أعلام

الكسائي .. إمام الإقراء في وقته

أنفد خمس عشرة قنينة من الحبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ

اسمه ولقبه:-

هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد ﷲ بن بهمن بن فيروز الأسدي ولاء، لقبه الكسائي لأنه أحرم في كساء.

نشأته:-

نشأ في الكوفة، وحفظ بها القرآن، وقد تلقاه مشافهة عن قراء الكوفة المعروفين في عهده، حتى صار إمام الناس في القراءة في زمانه، وأعلمهم بها، وأضبطهم لها، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد الإمام حمزة.

انتقل بعد ذلك لتعلم النحو فلازم معاذ الهراء حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل بن أحمد الفراهيدي، وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسدًا وتميماً وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة؟ فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز، ونجد، وتهامة.

فخرج الكسائي إلى البادية وأخذ يسأل البدو عن لغتهم ويكتب عنهم ما يروونه. وتذكر المصادر أنه أنفد خمس عشرة قنينة من الحبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ.

الرحالة الإصطخري يصف مدينة البصرة التي ولد فيها قطرب
الرحالة الإصطخري يصف مدينة البصرة

وبعد أن دون عن العرب ما دون، وحفظ عنهم ما حفظ، رجع مرة أخرى إلى البصرة ليجلس في حلقه الخليل بن أحمد الفراهيدي، فوجده قد مات وجلس في موضعه يونس بن حبيب، فجرت بينهما مسائل ومناظرات ظهر فيها علم الكسائي، فأقر له يونس فيها وصدره موضعه.

وذاع صيته بعد ذلك، واشتهر أمره، وكان هذا سبباً في انتقاله إلى بغداد واتصاله بالخلفاء العباسيين.

وقد حظي الكسائي بمكانة مرموقة عند هارون الرَّشيد والبرامكة الذين نصروه على سيبويه في مناظرتهما الشهيرة، وبسبب ذلك فقد كان الأول عُرضة لهجوم النحاة والأدباء على فترات طويلة من التاريخ.

يقول ياقوت الحموي في عرضه للمكانة التي حظي بها الكسائي عند الخليفة العباسي: “كان الكسائي مؤدِّباً لولد الرَّشيد، وكان أثيراً عند الخليفة، حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الجُلساء والمؤانسين، ولذلك كان يصحبه في رحلاته القريبة والبعيدة، وكان يجعله الحُكم الفصل بين المتناظرين، فقد تنازع النظَّام وضرار بين الرشيد بين يدي الرَّشيد فتناظرا حتى دقَّت مناظرتُهما فلم يُفهمهما، فقال لبعض خدمه، ومَن يرضى برأيه: اذهب بهذين إلى الكسائي حتى يتناظرا بين يديه، ثم يخبرك من المنتصر منهما!!”.

شيوخه:-

تلقى الكسائي العلم على مجموعة كبيره من شيوخ عصره في النحو واللغة وعلوم القران وقراءاته وفيما يلي قائمة هجائية بأسماء بعض هؤلاء الشيوخ:

  1. إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم أبو إسحاق (ت/١٨٠هـ).
  2. جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين سبط النبي صلى ﷲ عليه وسلم (ت/١٤٨هـ).
  3. الأعمش: سليمان بن مهران الأسدي ولاء أبو محمد الأعمش (ت/١٤٨هـ).
  4. حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل أبو عمارة الزيات الكوفي (ت/١٥٦هـ).
  5. الخليل بن أحمد الفراهيدي أبو عبد الرحمن الأزدي البصري (ت/١٧٥هـ).
  6. زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي (ت/١٦١هـ).
  7. سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش (ت/٢١٥هـ.)
  8. سفيان بن عيينة بن أبي عمران الكوفي ثم المكي (ت/١٩٨هـ).
  9. شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي (ت/٢٠٣هـ).
  10. شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط الأسدي (ت/١٩٣هـ).
  11. أبو عمرو بن العلاء: زبان بن العلا بن عمار (ت/١٥٤هـ).
  12. عيسى بن عمر الثقفي (ت/١٤٩هـ).
  13. عيسى بن عمر الأسدي أبو عمر الهمداني الكوفي الضرير (ت/١٥٦هـ).
  14. محمد بن الحسن بن أبي سارة أبو جعفر الرؤاسي الكوفي (ت/١٨٧هـ).
  15. محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي (ت/١٤٨هـ).
  16. محمد بن عبد ﷲ بن ميسرة أبو عبد الرحمن العرزمي الكوفي (ت/١٥٥هـ).
  17. معاذ بن مسلم أبو مسلم الهراء (ت/١٨٧هـ).
  18. المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي (ت/١٦٨هـ).
  19. يونس بن حبيب، أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم البصري(ت/١٨٩هـ).

تلاميذ الكسائي:-

لم يسعد شيخ بكثرة تلاميذه كما سعد الكسائي وفيما يلي قائمة هجائية ببعض من ذكرتهم المصادر من هؤلاء التلاميذ:

  1. أحمد بن حسن مقرئ الشام.
  2. أحمد بن الصباح بن أبي سريج النهشلي (ت /٢٣٠هـ).
  3. أيوب بن المتوكل الأنصاري البصري (ت/٢٠٠هـ).
  4. جودي بن عثمان النحوي المغربي الأندلسي.
  5. خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف أبو محمد الأسدي البزار البغدادي (ت/٢٢٩هـ).
  6. سلمويه النحوي الكوفي.
  7. الطيب بن إسماعيل، أبو حمدون الذهلي البغدادي (ت/٢٤٠هـ).
  8. على بن حازم أبو الحسن اللحياني.
  9. على بن المبارك أبو الحسن الأحمر المروزي (ت/١٩٤هـ).
  10. أبو عمر الدوري: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صبهان (ت/٢٤٦هـ).
  11. القاسم بن سلام أبو عبيد الخراساني الهروي البغدادي (ت/٢٢٤هـ).
  12. قتيبة بن مهران أبو عبد الرحمن النحوي الكوفي الأزاذاني الأصبهاني.
  13. الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي (ت/٢٤٠هـ).
  14. محمد بن زياد أبو عبد ﷲ المعروف بابن الأعرابي (ت/٢٣١هـ).
  15. نصير بن يوسف أبو المنذر الرازي البغدادي النحوي (ت/٢٤٠هـ).
  16. هشام بن معاوية أبو عبد ﷲ الضرير الكوفي النحوي (ت/٢٠٩هـ).
  17. يحيى بن آدم بن سليمان بن خالد أبو زكريا الصلحي (ت/٢٠٣هـ).
  18. يحيى بن زياد بن عبد ﷲ الديلمي المعروف بالفراء (ت/٢٠٧هـ).

مكانته وآراء العلماء فيه:-

لقد شهد بفضل الكسائي ، وعظيم قدره، وعلو كعبه في اللغة والنحو والقراءات، عدد كبير ممن يعتد بقولهم، من المعاصرين له، ومن جاء بعدهم:

فها هو الإمام الشافعي رحمه ﷲ يقول: “من أراد أن يتبحر في النحو، فهو عيال على الكسائي”.

ويقول فيه ابن الأعرابي: “كان أعلم الناس، وكان ضابطًا قارئًا، عالمًا بالعربية صدوقًا “.

ابن الأعرابي يشهد أن الكسائي بالعلم الوفير
ابن الأعرابي يشهد للكسائي بالعلم الوفير

ويقول كذلك: “كان الكسائي أعلم من أبي زيد بكثير بالعربية واللغات والنوادر. ولو كان نظر الأشعار، ما سبقه أحد، ولا أدركه أحد بعده “.

ويقول فيه إسحاق الموصلي: “ما رأيت أعلم بالنحو قط منه، ولا أحسن تفسيراً، ولا أحذق بالمسائل، المسألة تشق من المسألة، والمسألة تدخل على المسألة “.

ويقول أيضًا: “ما رأيت في الصنعة أحذق من أربعة: الأصمعي بالشعر، والكسائي بالنحو، ومنصور زلزل بضرب العود، وبرصوما بالزمر.

قيل له: وما بلغ من حذقهم؟ قال: كنت إذا رأيت كتاب إنسان منهم في صناعته لم تنازعك نفسك إلى أن تكون في تلك الصناعة على أكثر مما سمعت “.

كما يقول يحيى بن معين: “ما رأيت بعيني هاتين، أصدق لهجة من الكسائي “.

ويتمنى الفراء أن لو بقي الكسائي حيا، ليستفيد من علمه، وليستوضحه ما أشكل عليه من المسائل، وقد سأله ابن قادم قد بقي في نفسك شيء من النحو؟ قال: أشياء كثيرة.

قال: فمن تحب أن تلقى فيها؟ قال: كنت أحب لو بقي الكسائي -وكان قد مات -رحمه ﷲّ “.

وقال ابن مجاهد عنه: “كان الكسائي إمام الناس في القراءة في عصره، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم” وقال أبو زيد الأنصاري، لما ورد نعي الكسائي من الري: “يرحمه ﷲ، مات بموته علم كثير”.

ويرى الجاحظ أن “الكسائي تعلّم النحو بعد الكبر، فلم يمنعه ذلك من أن برع فيه.

الجاحظ تحدث أيضاً عن الكسائي
الجاحظ تحدث أيضاً عن الكسائي

مؤلفات الكسائي:-

ترك الكسائي وراءه ثروة كبيرة من المؤلفات، في النحو واللغة والقراءات، ولا عجب في هذا، فقد روى عنه أنه: “أنفد خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب” كما سبق أن عرفنا، ولكن عوادي الزمن أتت على ما ألفه، ولم يصل إلينا منه إلا القليل، وفيما يلي قائمة أبجدية بمؤلفاته مجموعة من المصادر المختلفة:

  1. الآثار في القراءات.
  2. أجزاء القرآن.
  3. اختلاف العدد.
  4. اختلاف مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، وهو منقول برمته في كتاب المصاحف للسجستانى.
  5. أشعار المعاياة وطرائقها.
  6. الحدود في النحو.
  7. الحروف.
  8. العدد.
  9. القراءات.
  10. قصص الأنبياء.
  11. ما تلحن فيه العوام، وهو الكتاب الوحيد المطبوع، وقد حققه الدكتور رمضان عبد التواب.
  12. متشابه القرآن.
  13. مختصر في النحو.
  14. المصادر.
  15. معاني القرآن.
  16. مقطوع القرآن وموصوله.
  17. النوادر الكبير.
  18. النوادر الأوسط.
  19. النوادر الأصغر.
  20. الهاءات المكنى بها في القرآن.
  21. الهجاء.

وفاة الكسائي:-

توفي الكسائي بالري حين توجه إلى خراسان مع هارون الرشيد سنة تسع وثمانين ومائة، وفي تلك الرحلة أيضًا توفي محمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي حنيفة.

وقد حزن الرشيد على وفاة الكسائي، حزنًا شديدًا، كما حزن على وفاة محمد بن الحسن الشيباني معه، وقال بعد أن عاد إلى بغداد، من رحلته إلى خراسان، قولته المأثورة: “دفنا الفقه واللغة في الري، في يوم واحد “.

الكسائي وافته المنية في خراسان
وافته المنية في خراسان

اقرأ ايضا كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:-

السبعة لابن مجاهد ٧٨ -٧٩، أخبار النحويين البصريين٣٢ -٣٦، غاية النهاية١ /٤٧٤ -٤٧٨، طبقات النحويين واللغويين ١٢٧، طبقات المفسرين ٣٩٩-٤٠٢، معجم الأدباء ٤/١٧٧٣، تاريخ بغداد١٣/٣٤٥ -٣٥٩، شذرات الذهب ٢/٤٠٧-٤٠٨، نزهة الألباء ٦٤٥٨، إنباه الرواة٢ /٢٥٦ -٢٧٤، مرآة الجنان ١ /٣٢٤–٣٢٥، بغية الوعاة ٢/١٦٢،١٦٤، مفتاح السعادة ١/١٤٨، الفهرست ٣٢ ،٧٢، مقدمة (ما تلحن فيه العامة) لرمضان عبد التواب، محمد رجب البيومي، هارون الرشيد، الخليفة العالم والفارس المجاهد.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى