أعلام

القنازعي .. العلامة القدوة

أقبل على التصنيف، فكانت له كتباً في التفسير، وفي الحديث، وفي الفقه وأحكامه

اسمه وكنيته ونسبه:

العلامة القدوة أبو المطرف، عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الانصاري القرطبي القنازعي نسبة لقرية قنازع بالأندلس.

ولد أبو المطرف في سنة (341 هـ)

نشأته:

نشأ أبو المطرف في قرطبة، وكانت قرطبة في ذلك الوقت زاخرة بكبار العلماء من المحدثين والفقهاء والمقرئين واللغويين، بل إنها كانت مقصداً للراغبين في رحلة المحدثين من الأندلس إلى المشرق، وكانت لا تتم إلا إذا عرجوا على قرطبة، وأخذوا عن شيوخ العلم والحديث بها.

وبدأ أبو المطرف طلب العلم وهو ما يزال يافعاً في مقتبل عمره، ثم تدرج في تلقي العلوم على نحو ما كان يعهده أبناء الأندلس، حيث كان يبدأ أولاً بحفظ كتاب الله تعالى، وتعلم أصول الكتابة، وتجريد الخط، وتعلم العربية، والترسل بأخذ قوانينها، وحفظ الشعر، ومعرفة أصوله وقواعده، ثم الاستفادة من العلوم الأولية الأخرى كالفقه والأصول وغير ذلك بما يمكنه بعد من الجلوس إلى حلقات العلماء، وظهر هذا من خلال شيوخه الذين لازمهم، وكان كثير منهم أعيان العلماء من أهل قرطبة ومن الوافدين عليها، وكانوا رجالاً مؤثرين في الحياة الأندلسية، ولهم أدوار إيجابية في مسرح الحياة، وكان أبو المطرف آنذاك يافعاً شارفاً للبلوغ، ولما يبلغ من العلم مداه.

ابن حوقل يصف الأندلس
الرحالة ابن حوقل يصف الأندلس

رحلات القنازعي :

كانت رحلته سنة (367 هـ)، وبقي فيها أربع سنين، ثم قفل راجعاً إلى قرطبة سنة (371 هـ)، ولم تحدد المصادر بداية هذه الرحلة، كما لم تبين مدة إقامته في كل بلد توقف فيه، ولكن ذلك لم يحل دون محاولة لترتيب الرحلة وسيرها وذلك على ضوء ما تجمعت عندي من معلومات.

وكانت الرحلة عند الأندلسيين تبدأ بالقيروان، وذلك بسبب ازدهار الحياة العلمية بها، ثم تكون وجهة المرتحلين بعد ذلك إلى المشرق، قاصدين مصر، التي كانت تعج بكبار العلماء من المحدثين والفقهاء والمقرئين واللغويين وغيرهم، ومنها يكون التوجه إلى مكة للحج ولقاء العلماء، ثم زيارة المدينة للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، والاجتماع بعلمائها، ثم الإياب إلى مصر، ومنها إلى القيروان، ثم الأندلس.

الإدريسي يتحدث عن القيروان
الإدريسي يتحدث عن القيروان

الشيوخ الذين التقى بهم في رحلته:

سمع بالقيروان (المدونة) على هبة بن أبي عقبة التميمي، وهو ممن سمعها من جبلة بن حمود، عن مصنفها الأمام سحنون بن سعيد.

وفي مصر؛ سمع من إمامها ومحدثها ومسندها أبي محمد الحسن بن رشيق، وهو الذي روى عن سبعمائة محدث، ولذا لازمه أبو المطرف، وأكثر من الرواية عنه.

وسمع فيها أيضاً من: الحسن بن يحيى بن المطرز (ت375 هـ)، وكان من كبار المحدثين والمسندين، وسمع أيضاً من: عبد العزيز بن علي بن محمد بن عدي (ت381 هـ) مسند الديار المصرية ومقرئها، وروى فيها أيضاً عن الحسن بن يحيى القلزمي (ت385 هـ)، وكان قد زاره في داره وأخذ عنه، وكان هذا الشيخ ممن روى كتب ابن الجارود ك(المنتقى) وغيره، وممن روى عنه أبو المطرف بمصر هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني (ت376هـ)، وكان راوية لكتب أبي جعفر الطحاوي، وراوية أيضاً لكتب أبي بشر الدولابين وروى أيضاً عن الحسن بن علي بن شعبان، وعمر بن المؤمل.

ولم يكتف أبو المطرف بالمساع من هؤلاء العلماء وغيرهم وإنما كان يراسل العلماء المشهورين، ويكتب إليهم في أمصارهم، فقد كتب إلى الإمام العلامة فقيه المالكية ومحدثها ومقرئها بالعراق أبي بكر محمد بن عبد الله الأبهري البغدادي (ت375 هـ)، صاحب المصنفات، ومنها شرحه للمختصر الكبير لابن عبد الحكم، فقال في نهاية تفسيره: وما كان فيه من كلام الأبهرين وهو مما كتبه إلى إجازة وأنا بمصر.

القنازعي
أبو المطرف قصد الديار المقدسة للحج وللتعلم

ولما وصل مكة شرفها الله تعالى كتب عن كثير من علمائها ومن المارين عليها، فأخذ عن الإمام المحدث أبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري، المشهور بحسينك، المتوفى سنة (375هـ)، وروى فيها أيضاً عن المحدث المسند يوسف بن يعقوب النجيرمي، المتوفى بعد سنة (367هـ)، وروى فيها أيضاً عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني.

مصنفات القنازعي:

وصف أبو المطرف بأنه أقبل على التصنيف، فكانت له كتباً في التفسير، وفي الحديث، وفي الفقه وأحكامه وغير ذلك، ولم يصلنا منها_ حسب علمنا_ سوى كتابه (تفسير الموطأ)، وفيما يلي أسماء كتبه:

  1. اختصار تفسير يحيى بن سلام.
  2. الشروط على مذهب مالك بن أنس.
  3. فهرست شيوخه.
  4. اختصر وثائق أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمدانئ، المعروف بابن الهندي.
  5. تفسير الموطأ.

وفاة القنازعي:

توفي في قرطبة ليلة الخميس آخر الليل لاثنتي عشر خلت من رجب سنة (413هـ)، ودفن عشية بمقبرة ابن عباس على قرب يحيى بن يحيى الليثي، وهو في عشر الثمانين، وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن بشر، وكان لجنازته حفل عظيم.

مصادر ترجمته:-

جذوة المقتبس ص 278، وترتيب المدارك 4/ 726، والسير 17/ 342.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى