أعلام

المستظهري .. رئيس فقهاء الشافعية بالعراق

تولى التدريس بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد، سنة 504هـ إلى حين وفاته

المستظهري – اسمه ونشأته:

محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي الأصل الفارقي المولد، المعروف بـ المستظهري ، الملقب فخر الإسلام، رئيس الشافعية بالعراق في عصره، وُلِدَ بمَيَّافارِقِينَ الواقعة شمال شرق ديار بكر، في شهر محرم، سنة 429هـ.

مكانته العلمية وتحصيه العلمي:

 كان فقيه وقته، تفقه أولاً بمَيَّافارِقِينَ على أبي عبد الله محمد بن بَيَان الكَازْرُوْنِي، وعلى القاضي أبي منصور الطوسي صاحب أبي محمد الجُوَيني إلى أن عزل عن قضاء مَيَّافارِقِين.

رحل أبو بكر بعد ذلك إلى بغداد، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وقرأ عليه، وكان معيد درسه، وتردد إلى الشيخ أبي نصر ابن الصَّبَّاغ، وقرأ عليه كتابه «الشامل» في الفقه.

ودخل نيسابور بصحبة الشيخ أبي إسحاق، وتكلم في مسألة بين يدي إمام الحرمين فأحسن فيها، وعاد إلى بغداد.

روى عن: شيخه أبي إسحاق الشيرازي، وثابت بن أبي القاسم الخيَّاط، وأبي بكر الخطيب، وأبي محمد هيَّاج الحِطِّيْنِيُّ، وغيرهم، وروى عنه: أبو المعمَّر الأَزَجي، وأبو بكر ابن النَّقُّور، وغيرهما.

صورتان تعودان لمدينة بغداد في العام 1906 م – مكتبة الكونغرس

تم تعيين المستظهري في الفقه بالعراق بعد أستاذه أبي إسحاق، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية، حيث قال ابن خَلِّكان: ” ولي تدريس النظامية بعد شيخه، وبعد ابن الصبَّاغ و الغزالي، ثم وليها بعد موت إلكيا الهراسي سنة أربع وخمس مائة في المحرم”، ودرَّس أيضاً بمدرسة تاج الملك وزير السلطان مَلِكْشَاه.

وكان دوماً ينشد:

تَعَلَّمْ يَا فَتَى وَالْعُودُ غَضٌّ.. وَطِينُكَ لَيِّنٌ وَالطَّبْعُ قَابِلْ

فَحَسْبُكَ يَا فَتَى شَرَفًا وَفَخْرًا.. سُكُوتُ الْحَاضِرِينَ وَأَنْتَ قَائِلْ

المستظهري – اعترافه بفضل من سبقه:

تولى المستظهري التدريس بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد، سنة 504هـ إلى حين وفاته، وكان قد وليها قبله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو نصر ابن الصباغ صاحب «الشامل»، وأبو سعد المتولي صاحب «تتمة الإبانة»، وأبو حامد الغزالي، فلما انقرضوا تولاها هو.

وحُكِي أنه جلس يوماً للتدريس، فوضع منديله على عينيه وبكى كثيراً، وهو جالس على السُّدَّة التي جرت عادة المدرسين بالجلوس عليها، وكان ينشد:

خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ.. وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ

وجعل يردد هذا البيت ويبكي، وهذا إنصاف منه واعتراف لمن تقدمه بالفضل والرجحان عليه.

مصحف مذهب يعود للقرن العاشر الميلادي

شعره:.

كان قليل الشعر، ومن شعره ما أنشده أبو سعد السمعاني، عن أبي الحسن علي بن أحمد الفقيه، قال: أنشدنا أبو بكر الشاشي في الاعتذار عن الإقلال من الزيارة:

إنِّي وإنْ بعدَتْ داري مقتربٌ.. منكم بمحضِ موالاةٍ وإخلاصِ

وربَّ دانٍ وإنْ دامَتْ مودَّتُهُ.. أدنى إلى القلبِ منه النَّازح القاصي

ما قيل فيه:.

مدحه تلميذه أبو المجد حمدان بن كثير البالسي بقصيدة يقول فيها:

يا كعبةَ الفضلِ افْتِنا لِمْ لَمْ يَجِبْ.. فرضاً على قُصَّادِكَ الإحرامُ

ولِما تُضَمِّخُ زائِريكَ بطيبِ ما.. تُلقيهِ وهوَ على الحجيجِ حرامُ

وقال أبو القاسم يوسف الزَّنْجَانِي: “كان أبو بكر الشاشي يتفقه معنا، وكان يُسمى الجُنَيد؛ لدينه وورعه وزهده”.

وقال الشيخ أبو الحسن بن الخل: “كان الإمام فخر الإسلام أبو بكر الشاشي مبرزًا في علم الشرع، عارفًا بالمذهب حسن الفتيا، جيد النظر، محققاً مع الخصوم، يلزم المسائل الحكمية حتى يقطع خصمه، مع حسن إيراد، وكان يُعْنَى بسؤال الكبير، ويمشيه مع الكبار من الأئمة، ويفتي بمسألة ابن سريج وينصرها، وله فيها مصنف”.

كبار علماء التاريخ الإسلامي ظهروا في الحقبة السلجوقية وما قبلها
بغداد جمعت كبار العلماء والفقهاء

وقال ابن قاضي شهبة: “كان مهيباً، وقوراً، متواضعاً، ورعاً، وكان يُلقَّب في حداثته بالجنيد؛ لشدة ورعه”.

كتبه:

صنف تصانيف حسنة؛ من أشهرها:

  1. حلية العلماء بمعرفة مذاهب الفقهاء: اختصر فيه «الشامل» لابن الصبَّاغ، وذكر فيه مذهب الشافعي ، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها، وجمع من ذلك شيئاً كثيراً، وسماه «المستظهري»؛ لأنه صنفه للإمام المستظهر بالله.
  2. المعتمد: وهو شرح للكتاب السابق.
  3. الشافي في شرح الشامل.
  4. الفتاوى: يُعرَف بفتاوى الشاشي.
  5. العمدة في فروع الشافعية.
  6. الترغيب والترهيب.
  7. تلخيص القول: كتاب في مسألة تتعلق بالطلاق.

وفاته:

توفي في بغداد، يوم السبت، 25 شوال، سنة 507هـ، ودفن في مقبرة باب أبرز، مع شيخه أبي إسحاق في قبرٍ واحدٍ، وقيل: دفن إلى جانبه.

المصادر:

الأعلام (5/316).

البداية والنهاية (16/223).

سير أعلام النبلاء (19/393/رقم 234).

طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/290/رقم 259).

طبقات الشافعيين (1/530).

العبر في خبر من غبر (2/ 390).

وفيات الأعيان (4/219/رقم 589).

People photo created by rawpixel.com – www.freepik.com

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى