أعلام

ابن القوطية .. اللغوي الحافظ لأخبار الأندلس

كان حافظاً للغة، متقدماً فيها على أهل عصره، لا يشق غباره، ولا يلحق شأوه

اسمه:-

هو أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم الأندلسي، القرطبي المولد والوفاة.

والقوطيه، التي يرتقي نسبه إليها، نسبة إلى قوط بن حام بن نوح عليه السلام.

كذا قال ابن خلكان وياقوت الحموي، وزاد الأخير وتبعه السيوطي في البغية: “كانوا بالأندلس قبل الإسلام أيام إبراهيم عليه السلام”.

ثم زاد الزبيدي في كتابه تاج العروس: أبو السودان _يعني حام ابن نوح_ والهند والسند.

مولده:-

ولد أبو بكر محمد بن عمر بقرطبة، لا ندري متى كان ذلك، ولم يذكر شيئاً عن هذا من ترجموا له، غير أنا نستطيع أن نقول: إن مولده كان مع ابتداء الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، فالمؤرخون يروون أنه كان طويل العمر.

شيوخ ابن القوطية في قرطبة وإشبيلية:-

ثم انتقل أبو بكر محمد بن عمر إلى إشبيلية، وكذا لا ندري متى كانت هذه النقلة، ويبدو أنها لم تكن في سن مبكرة، فلقد عاش بقرطبة إلى أن بلغ مبلغ التلقي والسماع، فيروي بعض من ترجموا له أنه سمع بقرطبة من شيوخ عدة، منهم:

طاهر بن عبد العزيز، وابن أبي الوليد الأعرج، ومحمد بن عبد الوهاب بن مغيث، ومحمد بن عمر بن لبابة، وعمر بن حفص ابن أبي تمام، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، ومحمد بن مسور، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وأحمد بن بشر الأغبش، وقاسم بن أصبغ.

ثم كانت نقلته إلى إشبيلية، فسمع بها من شيوخ ليسوا في كثرة من سمع عنهم في قرطبة، منهم: محمد بن عبد الله بن القوق، وحسن بن عبد الله الزبيري، وسعيد بن جابر، وعلي بن أبي شيبة، وسيد أبيه الزاهد.

ولقد سمع ابن القوطية من غير هؤلاء لا شك، فالذين ترجموا له يقولون: ولقى أكثر مشايخ عصره بالأندلس فأخذ عنهم وأكثر النقل من فوائدهم.

ويبدو أن أبا علي القالي كان من أساتذته، وكان هو _أعني ابن القوطية_ من تلامذته، وعلى هذا صاحب النفح والقفطي في إنباه الرواة.

ولكن عبارة ابن خلكان تكاد تنفي هذه التلمذة وتردها إلى زمالة.

يقول ابن خلكان: وكان أبو علي القالي، لما دخل الأندلس، اجتمع به، وكان يبالغ في تعظيمه، حتى قال له الحكم بن الناصر لدين الله عبد الرحمن صاحب الأندلس يومئذ: من أنبل من رأيته في لدنا هذا في اللغة؟ فقال: محمد بن القوطية.

ابن خلكان صاحب "وفيات الأعيان" يتحدث عن ابن القوطية
ابن خلكان صاحب “وفيات الأعيان”

تلاميذ ابن القوطية:-

كانت كتب اللغة أكثر ما يقرأ على ابن القوطية ويؤخذ عنه، فلقد كان حافظاً للغة، متقدماً فيها على أهل
عصره، لا يشق غباره، ولا يلحق شأوه.

يقول ابن الفرضي: اختلفت إليه أيام نظري في العربية في سماع الكامل لمحمد بن يزيد المبرد، وكان يرويه
عن سعيد بن جابر، فشهدت منه مجالس.

ويقول ابن الفرضي أيضاً: روى عنه جماعة من الشيوخ والكهول ممن ولى القضاء وقدم إلى الشورى،
وتصرف في الخطط، في أبناء الملوك وغيرهم.

ولعل هذه كانت لما عرف عن ابن القوطية من أنه كان حافظاً لأخبار الأندلس، عالماً بسير أمرائها، وأحوال
فقهائها وشعرائها، يملي ذلك عن ظهر قلب.

غير أنه على هذه لم يكن، كما يقول ابن الفرضي، بالضابط لرواية في الحديث والفقه، ولا كانت له أصول
يرجع فيها، من أجل هذا كان يسمع عليه من ذلك إنما يحمل على المعنى لا على اللفظ.

ويزيد ابن الفرضي: وسمعت منه، وكانت فيه غفلة وتقشف في ملبسه وورع.

ثم يقول: وذكر أنه كان يدلس في حديثه.

مؤلفات ابن القوطية:-

وإذ كان ابن القوطية أكثر اتصالاً باللغة وفروعها، لذا كانت الكثرة من مؤلفاته في هذا الميدان، أعني ميدان
اللغة، والقلة من هذه المؤلفات في غيرها.

وعلى الرغم من أنه كان عالم الأندلس في أيامه، وبه فخر الناصر صاحب الأندلس، وله شهد القالي، غير أنه
لم يترك إلا القليل الذي من المؤلفات، التي لا تتفق وهذا العلم الغزير، وذلك العمر المديد الذي عاشه.

فمن مؤلفاته ما يلي:-

  1. الأفعال وتصاريفها.
  2. المقصور والممدود.
  3. شرح أدب الكاتب.
  4. تاريخ فتح الأندلس.

وفاة ابن القوطية:-

كانت وفاة ابن القوطية في قرطبة، وهذا يعني أنه قد عاد إليها بعد إقامته بإشبيلية مدة لا ندري مداها،
فبقرطبة نشأ ابن القوطية وبها مات. على هذه حديث الضيعة

المصادر:-

  • الذهبي، العبر في خبر من غبر (مطبعة حكومة الكويت، الكويت 1984).
  • الذهبي، سير أعلام النبلاء (طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت 1985).
  • جلال الدين السيوطي، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم (المكتبة العصرية، بيروت، د.ت).

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى