نوادر العرب

عقيل المري المتكبر

  • قال راوية العرب الأصمعي: كان عقيل بن عُلَّفَةَ المري غيُّوراً فخوراً، وكان يُصهَرُ لهُ خُلفاء بني أُميَّة (يتقدَّمون لمصاهرته وطَلَب يد بناته)، فَخَطَب إليه عبد الملك بن مروان ابنته لبعض ولده، فقال جنبني هجناء ولدك (الهجين: الذي أبوه عربي وأُمه عجميَّة).
  • وكان عُقيل إذا خَرَجَ يمتار (يجمع المونة لعياله)؛ خَرَجَ بابنته “الجرباء” معه، فَخَرَجَ مرَّة فنزلوا ديراً من أديرة الشَّام، يقال له: دير سعد، فلمَّا ارتحلوا قال عقيل:

قضيتُ وَطَرَاً من دير سعدٍ وربَّما عُرضٌ ناطحنه الجماجم

ثم قال لابنه أجز ياعميس، فقال:

فأصبحنَ بالموماة يحملن فتية .. نَشَاوى من الإدلاج ميلَ العمائمِ

(الموماة هي الصحراء، والإدلاج: سير الليل كله أو في آخره).

ثمَّ قال لابنته: يا جرباء أجيزي، فقالت:

كأنَّ الريَّ أسقاهم صَرْخَدِيَّة .. عُقَاراً تمشَّت في المطا والقوائم

(الصرخدية: شراب منسوب إلى أرض صرخد بالشَّام، والعقار: الخمر، والمطا: الظهر، والقوائم: الأرجل)

فقال لها: وما يدريك أنت ما نعت الخمر؟!، ثمَّ سلَّ السَّيف ونهض إليها، فاستغاثت بأخيها عميس، فانتزعه بسهمٍ فأصاب فخذه فبَرَك، ومضوا وتركوه، حتَّى إذا بلغوا أدنى المياه، قال لهم: إنا أسقطنا جزوراً لنا فأدركوه، وخذوا معكم الماء! ففعلوا، وإذا عقيل بارك وهو يقول:

إن بنيَّ زمَّلوني بالـدَّم.. من يلق أبطال الرِّجال يُكْلَم

ومن يكُـن درءٌ به يقوم .. شِنشِنَة أَعْرِفُهـا من أخزِمِ

(الشنشنة: الطبيعة، أخزم: فحل كريم وهذا مثل للعرب).

من هو عقيل بن علفة المري؟

شاعرٌ من ذبيان عاصر الدولة الأموية، وقد اُشتُهِر بالتكبُّر والعنهجية، وكان يُكنَّى أبا العملس وأبا الجرباء، وهما ابنه وابنته، والعَمَلَّس هو القوي الشديد في السَّفَر.

المصدر:-

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار، ابن عبد ربه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى