أحد أجداده يعمل في المحلة الكبرى بعقادة الحرير، فعُرِفَ بالعقَّاد، وُلِدَ عباس محمود العقاد في مدينة أسوان سنة 1306هـ – 1899م، وتلقى التعليم الابتدائي في مدرستها.

مكانة عباس محمود العقاد العلمية:-

أثناء دراسته الابتدائية؛ زار المدرسة الشيخ محمد عبده، فتوسَّم فيها خيراً بأن يصبح من كتَّاب مصر البارزين، وبعد أن حصل على الابتدائية حصل على الوظيفة، ولكن لم يعجبه الأمر فتوجه للعمل في الصحافة، وتم تعيينه بمجلس الفنون والآداب، كما أصبح عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة ودمشق، وتم منحه جائزة الدولة التقديرية عام 1960م.

عشق القراءة والمطالعة، وتفرَّغ للكتابة والتأليف والنشر، فأعجب الناس بكتابته وأقبلوا عليها، كما أنه تصدى بكل قوة لحركة التحلل من قواعد اللغة العربية وأساليبها، وكان قلم مجتمعه وأمته ودينه وثقافته ووطنه.

أتقن العقاد العديد من اللغات:-

أجاد عباس العقَّاد مجموعة من اللغات ببراعة، وهذه اللغات هي: الإنكليزية، والألمانية، والفرنسية، وله عدة كتب بغير العربية؛ أشهرها كتاب «ألوان من القصة في الأدب ألأمريكي».

التقى العقاد بالعديد من المفكرين والعلماء:-

عاصر العقاد عدداً من الشخصيات التي تركت أثراً إيجابياً في حياته ومسيرته الأدبية؛ ومن أبرز هذه الشخصيات: أحمد الجداوي، والشيخ محمد عبده، والشيخ عبد العزيز البشري، وجورجي زيدان، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، ومي زيادة، وخليل مطران، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وإسماعيل صبري، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.

القاهرة عام 1936 م - حيث كانت مقصدا للعلماء والمفكرين والأدباء
القاهرة عام 1936 م – حيث كانت مقصدا للعلماء والمفكرين والأدباء

رؤية العقاد للشرق والغرب:-

نظر إلى الشرق على أنه متقدم من الناحية الروحية، ونظر للغرب على أنه متقدم من الناحية المادية، وقال في ذلك كلمات تُسطَّر بالذهب:

إني لا أقيس المدنية الغربية بعدد اختراعاتها، ولكن بالملكات التي أنتجتها، فهل بين هذه الملكات ما هو أعظم وأجلُّ وأرفعُ من الملكات التي أبدعت صناعات المدنيات الغابرة وعلومها وفنونها ؟

إن كان ثمة فرقٌ فهو يسير جداً بالنسبة إلى غطرسة المدنية الغربية ودعاواها. وأنا أعتقدُ اعتقاداً جازماً أن القمة الروحية التي ارتقى إليها نسَّاك الشرق وفلاسفته لم يبلغها غربي ممن نعرفهم ونقرأ كتاباتهم، وأن هذا التقصير عيب كمين فيهم. ويكفي أن أوربا لم تنبت نبياً، وأنها عالة على الشرق في كل ما تدين به.

عباس محمود العقاد

شِعر عباس محمود العقاد:-

قال الشعر وهو في سنة العاشرة، وقد اتسم شعره بالغموض والعقلانية، مع التجديد في جو من المحافظة وعدم الخروج عن القيم والمبادئ العامة، ومدح العلوم بأولى قصائده، إذ قال فيها:

عِلْمُ الحِســـابِ لهُ مـزايــا جَـمَّـــةٌ .. وبِـهِ يَزيدُ المرء في العِرفانِ

والنّحــوُ قَنطرة العُـــلومِ جَميعهــا .. وَمُبينُ غامضِها وخيرُ لسانِ

وكذلك الجُغرافيا هادية الفتى.. لمسالكِ البلدانِ والـوديـانِ

وقال عن الكتاب:

تجــــــربتي ! أين أنت تجـــــــــــربتي؟ .. يا كتبـــــــــي، أي أنــــتِ يا كتبــــــــــي؟

لم تمنعنــــــي دمعــــــة تؤجِّجهـــــا .. في القلـــــب نار العــذاب والغضبِ

إليـــــــك عني! فلســــتِ مـــــانعةً .. حــزنــــي، وقــد تمنعينني طربي

وقــد تشوبين ليَ الصفاء ومــــــــــا .. تُصفين عيشي من كدرة الرِّيبِ

لهفـــي علـــى غـــــرة عيش بهـــــا .. غفلان، والفاجعــــات عن كثبِ

لهفــــي على جنَّـــةٍ أهيـــم بهــــا .. مقــــهقهاً بين فـــــــــادح النوَبِ

وللعقاد العديد من الدواوين الشعرية؛ أشهرها:

  1. يقظة الصباح.
  2. وهج الظهيرة.
  3. أشباح الأصيل.
  4. أشجان الليل.
  5. ما بعد البُعد.

كتب المفكر عباس محمود العقاد:-

  1. عن الله.
  2. عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم.
  3. عبقرية خالد.
  4. عبقرية عمر.
  5. عبقرية علي.
  6. عبقرية الصِّدِّيق.
  7. رجعة أبي العلاء.
  8. الفصول.
  9. مراجعات في الأدب والفنون.
  10. ساعات بين الكتب.
  11. ابن الرومي.
  12. أبو نواس.
  13. سارة.
  14. سعد زغلول.
  15. المرأة في القرآن.
  16. هتلر.
  17. إبليس.
  18. مجمع الأحياء.
  19. الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق.
  20. عرائس وشياطين.
  21. ما يقال عن الإسلام.
  22. التفكير فريضة إسلامية.
  23. أعاصير مغرب.
  24. المطالعات.
  25. الشذور.
  26. ديوان العقاد.

مكان الإنسان في القرآن الكريم هو أشرَفُ مكانٍ له في ميزان العقيدة، وفي ميزان الفِكر، وفي ميزان الخليقة التي توزن به طبائع الكائن بين عامَّة النَّاس

عباس محمود العقاد

من مقولاته:-

قدَّم الأديب عباس محمود العقاد قدراً هائلاً من المؤلفات القيِّمة، والتي نقتبس منها بعض الفقرات ذات الدلالة.

  • في القرآن الكريم خِطابٌ مُتَكَرِّرٌ إلى العَقْل، وبيانٌ مُتكرِّر لحِسَاب الإنسَان العاقِل على الخَير والشَّر، مع إِسنَاد الإرادةِ إليه في استحقاقه للثواب والعِقاب.
  • نبوَّة الإسلام هي نبوَّة فهم وهِداية، وليست نبوَّة استطلاع وتنجيم، وهي نبوَّة هِداية بالتَّأمُل والنَّظَر والتفكير، وليس نبوَّة خوارِق وأهوال تروِّع البَصَر والبصيرة، وتروِّع الضَّمائر بالتخويف والإرهاب، حيث يُعييها قبول الإقناع.
  • أمام الإسلام اليوم مطلبان ضروريَّان لا يحتملان التسويف والتَّهَاوُن، وهُما “حماية الذَّات” أمام المطامع الأجنبية، وبالتعاون على تحصيل وسائل التقدُّم والارتقاء.
  • لما انتشَر الإسلام؛ كان انتشاره في الرُّقعة التي جمعت الفرق والمذاهب، وشهدت بينها مجالس المناظرة ومصارِع النِّزَاع والقِتال، وكانت الفلسفة الإغريقية قد بلغت أوجها في آسيا الغربية، ومدرسة الإسكندرية، وتردَّدَت أقاويلها ومناقضاتها ما بين مصر وسورية والعراق وأطراف البِلاد الفارسية، حيث يتصدَّى للتعليم أطباء النَّسَاطِرة ومعهم الإغريق في الحِكمة والتصوُّف والمنطق والجَدَل وأشباه هذه الموضوعات، فلم يبقَ سبب من الأسباب التي تنشئ الفرق والمذاهِب إلَّا وقد تهيَّأ للظُّهور من جميع نواحيه عند قيام الإسلام.
  • في العهد الإسلامي؛ اشتركَت الأُمم العجمية حقَّاً في أمانة الثَّقافَة، وكان لفضلائها قسطٌ عظيمٌ في مختلف العلوم والدِّراسات، ولكنها لم تنهض هذه النَّهْضة إلَّا بعد ظُهورِ الإسلام فيها، ولم تكُن لها في إبَّان مجدها القديم فضلة على العُنصُر العربي في الدِّرَاسات النَّظرية التي يُرادُ بها العِلم العِلم، ولا يُرادُ بها العِلم للتطبيق أو للانتفاع به في مرافق المعيشة.
  • من كانَ يؤمن بأن الإلهية سُلطة لها نظامها وحكمتها، فمن اليسير عليه أن يعلم أنَّهُ لا يهزها بتحديه، فيُخرُجها من ذلك النِّظام ويُذهلها عن تلكَ الحِكْمة.
  • كُلُّ أُمَّة، وكُلُّ حضارة، وكُلُّ عقيدة فإنَّمَا تأتي لترفَع في الطَّريق مِصباحاً صغيراً أو كبيراً يُنير الطَّريق، ويُنير ساحة الكون كلَّه للعِلم بحقائق الوجُود، أو للعِلم بحقيقةِ الحقائق، وهي مصدر الخلق والتَّدبير في الوُجود.
  • علَّمَتنا الحوادِث أن الأزهر لا ينقصه المال ولا معدَّات التدريس، وإنَّما ينقصه المدرسون الذين يُحسِنون تلقين الدُّروس على النمط الذي يفهمه المبتدئون، فأحلنا إخفاق المصلحين في مسعاهم إلى إبقاء من يصلُح ومن لا يصلُح من العلماء في مراكزهم التي كانوا يشغلونها من قبل، ورجَّحنَا أن الأزهر سيبقى كما هوَ اليوم إن لم يتداركه المُصلحون من هذا الباب.

وفاته:-

توفي الأديب عباس محمود العقاد في القاهرة سنة 1383هـ-1964م، ودُفِنَ بأسوان.

رسم لجانب من مدينة أسوان يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر
رسم لجانب من مدينة أسوان يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير

المصادر:

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى