أعلام

أبو عبد الله المازري .. الفقيه المالكي المحدث

برع في الحساب والطب والأدب، وهو أحد الأعلام في مجال حفظ الحديث والكلام عليه

أبو عبد الله المازري – اسمه ونشأته:.

محمد بن علي بن عمر بن محمد، أبو عبد الله التميمي المازري ، المعروف بالإمام، الفقيه المالكي المحدث، وُلِدَ في مدينة المهدية التونسية سنة 453هـ.

والْمَازَرِي تقرأ بفتح الزاي وكسرها، وهي نسبة إلى بلدة مَازَر الواقعة في جزيرة صِقِلِّيَّة.

مكانته العلمية:

برع أبو عبد الله المازري في الحساب والطب والأدب، ويعد أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه، وكان فاضلاً متقناً.

أخذ عن أبي الحسن اللَّخْمِي، وعبد الحميد الصائغ، وغيرهما، وقد حدَّث عنه: القاضي عياض، وأبو جعفر بن يحيى القرطبي الوَزْغِي.

عُرف بالعلم الغزير فضلا عن ورعه وتواضعه

درس أصول الفقه والدين، ولم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم.

وقيل: إنه مرض مرضةً، فلم يجد من يعالجه إلا يهودي، فلما عُوفِيَ على يده، قال: لولا التزامي بحفظ صناعتي، لأعدمتك المسلمين. فأثَّر هذا عند المازري، فأقبل على تعلم الطب، حتى فاق فيه، وكان ممن يفتي فيه، كما يفتي في الفقه.

أبو عبد الله المازري –أقوال العلماء فيه:

قال الذهبي: “أبو عبد الله المازري .. كان من كبار أئمة زمانه”.

وقال يوسف بن تَغْري بَرْدي: “كان إماماً حافظاً متقناً، عارفاً بعلوم الحديث، وسمع الكثير، وسافر البلاد، وكتب الكثير”.

وقال القاضي عياض: “الْمَازَرِي يُعرَف بالإمام، نزيل المهدية، قيل: إنه رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله! أحق ما يدعونني به؟ إنهم يدعونني بالإمام. فقال: وسع صدرك للفتيا … هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه، ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر … ودرَّس أصول الفقه والدين، وتقدَّم في ذلك، فجاء سابقاً، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه، ولا أقوم بمذهبهم، سمع الحديث، وطالع معانيه، واطَّلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك، فكان أحد رجال الكمال، وإليه كان يفزع في الفتيا في الفقه، وكان حسن الخلق، مليح المجالسة، كثير الحكاية والإنشاد، وكان قلمه أبلغ من لسانه”.

وقال ابن فرحون: “هو إمام أهل إفريقية وما وراءها من المغرب، وصار الإمام لقباً له رضي الله تعالى عنه، فلا يعرف بغير الإمام الْمَازَرِي … وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر”.

وقال محمد مخلوف في «شجرة النور الزكية»: “خاتمة العلماء المحققين والأئمة الأعلام المجتهدين الحافظ النظَّار، كان واسع الباع في العلم والاطلاع، مع ذهن ثاقب ورسوخ تام، بلغ درجة الاجتهاد، وبلغ من العمر نيفاً وثمانين سنة، ولم يُفْتِ بغير مشهور مذهب مالك، وكان رحمه الله كثير الحكايات عن الصالحين في مجالسه، ويقول: هي جند من جنود الله تعالى”.

كتبه ومصنفاته:

للمازري كتب تدل على إمامته، وهذه الكتب في الحديث والأصول والأدب، ومن أشهر كتبه ومصنفاته:

  1. المعلم بفوائد كتاب مسلم: شرح فيه صحيح مسلم شرحاً جيداً، وعليه بنى القاضي عياض كتاب «الإكمال»، وهو تكملة لهذا الكتاب، قال عنه ابن خلدون: “اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه”، وسبب تأليف ذكره الْمَازَري بقوله: “كان السبب في تأليفه أنه قُرِئَ عليَّ «صحيح مسلم» في رمضان، فتكلمت على نقط منه، فلما انتهت قراءته عَرَضَ عليَّ الأصحاب ما أمليته، فنظرت فيه وهذبته”.
  2. إيضاح المحصول في برهان الأصول: شرح فيه «البرهان» لأبي المعالي الجُوَيني.
  3. المعين على التلقين: شرح فيه كتاب «التلقين» لعبد الوهاب المالكي، قال الذهبي: “هو من أنفس الكتب”.
  4. الكشف والإنباء على المترجم بالإحياء: نقد وإصلاح لما ورد في كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي.
  5. النكت القطعية في الرد على الحَشْوِيَّة.
  6. الواضح في قطع لسان الكلب النابح: كتاب في الرد على أحد الملحدين.
  7. التعلقة على المدونة.

وفاته:

توفي أبو عبد الله المازري بالمهدية يوم الإثنين، 18 ربيع الأول، سنة 536هـ، وعمره 83 سنة، ودُفِنَ بالْمُنَسْتِيْر.

الرحالة الشهير ابن حوقل يصف مآثر مدينة المهدية التي ولد وتوفي فيها المازري

اقرأ أيضاً: قصر الحمراء أشهر قصور الأندلس

المصادر:

  • الأعلام (6/277).
  • الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (2/250).
  • سير أعلام النبلاء (20/104/رقم 64).
  • شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/186/رقم 408).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/186).
  • العبر في خبر من غبر (2/451).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (5/269).
  • الوافي بالوفيات (4/110).
  • وفيات الأعيان (4/285/رقم 617).

https://cdn.loc.gov/service/pnp/ppmsc/06000/06043v.jpg

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى