معلومات تاريخية

المرينيون أبدوا حرصا كبيراً على تميز المعمار والزخرفة بالمغرب

اهتموا بتشييد المساجد والجوامع كجامع فاس الجديد وجامع العباد في تلمسان

 امتاز المرينيون بتنوع الانجازات والمآثر العمرانية، وبازدهار الفن المعماري،حيث برزت الكثير من الخصائص التي اتصف بها البناء في المغرب عبر التاريخ .

 ازدهر البناء والعمران في العهد المريني، فتنوعت المنشآت والمآثر العمرانية التي خلَّفَها السلاطين المرينيون في حواضر المغرب والغرب الاسلامي .

مدينة فاس - المغرب - المرينيون
الرحّالة الإدريسي واصفاً مدينة فاس

 ومن بين أعظم الأعمال المرينية في الميدان العمراني؛ توسيع مدينة فاس ببناء فاس الجديد الذي اتخذ كعاصمة سياسية للدولة آنذاك، فشيدت به قصور الحكام ومعسكرات الجيش والمساجد والمدارس ودار السكة والمحلات الحرفية والتجارية.

مراكز المرينيين العمرانية:

وقد قام المرينيون ببناء مدن ومراكز عمرانية أخرى، حيث قام أبو يوسف يعقوب (توفي سنة 1286 م) ببناء بلدة جديدة بالأندلس قُربَ مدينة الجزيرة الخضراء، في حين شيد أبو يعقوب يوسف ( 1286 م – 1307 م ) مدينة  بجوار تلمسان أثناء حصاره الطويل لأمراء مملكة بني عبد الواد، وقد  سميت بمدينة المنصورة.

 وإلى جانب ذلك؛ قام المرينيون بإعادة بناء بعض المدن القديمة كشالة ووجدة،كما أقدموا على بناء العديد من القصبات كقصبة تطوان وقصبة العرائش وقصبة مكناس.

اقرأ هنا قصر الحمراء .. أشهر كنوز الأندلس

مظاهر عمرانية
المغرب تتميز بطرازها المعماري الفريد

المساجد والزوايا:-

اهتم المرينيون بتشييد المساجد والجوامع كجامع فاس الجديد وجامع العباد في تلمسان ، كما اعتنوا ببناء الزوايا التي كانت تقوم -بالإضافة إلى دورها الديني- بإيواء الغرباء والمسافرين.

وإلى جانب ذلك؛ أولى المرينيون اهتماما كبيرا ببناء المارستانات  التي كانت تُخَصَّص لعلاج المرضى وللاستشفاء، ومن أشهرها مارستان المنصورة في محيط تلمسان .

المدارس:

وقد اعتنى المرينيون كثيراً ببناء وتشييد المدارس وأولوها عناية فائقة، وذلك بغية  تشجيع الحركة الأدبية والعلمية، فأسسوا مدارس كثيرة في عدة مدن مغربية خاصة مدينة فاس، والتي تعد مدارس الصفارين و الصهريج و العطارين و البوعنانية من أشهرها.

وتميزت هذه المدارس باحتوائها على مساكن لإقامة الطلاب، كما تفرَّدت  ببنائها المتقن وزخرفتها البديعة.

الطابع المعماري في العهد المريني :

تميزَّ البناء في العصر المريني باكتسابه الكثير من الخصائص والتقاليد المعمارية، الناتجة عن تمازج المعمار الفني المغربي والأندلسي، حيث سادَّ هذا الأسلوب من البناء والزخرفة في كل من فاس وتلمسان وغرناطة.

مدينة تلمسان
مدينة تلمسان في منتصف القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس

وقد برع الصناع والحرفيون والمختصون كثيراً في العمارة المغربية في هذا العهد، حيث قاموا بابتكار الأشكال الهندسية البديعة أثناء بناء القصور والمساجد والمدارس والمنازل.

وإلى جانب ذلك؛ فقد أتقنوا تزيين الجدران والأعمدة والأقواس بالجبس والزليج والرخام والخشب المنقوش.

ومن أجل توفير الحاجيات الأساسية لهذه المدن والمرافق؛ قام المرينيون  بتشييد قنوات لجلب المياه وصرفها وببناء الصهاريج والسقايات والبرك، كما قاموا بتشييد العديد من القناطر.

تلمسان التي عاش بها المرينيون
تلمسان.. مدينة الثقافة والحضارة

وصاحَبَ الازدهار الفكري، ذلك التطور الذي عرفه الميدان العمراني  نتيجة لكثرة المدارس والعناية بها من طرف السلاطين المرينيين ، وقد ارتبط هذا  الازدهار العمراني بالمراحل الأولى من عُمر الدولة .

أهم الأثار المعمارية من العهد المريني :

المدرسة البوعنانية :

أسسها  السلطان أبو عنان المريني  ( 1329 م – 1358 م ) بمدينة فاس  ما بين عاميّ 1350-1355 م، وتعتبر من أشهر المدارس في المغرب، فبالإضافة إلى دورها كمؤسسة للتعليم وإقامة الطلبة، كانت تقام فيها صلاة الجمعة.
وتحتضن المدرسة البوعنانية؛ صومعة جميلة البناء والزخرفة، إضافة إلى ساعة مائية تعمل وفق نظام دقيق يجمع بين صبيب المياه وتحريك عقارب الساعة بواسطة حبال ينتج عنها سقوط كرة معدنية تحدد التوقيت، مازالت تقنية تشغيلها مجهولة إلى اليوم.

مدرسة العطارين:

تقع هذه المدرسة في مدينة فاس أيضاً بجوار جامع  القرويين، وتعد  تحفة معمارية آية في الجمال والإبداع، وقد تم تشييدها سنة 723 هـ / 1324م  من قِبَل السلطان أبو سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المريني

 ( 1275 – 1331 م ) ، وعُرِفت أيضاً باسم المدرسة العظمى، وذلك نظراً للضخامة التي عرفت بها، كما سُميَت بمدرسة العطارين لقربها من سوق العطور.

تصميم معماري
التصميم المعماري المميز تجده في المدارس والمنازل والأماكن والمرافق العامة

مدينة شالة:

شالة (سلا حالياً ) هي مدينة قديمة جداً، جرى إعادة بنائها في القرن الثالث عشر الميلادي لتتخذ شكلها المُتعارف عليه اليوم، حيث قام المرينيون بإعادتها لسابق مجدها فشيدوا فيها مدرسة ومسجداً رائعاً بمئذنة زرقاء جميلة ( مئذنة أبي الحسن المريني )، إضافة إلى مقبرة للملوك والشرفاء، ويعد قبر أبي الحسن من أجمل مآثر شالة.

و نظرا لموقعها المُتميز المُطِل على المُحيط الأطلسي ونهر أبي رقراق؛ فقد كانت المدينة خلوة للمثقفين والشعراء .

فاس الجديد:

أسَّسها أبو يوسف يعقوب سنة 674 هـ / 1276م، وسُمِيت بالمدينة البيضاء أو فاس الجديد ، وتم احاطتها بسورٍ، وبُني فيها قصر السلطان والجامع الأعظم، إضافة إلى دور وقصور أشياخ بني مرين، ثم جرى تزويد المدينة بالمياه، وبنيت فيها الأسواق والفنادق والحمامات والمكتبات وحي خاص باليهود.

المغرب التي عاش بها المرينيون
صورة من إحدى مناطق المغرب في العام 1904 م – مكتبة الكونغرس

المصادر :

  • ابراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الجزء 02
  • ابن أبي زرع، روض القرطاس
  • ابن خلدون، تاريخ العبر
  • –         مجلة زمان، العدد

https://www.noonpresse.com/%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83-%D9%88%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9/

Photo by Ben Ostrower on UnsplashCopy

Photo by hazy momo on UnsplashCopy

Photo by Federico Gutierrez on UnsplashCopy

Photo by Lindsey LaMont on UnsplashCopy

aziz

عزيز سليمان من مواليد عام 1988، مغربي الجنسية، حاصل على شهادة البكالوريوس في الجغرافيا عام 2013، وعلى شهادة التربية والتكوين عام 2015، ويعمل مدرسا لمادة الاجتماعيات منذ 2015. كاتب محتوى عربي، مهتم بالقضايا التاريخية والثقافية والحقوقية والتربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى