نوادر العرب

ذِكر المرأة عند الأعراب

تناول التراث العربي المكتوب بعض النوادر والمواقف والمقولات والأشعار التي كانت منتشرة في أرجاء الحواضر والبوادي وذلك في مرحلة متقدمة من التاريخ الإسلامي.

وقد تناول الأعراب المرأة في رواياتهم، غزلاً، ووصفاً، وفيما يلي بعض تلك النوادر التي نقلها جامعو تلك النوادر وعلى رأسهم الأصمعي.

  • ذكر أعرابي امرأة فقال: لها جلدٌ من لؤلؤ مع رائحة المسك، وفي كل عضوٍ منها شمس طالعة.
  • كما ذكر أعرابي امرأة، فقال: كاد الغزال أن يكونها لولا ما تمَّ منها، وما نقص منه.
  • وقال أعرابي في امرأة ودعها للمسير: والله ما رأيت دمعة ترقرق من عيد بأثمد (عنصر معدني يكتمل به الكُحل) على ديباجة الخد، أحسن من عبرة أمطرتها عينها، فأعشب لها قلبي!
  • وقال أعرابي: إن لي قلباً مروعاً، وعيناً دموعاً؛ فماذا يصنع كل واحد منهما بصاحبه، مع أن داءهما دواؤهما، وسقمهما شفاؤهما!!.
  • نظر أعرابيٌ إلى امرأة حسناء جميلة تسمى ذلفاء، ومعها صبي يبكي، فكلَّما بكى قبَّلتْهُ، فأنشأ يقول:

يا ليتني كنتُ صبياً مرضعاً.. تحملني الذلفاء حولاً أكتعا

إذا بكيتُ قبلتني أربعاً.. فلا أزال الدَّهر أبكي أجمعا

  • وقال أعرابي: دخلتُ البصرة فرأيت أعيُناً دعجاً ( شديدة السواد)، وحواجب زجاً (الدقيقة الممتدة كأنهما خُطا بقدم) ، يسحبن الثياب، ويسلبن الألباب.
  • وذكر أعرابيٌ امرأة فقال: خلوتُ بها ليلة يزينها القمر، فلمَّا غاب أرتنيه، قلت له: ما جرى بينكما؟، فقال: أقرب ما أحلَّ الله مما حرَّم: الإشارة بغير باس والتقرُّب من غير مساس.
  • وذكر أعرابي امرأة فقال: هي أحسن من السَّماء، وأطيب من الماء.
  • وقال أعرابي: ما أشدّ جولة الرأي عند الهوى، وفطام النفس عن الصبا، ولقد تقطَّعت كبدي للعاشقين، لوم العاذلين قرطة في آذانهم، ولوعات الحب جبرات على أبدانهم، مع دموع على المغاني، كغَروب السواني ( الغَروب جمع غرْب وهو الدلو، والسواني جمع سانية، وهي ما سقى عليه من بعير وسواه).
  • وذكر أعرابي امرأة فقال: لقد نعمت عن نظرت إليها، وشفى قلب تضجع عليها، ولقد كُنتُ أزورها عند أهلها، فيرحب بي طرفها، ويتجهمني لسانُها، قيل له: فما بلغ من حُبِّكَ لها؟، قال: إِنِّي ذاكرٌ لها وبيني وبينها عدوة الطَّائر، فأجد لذكرها ريح المِسْك.
  • وقال أعرابي، وقد نَظَرَ إلى جارية بالبصرة في مأتم:

بصريَّةٌ لم تُبصر العين مثلها.. غَدَت ببياض في ثيابِ سوادِ

غدوت إلى الصحراء تبكين هالِكاً.. فأهلكْتِ حيَّاً، كنت أشأم عادِ

فيا رب خُذ لي رحمةً من فؤادها.. وحل بين عينيها وبين فؤادي

  • ذكر أعرابي امرأة فقال: هي السَّقَم الذي لا برء معه، والبرء الذي لا سقم معه، وهي أقرب من الحشا، وأبعد من السَّما.
  • وصف أعرابي نساءً ببلاغة وجمال، فقال: كلامهن أقتل من النبل، وأوقع بالقلب من الوبل بالمحل (المطر بالأرض الجدباء) ، فروعهن (الضفائر) أحسن من فروع النَّخْل.
  • وصف أعرابي امرأة حسناء فقال: تبْسم عن خمش اللثاث، كأقاحي (الأقحوان) النبات، فالسَّعيد من ذاقه، والشَّقي من راقه.
  • قال أعرابي: اتبعت فلانة إلى طرابس الشَّام، والحريص جاحد، والمضل ناشد، ولو خضت إليها النَّار ما ألمتها.
  • ذكر أعرابي نسوة خرجْن متنزِّهات، فقال: وجود كالدَّنانير (مستديرة كالدينار)، وأعناق كأعناق اليعافير (جمع يعفور وهو الظبي)،وأوساط كأوساط الزنابير، أقبلن إلينا بحجول (جمع حجل، أي الخلخال) تخفق، وأوشحة (أديم عريض يرصَّع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها) تعلق، وكم أسير لهُن؟، وكم مطلق؟
  • قال أعرابي: الهوى هوان، ولكن غلط باسمه، وإنَّما يعرف من يقول: من أبكته المنازل والطلول (الأطلال).
  • قال أعرابي: كنتُ في الشَّباب أعضًّ على الملام، عَضَّ الجواد على اللِّجام، حتى أخذ الشيب بعنان شيبي.
  • ذكر أعرابي امرأة فقال: إن لساني لذلول، وإنَّ حبها لقلبي لقتول، وإن قصير الليل بها ليطول.
  • قال العتبي: خرجَتْ ليلةً حين انحدرت النجوم، وشالت أرجلها، فما زلتُ أصدع الليل حتى انصدَعَ الفجر، فإذا بجارية كأنها عَلَم، فجعلتُ أُغازلُها، فقالت:

“ياهذا أمالك ناهٍ عن كرم، إن لم يكُن لكَ زاجر من عقل!”، فقلت: والله ما يراني إلَّا الكواكب، فقالت: فأين مكوكبها؟

المصدر:-

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار، ابن عبد ربه، تحقيق: محمد إبراهيم سليم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق