أعلام

الكلبي .. صاحب التفسير والأخبار والأنساب

قال: "لم يكن في العرب نبي إلا هود، وصالح، وإسماعيل، ومحمد صلى الله عليه وسلم".

اسمه ونسبه:

محمد بن السائب بن بشر بن عمرو، أبو النضر الكلبي الكوفي، صاحب التفسير والأخبار والأنساب، وُلِدَ بالكوفة، وهو من مؤرِّخي القرن الهجري الثاني.

والكلبي نسبة إلى قبيلة كلب بن وَبَرَة، وهي قبيلة كبيرة من قُضاعة، ينسب إليها خلق كثير.

مكانته وسيرته:

كان إماماً في علم التفسير والأنساب، وكان الكلبي من أصحاب عبد الله بن سبأ الذي يقول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يمت وإنه راجع إلى الدنيا ليملأها عدلاً كما مُلِئت جوراً.

وروى عنه: ولده هشام، وسفيان الثَّوري، ومحمد بن إسحاق، وكانا يُدلِّسان فيقولان: حدَّثنا أبو النضر؛ حتى لا يُعرَف؛ لأنه كان متروك الحديث، فقد ضعَّفه علماء الحديث، وقال النسائي: “حدَّث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما في الحديث ففيه مناكير”.

أخذ عن: أبي صالح، وجرير، والفرزدق، وغيرهم.

شهد الكلبي دير الجماجم مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وشهد جده بشر وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن وقعة الجمل وصفين مع علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وقُتِلَ السائب مع مصعب بن الزبير.

علمه:-

وقد اتفق جميع أرباب الدراية على القول بأن الكلبي كان واسع الرواية، وأن المأثور عنه شيء كثير وكان أعجوبة في الحفظ والذكاء والتفسير والأنساب.

ويذكر ابن النديم أن سليمان بن علي أقدم محمد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في داره، يملي على الناس تفسير القرآن حتى بلغ إلى آية سورة براءة ففسرها على خلاف ما كان يُعرف، فقالوا: “لا نكتب هذا التفسير” فقال محمد: “والله لا أمليت حرفاً حتى يكتب تفسي هذه الآية على ما أنزل الله”. فرفع ذلك إلى سليمان بن علي، فقال: “اكتبوا كما يقول ودعوا سوى ذلك”.

هذه الرواية وأمثالها تدل دلالة قاطعة على مبلغ علم الرجل وخبرته، وتكشف عن باع طويل لا يشق له غبار، ويظهر أنه كان عالماً بصيراً بالأنساب، وبتتبع أصولها وترتيب فروعها، ومبعث تفوقه أنه كان يأخذ معلوماته وأخباره من أفواه الرجال ونساب القبائل مشافهة.

فقد أخذ نسب قريش عن أبي صالح، وأخذ أبو صالح عن عقيل بن أبي طالب، وأخذ نسب كندة عن أبي الكياس الكندي، وكان أعلم الناس، وأخذ نسب معد بن عدنان عن النجاد بن أوس العدوي، وكان أحفظ الناس، وأخذ نسب إياد عن عدي بن زياد الإيادي”.

وهو مع ذلك، كان لا يتهجَّم على العلم، ولا يرمي القول على عواهنه، فلا يروي شيئاً لم يبلغه، بل لا يتردد عن القول “لا أدري” أو “لم يبلغني”، ونحو ذلك من أساليب العبارة التي نراها في تضاعيف مصنفاته، خصوصاً كتاب “الأصنام”.

نوادره وطرائفه:

قال الكلبي: دخلت على ضرار بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي بالكوفة، وإذا عنده رجل كأنه جرذ يتمرغ في الحر -وهو الفرزدق الشاعر- فغمزني ضرار وقال: سله ممن أنت؟ فسألته فقال: إن كنت نساباً فانسبني، فإني من بني تميم، فابتدأت أنسب تميماً حتى بلغت إلى غالب، وهو والد الفرزدق، فقلت: وولد غالب هماماً -وهو اسم الفرزدق، فاستوى الفرزدق جالساً وقال: والله ما سماني به أبواي ولا ساعة من النهار، فقلت: والله إني لأعرف اليوم الذي سمَّاك فيه أبوك الفرزدق، فقال: وأي يوم؟ فقلت: بعثك في حاجةٍ فخرجت تمشي وعليك مُسْتُقة -فروة طويلة الكم-، فقال: والله لكأنك فرزدق، دِهْقَان قرية قد سماها بالجبل، فقال: صدقت والله، ثم قال: أتروي شيئاً من شعري؟ فقلت: لا، ولكن أروي لجرير مائة قصيدة، فقال: تروي لابن المراوغة ولا تروي لي؟ والله لأهجون كلباً سنة أو تروي لي كما رويت لجرير. قال الكلبي: فجعلت أختلف إليه أقرأ عليه النقائض؛ خوفاً منه، وما لي في شيءٍ منها حاجة.

من أقواله التاريخية:

  • قال: “سُمِّيَت العرب شعوباً؛ لأنهم تفرقوا من ولد إسماعيل عليه السلام، ومن ولد قحطان تشعَّبوا، والعرب كلهم بنو إسماعيل إلا أربع قبائل: السلف، والأوزاع، وحضرموت، وثقيف، وأول من تكلم بالعربية يعرب بن الْهَمَيْسَعِ بن نَبْتِ بن إسماعيل، وكل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح -وكأنه لم يستثن آدم؛ لأنه أبو الكل-“.
  • قال كذلك: “لم يكن في العرب نبي إلا هود، وصالح، وإسماعيل، ومحمد صلى الله عليه وسلم”.
الكلبي يتحدث عن موضوع الانساب
العرب يهتمون كثيراً بموضوع الأنساب – الصورة تعود إلى العام 1920 م – شرق الأردن

كتب الكلبي:-

بلغ عدد تصانيفه 141 كتاباً، جاء ابن النديم على ذكر أسمائها في “الفهرست”، لكن أغلب هذه الكتب قد ذهبت بجناية الدهر أو بجريمة الإنسان، وفيما يلي بعضها:.

  • حلف عبد المطلب وخزاعة.
  • حلف أسلم وقريش.
  • فضائل قيس.
  • ألقاب قريش.
  • ألقاب قيس بن عيلان.
  • ملوك كندة.
  • ملوك الطوائف.
  • بيوتات اليمن من التبابعة.
  • نسب اليمن.
  • البلدان الصغير.
  • البلدان الكبير.
  • افتراق العرب.
  • الأصنام.

وفاة الكلبي:

توفي محمد الكلبي بالكوفة، سنة 146هـ.

المصادر:

  • الأعلام (6/133).
  • جمهرة النسب، تحقيق الدكتور ناجي حسن.
  • كتاب الأصنام، تحقيق أحمد زكي باشا.
  • الفهرست لابن النديم.
  • سير أعلام النبلاء (6/248/رقم 111).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (2/211).
  • العبر في خبر من غبر (1/158).
  • وفيات الأعيان (4/309/رقم 634).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى