معلومات تاريخية

المدرسة الدخوارية .. أول مدرسة في الحضارة الإسلامية مختصة بتعليم الطب

تتلمذ فيها عباقرة الطب آنذاك، أمثال ابن النفيس و المؤرخ الشهير ابن أبي أصيبعة

ماهي المدرسة الدخوارية؟

حملت المدرسة الدخوارية هذا الاسم نسبةً إلى مهذب الدين الداخور، وهو من أشهر أطباء العيون في عصره،  شيّد هذا الأخير هذه المدرسة لتكون أول مؤسسة متخصِّصة في تدريس الطب عوض المستشفيات أو كما كانت تسمى بالبيمارستانات، بنيت المدرسة في مكان قريب من باب الزيادة الجنوبي للجامع الاموي بدمشق،  قرب الخضراء بدرب العميد.

تتلمذ في المدرسة الدخوارية كبار عباقرة الطب آنذاك، أمثال ابن النفيس و المؤرخ الشهير ابن أبي أصيبعة.

واستمرت المدرسة في دورها التعليمي والتدريسي في المجال الطبي الى منتصف القرن التاسع الهجري، وقد أشرف على إدارتها أشهر أطباء الشام، الا أن المدرسة اندثرت بعد سنين من العطاء، فلم يبق منها سوى أطلال تشهد على مكانة هذه المدرسة والدور الذي لعبته في مجال الطبِّ في التاريخ الاسلامي. ولم يُعرَف سبب دمار المدرسة وزوالها ولا تاريخ حدوث ذلك.

ابن النفيس درس في المدرسة الدخوارية .

تدريس الطب قبل المدرسة الدخوارية :-

قبل بناء المدرسة الدخوارية كانت مزاولة الطب و الصيدلة طوال تاريخ العصر الإسلامي حكراً على المستشفيات والبيمارستانات ، ليس من خلال الممارسة والتدريب فقط بل أيضاً كانت بمثابة معاهد علمية لتدريس الطب وتلقينه، إذ لم تكُن مهمتها مقتصرة على معالجة المشاكل الصحية للمرضى بل كانت بؤرةٍ لكل مهتمٍّ بدراسة الطب والجراحة والصيدلة ومزاولتها، كما كانت البيمارستانات زاخرةً بأشهر المؤلفات في مجال الطبي لينتفع بها الاساتذة والطلبة القادمون من شتى بقاع الدولة الاسلامية. والى جنب البيمارستانات ترأس المهتمون بمجال الطب والعاملون فيه مجالس علمي لتأطير الطلبة وتدريبهم.

لقد غفلت المؤلفات التاريخية وكتب التراجم عن ذكر المراكز أو الاماكن التي كانت تعنى بتدريس الطب بمعزل عن البيمارستانات و مجالس العلم قبيل القرن السابع الهجري أو الثالث عشر الميلادي.

وقد اعتبرت مجالس العلم آنذاك مصدراً رئيساً لتلقين الطب في الدولة الاسلامية، من بين أبرز تلك المجالس مجلس الطبيب ابن أبجر الكناني الطبيب الخاص للخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، وهو مدرس للطب في أنطاكية و حران وغيرهما، ثم مجلس نابغة الطب ابي بكر الرازي في مستشفى العضدي في بغداد، ثم مجلس أو مدرسة ابن ماسويه و حنين ابن اسحاق التي ظهرت في الفترة الاولى من العصر العباسي.

 مؤسس المدرسة الدخوارية :-

هو مهذّب الدين عبد الرحيم الدخوار ، ولد سنة 565 هجرية الموافق لـ1170 ميلادية، تعلم مهنة الطب على يد والده المسمى علي بن حامد ثم على أيدي أطباء آخرين أمثال رضى الدين الرحبي وفخر الدين المارديني، وتتلمذ ايضاً على يد اسعد بن الياس بن جرجس موفق الدين المطران طبيب السلطان الكردي صلاح الدين الايوبي، وأصبح في ما بعد أشهر وأكثر أطباء العيون المتمكنين في وقته، ومن أشهر تلاميذه ابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية .

الَّف مهذب الدين الداخور عدداُ من المؤلفات، نذكر منها “اختصار كتاب الحاوي في الطب للرازي” وكتاب “ما يقع في الأدوية المفردة من التَّصحيف”، و”الجنينة في الطب” وغيرهم الكثير.

قضى طبيبنا وقتا في خدمة الملك الأشرف وخدمة المرضى وطلبة العلم ببغداد، إلى أن توفي في أواسط شهر صفر سنة 628 هجرية الموافق لـ 1231 ميلادية ودفن بسفح قاسيون.

أول مدرسة متخصصة في تدريس الطب في الاسلام:-

لقد أصبحت المدرسة الدخوارية أول مدرسة متخصصة في تدريس الطب منفصلة عن المجالس العلمية للطب و البيمارستانات،  وذلك بفضل جهود مؤسسها مهذب الدين الداخور.

و يحكي ابن أبي أصيبعة أحدات تشييد المدرسة وافتتاحها، فيقول: “ولما كان في سنة 622هـ وذلك قبل سفر الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عند الملك الأشرف وخدمته له، وقف داره وهي بدمشق عند الصاغة العتيقة شرقي سوق المناخليين، وجعلها مدرسة يدرس فيها من بعده صناعة الطب، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل ما ينصرف في مصالحها، وفي جامكية (مرتبات) المدرِّس، وجامكية المشتغلين بها. ووصى أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين علي بن الرحبي. وابتدأ بالصلاة في هذه المدرسة يوم الجمعة صلاة العصر ثامن ربيع الأول سنة 628هـ، ولما كان يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر سنة 628هـ حضر الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس الدين الخوئي والقاضي جمال الدين الخرستاني والقاضي عزيز الدين السنجاري وجماعة من الفقهاء والحكماء”.

ابن أبي أصيبعة أحد أشهر تلاميذ المدرسة.

تعرف هنا على ابن وافد .. البارع في علوم الطب والصيدلة والنبات والمعني بفلسفة اليونان

المصادر:-

  • الذهبي: تاريخ الإسلام.
  • ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
  • النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس.

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى