أخبار العرب

امرؤ القيس ومحاولة والده إشغاله عن النساء

هو جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، وُلِدَ في نجد سنة 130ق.هـ-497م، اشتُهِرَ بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل: جندح، وقيل: مليكة، وقيل: عدي، ويُعرَف امرؤ القيس بالملك الضَّليل؛ لاضطراب أمره طول حياته، وذي القُروح؛ لما أصابه في مرض موته.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن امرأ القيس أشعر شعراء الجاهلية؛ لأنَّه أول من استوقف الرَّفيق، وبكى الدَّمَن، ووصف ما فيها، وأول من شبَّه الخيل بالعصا، واللِّقْوَة (العقاب الخفيفة السريعة الاختطاف)، والظِّباء والسِّباع والطَّير، فتبعه الشُّعراء على تشبيهه بهذه الأصناف.

والده يريد إشغاله عن النساء:-

كان من حديث امرئ القيس أنَّه لما نشأ أكثر الحبَّ للنِّساء والميلَ إليهِن، فبلغ ذلك إلى أبيه حُجْر، فقال: ما أدري كيف أصنع به، فقالوا: اجعلهُ في رِعاء ابلِك فيكونَ في أتْعبِ عملٍ وأعناه.

فأرسله في الإبل، وخَرَجَ بها يرعاها يوْمهُ، ثم آواها مع الليل، ودَنَا حُجْر يستمع قوله: فَجَعَلَ يُنيخُها ويقول: ” يا حبَّذا طويلة الأقراب، غزيرة الحِلاب، كريمة الصِّحاب، يا حبَّذا شداد الأوراك، عِراض الأحناك، طوال الأسماك”.

ثم باتَ ليلته يدور ليلهُ كلَّه على متحدَّثه الذي كان يتحدَّث فيه.

فقال أبوه: ما شغلتُه بشيء، قالوا له: فأرسِلهُ في الخيل، فأرسَلَهُ في خيله، فمَكَثَ فيها يَوْمَهُ حتى آواها مع الليل، فَدَنَا أبوه حُجْر يسمعه، فإذا هو يقول: ” يا حبَّذا إناثها نساءً، وذُكورها ظِباء، عدة وسناء، نِعْمَ الصِّحاب راجِلاً أو راكباً، تدرك طالباً أو تفوتُ هارِباً”.

فلمَّا سمعه أبوه قال: ما شغلتُه بشيء، قالوا به: اجعله في الضأن، فجعله والده كذلك، فمكث يومه فيها حتى إذا أمسى أراحها، فجاءت أمامَهُ وجاء خَلْفَها، فلمَّا بلغت المراح سَقَط، فدنا منه أبوه ليسمعه، فإذا هو يقول وهو على جنبه: “أخزاها الله وقد أخزاها، من باعها خَيْرٌ ممن شراها، أخزَاها الله لا تهتدي طريقاً، ولا تعرِفُ صديقاً، أخزاها الله لا تربع إذا ربعت، ولا تروى إذا شَرِبَتْ، أخزاها اللع لا تطيع راعيها، ولا تسمع داعيها”.

ثم سَقَطَ فلم يتحرَّك ليلته إلى الصُّبح.

فلمَّا أصبح؛ قال له أبوه: اُخرُجْ بها، فعدَا إذا بَعُدَ منَ الحيِّ وأشرَفَ على الوادي؛ جَعَلَ يحثو في وجوهها التُّراب، وجعل يقول: حجر في حجر، حجر لا مَدَر، هيهات لهم وإهاب (الصِياح)، للطير والذِّئاب.

فلمَّا رأى ذلك أبوه منه، وكان يرغبُ به عن قول الشِّعر واتِّباع النِّساء، وأبى أن يَدَعَ ذلك؛ فأخرجه عنخ، فخَرَجَ مُراغِماً لأبيه، فكان يسير في العرب يطلبُ الصَّيدَ والغَزَل حتى قُتِلَ أبوه حُجر على يد عوف بن ربيعة بن عامر بن سوادة بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ليرجع امرؤ القيس إلى قومه ليتسيَّد قومه وليشرع في الثأر لوالده من قتلته.

المصدر:-

جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى