معلومات تاريخية

المصريون القدامى وصلوا بالطب إلى مستوى راقٍ

ستطاعوا تشخيص بعض الأمراض وإيجاد العلاج اللازمة لمعالجتها

توطئة:-

يعتبر المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي بلغت بالعلوم الطبية إلى مستوى رفيع، وقد استعرض الدكتور راغب السرجاني، أبرز مساهمات المصريين القدماء في علم الطب وذلك في معرض حديثه عن التطور في المجال الطبي منذ الفترة التي سبقت انبلاج صبح الإسلام.

وقال السرجاني في كتابه “قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية”، إن المصريين القدامى؛ استطاعوا قطع أشواطاً مهمة في مسائل تشخيص المرض وإيجاد الحلول الكفيلة بمعالجته، هذا فضل عن تفوقهم على أقرانهم في تلك الفترة في ميادين التحنيط والتشريح والجراحة.

الطب وارتباطه الوثيق بالمعابد:-

لكن السرجاني يستدرك بالقول إن الطب المصري القديم (الفرعوني)؛ كان مرتبطاً بالمعابد بشكل وثيق، إذ آمنوا حينذاك بأن نصير الأطباء هو الإله “توت”، بينما يتم اللجوء إلى الإلهة “إيزيس” التي اعتقدوا بأنها بيدها شفاء الأمراض المستعصية.

وكان يتم اللجوء للكهنة أيضا ليقوموا بدور تطبيب المرضى، بحيث يحصلون مقابل ذلك على مبلغ معلوم من إيرادات المعبد.

الطب مع المصريين القدماء
تبريرات متعددة للمرض.. بعضها غير علمي

المرض ناتج عن الأرواح الشريرة:-

أما اعتقاد المصريين القدماء بشأن المرض؛ فهم يرون بأنه ناتج عن أرواح شريرة استوطنت جسم المعلول، لذا فإن آلية العلاج تبدأ من التعرف على ماهية هذه الروح الشريرة ومن ثم العمل على طردها من خلال التمائم والتعاويذ.. والسحر أحياناً.

وقد لجأ المعالجون أيضا إلى المستحضرات الطبية المستخلصة من مصادرها النباتية أو الحيوانية، كما تم استعمال الأدوية كوسيلة مساعدة لمعالجة الشخص السقيم.

الكهنة أصحاب قصب السبق:-

ويصل السرجاني إلى نتيجة مفادها أن الكهنة كانوا أول من بادر بممارسة مهنة الطب في الحضارة المصرية القديمة، وذلك قبل نشوء فئة الأطباء المختصين البعيدين عن نمط ومعارف رجال الدين.

وبعد ذلك؛ انقسمت فئة العاملين بالحقل الطبي إلى درجتين: أولاها تلجأ للسحر والشعوذة، بينما تعتمد الثانية على العقاقير والجراحة في سبيل اهتدائها لعلاج المرضى والجرحى.

الطب مع المصريين القدماء
الطبقة الحاكمة العليا اهتمت كثيراً بالعلوم الطبية

معارف معقولة مقارنة بالآخرين:-

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بقدر جيد من المعارف الطبية، فقد استطاعوا تشخيص بعض الأمراض وإيجاد العلاج اللازمة لمعالجتها.

كما استطاع المصريون القدماء منذ نحو 4 الآف عام من بلوغ طرق جيدة لمنع الحمل والذبحة الصدرية وأمراض المعدة والإسهال واحباس البول، كما أفلحوا في علاج الكسور والأسنان.

تدوين المعارف الطبية:-

وقد حرص المصريون القدامى على تدوين معارفهم الطبية على ورق البردي، فبردية سميث تختص بالأمراض الجراحية، بينما بردية إبيرس؛ فيه تتناول موضوعات الطب الباطني والعقاقير الطبية وتشريح جسم الإنسان، إلى جانب وظائف القلب، في وقت اختص به بردة كون بالأمراض النسائية.

هذ البرديات الثلاثة كانت قد صنفت حسب الاختصاصات المعمول بها اليوم، وهي:  النسائية والباطنية والجراحية.

بعض الإضاءات حول الطب في مصر القديمة:-

  • لعل أطباء مصر هم أول من برع في صناعة الطب، فقد أشاد هوميروس في “الأدويسا” بمهارة الأطباء المصريين، كما قال هيرودوت غير مرَّة: إنهم كانوا يعالجون أنواعاً شتَّى من الأمراض، حيث يختص كل منهم بمرضٍ يبرع في علاجه، وروي أن قورش (الفارسي) أرسل إلى مصر في طلب طبيب للعيون دارا كان عظيم الإعجاب بهم..”.
  • إن أهمَّ العلامات المميزة للطب عند قدماء المصريين هو صلته بالدين، فكان هناك عدَّة آلهة لشفاء الأمراض، وكان نصير الأطباء هو الإله “توت”، وكانت الإلهة “إيزيس” يُتضرع إليها لشفاء الأمراض المستعصية.
  • كان الكهنة أول من مارَسَ الطب في مصر، ثم برزت فئة الأطباء من غير رجال الدِّين، ثم انقسمت هذه الفئة إلى درجتين إحداهما سبيلها السِّحر والشَّعوذة، أما الثانية؛ فكانت تعتمد على العقاقير والجراحة وظهر فيها الأخصائيون.
  • سارت صناعة الطب على ضفاف النيل بنمو بطيء وصولاً إلى عهد المملكة الوسطى وأول عصر المملكة الحديثة، حيث سُجِّلَت طفرة في العلوم والممارسات الطبية، الأمر الذي دفع كثير من العلماء لارتياد مصر لأغراض التعلُّم والإطلاع على المراجع الهائلة بمكتبة منف، ويعتبر أبقراط وفيثاغورس وأفلاطون أبرز الأطباء والفلاسفة الذين قصدوا مصر لهذا الغرض.
  • شهدت مصر تواجد عدد من الأطباء الجرَّاحين، ولعلَّهم أول من أجرى عملية الخِتان، كما تُظهر الطقوس التي تم نقشها ورسمها.
  • كان يتم علاج الجروح النَّظيفة عند المصريين القدامى عبر خياطتها ومن خلال الأربطة اللاصقة، أما الجروح الأخرى؛ فتُعالج باللحم الطري في اليوم الأول ومن ثم بالعسل والأعشاب القابضة.
  • اُستُعمِلَت الجبائر في علاج الكسور عند المصريين القدامى.
  • كان لدى المصريين القدمى عدة طُرُق لتشخيص الَحمل ومعرفة جِنس الجنين.

المصادر:

قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية، الدكتور راغب السرجاني.

عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، تحقيق عامر النجَّار.

متحف الميتروبوليتان.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق