مخطوطات

“المجالس” للقاضي عبد الرحيم البيساني

ساعد البيساني؛ صلاح الدين الأيوبي، في جهود الاطاحة بالحكم الفاطمي في مصر

هذه المخطوطة تسمى المجالس، وتعود إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي العسقلاني البيساني ، وتحمل الرمز (MS:892.76: B62kA) ضمن مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت، وهي تمثل المخطوطة الأخيرة من الأربع مخطوطات التي تمتلكها المكتبة وترجع إلى حقبة حكم المماليك في مصر وسوريا (1207 – 1517).

 تم نسخ هذه المخطوطة في مدينة القدس الشريف سنة (683هـ، 1284م).

لقب واحترام:-

والقاضي البيساني لقب أطلق على عبد الرحيم كدلالة على المكانة الثقافية، أكثر من دلالتها على ممارسة صاحبها لمهنة القضاء.

وعندما سقطت مدينة بيسان (فلسطين) في براثن الصليبيين في العام 548هـ؛ طلبه الحاكم الفاطمي الظافر من الإسكندرية، واستخدمه في ديوانه الإنشاء.

مكانة مرموقة:-

وعاش البيساني بين عامي 1135 و 1200 م، وكان ضعيف البنية، متقشفاً ومقتصداً في مأكله ومشربه.

وحظي القاضي بمكانة مرموقة لم ينافسه فيها أحد وذلك خلال العهد الأيوبي أيضاً، وتحديداً عند الناصر صلاح الدين الأيوبي، وهو ما أكده ابن الأثير بالقول: إن الدولة كانت بأسرها تأتي لخدمته.

وقد ساعد القاضي البيساني؛ صلاح الدين الأيوبي، في جهود الاطاحة بالحكم الفاطمي في مصر.

من نثر البيساني:-

  • سِرنا وروضةُ السَّماءِ فيها من الزَّهر زهرٌ، ومن المجرَّة نهرٌ، والليلُ كالبنفسج تخللهُ من النُّجومِ أقاحٌ، أو كالرِّيحِ شملهُ من الُّرمحِ جرَّاحٌ، والكواكبُ سائراتُ المواكِبِ لا مُعرَّسَ لها دون الصَّباحِ، وسُهيلٌ كالظمآنِ تدلَّى إلى الأرضِ ليشرب، أو الكريمِ أنِفَ من المُقامِ بدار الذُّلِّ فتغرَّب، فكأنَّهُ قبسٌ تتلاعبُ به الرِّياح، أو زينةٌ قدمها بين يدي الصَّباح، أو ناظرٌ يُغمضهُ الغيظُ ويفتحُهُ، أو مغنى يغمصهُ (يحتقرهُ) الحُسْنُ ثُمَّ يشرحهُ، أو صديقٌ لجماعةِ الكواكِبِ مُغاضِبٌ، أو رقيبٌ على المواكِبِ مواظِبٌ، أو فارسٌ يحملُ على الأعقاب، أو داعٍ به إِليهِ وقد شردت عن الأصحاب؛ والجوزاءُ كالسُّرادِق المضروبِ أو الهَوْدَجِ المنصوب، أو الشَّجرة المُنورة، أو الحبر المُصوَّرة؛ والثُّريَّا قد همَّ عُنقودُها أن يتدلَّى، وجيشُ الليل قد همَّ أن يتولَّى.
  • وكيفَ ما حل أهل هذا البيتِ، فهُم في كُلِّ بيتٍ صُدورهُ، وفي كُلِّ مطلعٍ نجومهُ وبُدروهُ، لا تُذللُ أنوارهُم بإشارة الأصابِع، ولا تُبذَلُ أقدارُهم في مصونات المجامع، كأنَّ الأرضَ بهِم سماءٌ فإنَّهُم طوالعها، وكأنَّ الدُّنيا بهم رياضٌ فإنَّ أوجُههم دهرُها، وأيديهم مشارعهُا”.

أقوال العلماء في البيساني:-

أشاد كثيرون ممن عاصروا القاضي عبد الرحيم البيساني أو ممن أرَّخوا وتناولوا سيرته الذاتية، بمناقبه الشخصية، وقدراته الأدبية الرَّفيعة.

  • ويقول الإمام شمس الدين الذهبي عنه: “المولى الإمام العلامة البليغ، القاضي الفاضل محيي الدين، يمين المملكة، سيد الفصحاء .. الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء الصلاحي، انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الترسل وبلاغة الإنشاء، وله في ذلك الفن اليد البيضاء، والمعاني المبتكرة، والباع الأطول، لا يُدْرَكُ شأوه، ولا يشق غباره، مع الكثرة “.
  • أمَّا ابن خلِّكان؛ فقد قال عن القاضي في “وفيات الأعيان” : يقال إن مسودات رسائله ما يقصر عن مائة مجلد ، وله النظم الكثير . أخذ الصنعة عن الموفق يوسف بن الخلال صاحب الإنشاء للعاضد ثم خدم بالثغر مدة ، ثم طلبه ولد الصالح بن رزيك، واستخدمه في ديوان الإنشاء.
  • ويقول العماد الأصفهاني عنه : “هُو كالشَّريعة المحمدية نسَخت الشرائع، يخترع الأفكار، ويفترعُ الأبكار، هُو ضابط الملك بآرائه، ورابطُ السِّلك بآلائه، إنشاءً أنشأ في يوم ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة، أين قس من فصاحته؟، وقيس في حصافته ، ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته لا من في فعله، ولا مِن في قوله..”.
  • ويقول ابن الفضل العمري (توفي 1349 م) عن القاضي: ” هُوَ واللهِ البحرُ الزَّاخِر ، والبرُّ الذي ما سَلَكَ طريقهُ أولٌ ولا آخِرٌ، وما مثلُهُ وهو ومن تقدَّمهُ إِلَّا مثلُ النُّجومِ طلع عليها الصَّباحُ، والكٌرومُ أوَّلُها زرجونٌ وآخرُها راحٌ، بل الحدائد قبل تطبيق الصِّفاح، والموارِدُ قبلَ تصفيقِ الرِّيَاح؛ تقدَّموا قُدَّامهُ وغرِقُوا في سيلِهِ، وخُلِقُوا قبلهُ وجاؤوا في ذيله؛ وكُلُّ وصفٍ قُلتُ في غيرهِ، فإِنَّهُ تجربةُ الخَاطِر، هو أكثرُ من كُلِّ قَوْلٍ، وأكبرُ من مقدارِ كُلِّ طُول، لقد صادَفَ هذا الاسمُ منهُ الاستحقاق، لفضائلهِ التي تبلَّجَت تبلُّج الصَّبَاح في الآفاق؛ لقد وطَّدَ مُلْكَ الدَّولةِ بآرائهِ، جمعَ السُّيوفَ والأقلامَ تحتَ لوائهِ؛ وكان يُناضِلُ بجلادةٍ عن حِماها؛ يرتشِفُ الزُّلالَ من رتقِ قلمِهِ، وتُلتحف الظِّلالُ بسُحُبِ نعمهِ؛ ولهُ في الإنشاء تفنُّنٌ، منهُ ما يروعُ الخيل صهيلاً، ومنهُ ما يروقُ عذباً سلسبيلاً…”

المصادر:

الجامعة الأميركية، بيروت.

http://ddc.aub.edu.lb/projects/jafet/manuscripts/MS892.76/index.html

الموسوعة الفلسطينية.

مسالك الأبصار في ممالك الأنصار، العمري.

Batoul

بتول حسين، خريجة جامعة دمشق، كلية العلوم- قسم الفيزياء، حاصلة على درجة الماجستير في الوقاية الاشعاعية. أعمل كمعلمة فيزياء وأقوم بالترجمة وكتابة المحتوى، كهواية وفي سبيل التعلّم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى