أعلام

محمد زكريا الكاندهلوي .. المحدِث الفقيه النحوي المنطقي

تلقى مبادئ العلوم وحفظ القرآن الكريم على والده، الذي رعاه رعاية دقيقة، حتى كان يأمره أن يقرأ ما يحفظه من القرآن مائة مرة

محمد زكريا الكاندهلوي – اسمه ونشأته:-

 هو شيخ الحديث بالهند وأحد كبار المحدثين في العالم (1315-1402 هـ) العلامة النحرير، المحدث الكبير، الثقة الثبت، الفرد العلم، يتيمة الدهر وشامة العصر، هو محمد زكريا بن محمد يحيى بن محمد إسماعيل الصديقي البكري الكاندهلوي ثم المدني الحنفي.

ولد في بيئة علمية، وأدرك حياة المرشد الإمام رشيد أحمد الكنكوهي (ت1323 هـ) فنال من بركات دعواته وعنايته، وتلقى مبادئ العلوم وحفظ القرآن الكريم على والده، الذي رعاه رعاية دقيقة، حتى كان يأمره أن يقرأ ما يحفظه من القرآن مائة مرة.

والده أثَّر كثيراً في مسار حياته

وأخذ أيضاً عن محمد إلياس الكاندهلوي (1303 _ 1364 هـ) صاحب دعوة التبليغ التي انتشرت في الآفاق.

مظاهر العلوم:-

قرأ الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي العلم في مدرسة “مظاهر العلوم” بسهارنفور بالهند، فقرأ النحو، والصرف، والبلاغة، والتفسير، والفقه، والمنطق، والأصول، وقرأ الكتب الستة مرة على والده، مرة أخرى على خليل أحمد السهانفوري (ت 1346هـ) صاحب “بذل المجهود” وبعد أن تخرج من المدرسة المذكورة عين مدرساً بها سنة 1335 هـ، فدرس عدة علوم ومنها الحديث، فكان يدرس “صحيح البخاري” و”مشكاة المصابيح”، و” سنن أبي داود” وطلب منه شيخه خليل أحمد الأنصاري أن يساعده في تأليف شرحه لأبي داود “بذل المجهود” وهو من أوسع شروح السنن.

ثم رافق شيخه المذكور إلى الحج، فحصلت له من الإجازة العامة والخلافة المطلقة، وتم إكمال “بذل المجهود”.

التدريس والتأليف:-

وبعد وفاة شيخه؛ آلت إليه مشيخة الحديث وتدريسه في “مظاهر العلوم” ولقب بشيخ الحديث، فأقبل على التدريس والتأليف بهمة عالية، والتف حوله الطلاب، انتفع به خلائق لا يحصون.

وفي آخر حياته؛ أقام محمد زكريا الكاندهلوي بالمدينة المنورة مجاوراً للرسول صلى الله عليه وسلم، ونزل بمدرسة العلوم الشرعية.

المدينة المنورة التي توفي ودفن فيها العالم الكبير

محمد زكريا الكاندهلوي – مؤلفاته:

لقد عرف هذا المحدث الفذ بكتبه الشهيرة التي تتداولها الأوساط العلمية والدراسية في الهند وخارجها كأوجز المسالك إلى شرح موطأ الإمام مالك، الذي طبع مراراً في الهند، وطبع أخيراً في عشرة مجلدات من مصر، وتعليقاته على “بذل المجهود في حل أبي داود” الذي ساعد في تأليفه شيخه وأستاذه: الشيخ المحدث خليل أحمد السهارنفوري، والذي طبع في عشرين مجلداً من مصر، وكتاب: “لامع الدراري في شرح صحيح البخاري” الذي هو مجموع دروس الشيخ المحدث رشيد أحمد الكنكوهي، قيدها والد الشيخ المترجم له: الشيخ المحدث محمد يحيى الكاندهلوي، ثم قام شيخ الحديث بالإضافات القيمة، والتحقيقات النيرة، فحلى بها جيد الكتاب، وخرج في عشر مجلدات من بيروت.

كما أن له كتاب “الأبواب والتراجم للبخاري” وهو فريد في موضوعه، لم يكتب في هذا الموضوع بحث أبسط وأوفى وأدق من هذا البحث الذي كان عصارة دراسات شيخ الحديث “لكتاب “صحيح البخاري” الذي قرأه مراراً ودرسه عاماً بعد عام، وقد صدر في ستة مجلدات، وله جزء “حجة النبي وعمراته” من البحوث النادرة المستقصية لجوانب الموضوع.

هذه الكتب التي صدرت تعرفها الأوساط العلمية، لاسيما أوساط المحدثين.

مخطوطات:-

وأما كتب شيخ الحديث الكاندهلوي ومؤلفاته القيمة الأخرى التي لا تعرف في الأوساط العلمية لكونها مخطوطة، لم تخرج إلى النور بعد، فأحب أن أذكر لمحات موجزة عنها، لعل ذلك يحث القائمين عليها، والمحبين لها أن يبادروا في إخراجها بصورة متقنة جميلة قشبية.

  1. تقرير مشكاة المصابيح.
  2. محاضرات في كتب الحديث.
  3. تلخيص “بذل المجهود في حل أبي داود”.
  4. شذرات الحديث.
  5. مقدمات كتب الحديث.
  6. تقرير سنن النسائي.
  7. مختصات المشكاة.
  8. جامع الروايات والأجزاء.
  9. حواشي المسلسلات.
  10. حواشي الساعة في أشراط الساعة.
  11. جزء معراج النبي صلى الله عليه وسلم.
  12. جزء وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
  13. جزء أفضل الأعمال.
  14. جزء روايات الاستحاضة.
  15. جزء رفع اليدين.
  16. جزء الأعمال بالنيات.
  17. جزء اختلافات الصلاة.
  18. جزء مكفرات الذنوب.
  19. جزء ملتقط المرقاة.
  20. جزء صلاة الاستسقاء.
  21. جزء صلاة الخوف.
  22. جزء صلاة الكسوف.
  23. جزء تخريج حديث عائشة في قصة بريرة رضي الله عنهما.
  24. جزء أنكحته.
  25. أوليات القيامة.

هذه كتبه في الحديث وعلومه، وشروح الكتب الحديثية، أما كتبه في أصول الحديث وتراجم الرواة، فهي كما يلي:

  1. أصول الحديث على مذهب الحنفية.
  2. جزء ما يشكل على الجارحين.
  3. جزء ما قال المحدثون في الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان.
  4. جزء المبهمات في الأسانيد والروايات.
  5. حواشي وذيل “تهذيب التهذيب”.
  6. جزء ملتقط الرواة عن المرقاة.

وخدم هذا العلم الفرد عدداً من الكتب الحديثية بالفهرسة والتبويب والترتيب، نذكرها فيما يلي:

  1. معجم المسند للإمام أحمد.
  2. معجم رجال “تذكرة الحفاظ” للذهبي.
  3. معجم الصحابة الذين أخرج عنهم أبو داود الطيالسي في مسنده: رتب أسماء الصحابة فيه على الحروف.
  4. تبويب “تأويل مختلف الحديث”.
  5. تبويب “مشكل الآثار”.

وفاته:

توفي محمد زكريا الكاندهلوي مساء يوم الاثنين غرة شعبان المعظم 1402 هـ بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إليها من مدينة “سهارنفور” بأعوام، وهو من الشخصيات الفريدة في تاريخ الرجال الأفذاذ من العلماء المحدثين، والزهاد المتعبدين، والمشايخ الموجهين المربين، حتى دعي في أوساط العلماء والمحدثين بـ “بركة العصر” و “بقية السلف” و “ريحانة المحدثين”.

اقرأ أيضاً كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

مصادر الصور:-

ويكيبيديا – الصورة الشخصية للشيخ.

Image by Dalia Aboulfadl from Pixabay 

Photo by said alamri on UnsplashCopy

Photo by Yasmine Arfaoui on UnsplashCopy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى