أعلام

القفال الشاشي .. إمام عصره بلا منازع

من أكابر عصره في الفقه والحديث واللغة والأدب

اسمه ونشأته:.

محمد بن علي بن إسماعيل، أبو بكر القفال الشاشي، الفقيه الشافعية، من أهل ما وراء النهر، وُلِدَ في الشَّاش سنة 291هـ، ولُقِّب الشَّاشي؛ نسبةً إلى الشَّاش، وهي مدينة وراء نهر سيحون، خرج منها جماعة من العلماء.

وهو والد القاسم صاحب كتاب «التقريب» الذي ينقل عنه في «النهاية» و«الوسيط» و«البسيط».

القفَّال الكبير والقفَّال الصغير:.

كثيراً ما يطلق عليه الفقهاء لقب القفَّال الكبير؛ وذلك تمييزاً له عن القفَّال الصغير عبد الله بن أحمد، أبي بكر القفَّال المَرْوَزِي، المتوفى 417هـ، والذي يرد اسمه في الكتب الفقهية فقط، بينما صاحب ترجمتنا يرد اسمه في كتب التفسير والأصول والحديث والكلام.

قال الشيخ محي الدين النَّوَاوي: “إذا ذُكِرَ القفَّال الشَّاشي فالمراد هو، وإذا قيل: القفَّال المَرْوَزِي، فهو القفَّال الصغير الذي كان بعد الأربع مائة … ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام، وأما المَرْوَزِي فيتكرر في الفقهيات”.

حظي بمكانة مرموقة بين علماء النفسير

أبو بكر القفَّال لقب أُطلِق على ثلاثة من فقهاء الشافعية:.

  • محمد بن إسماعيل، أبو بكر القفَّال الشاشي، صاحب ترجمتنا المتوفى سنة 365هـ.
  • عبد الله بن أحمد، أبو بكر القفَّال المَرْوَزِي، المتوفى سنة 417هـ.
  • محمد بن أحمد بن الحسين، أبو بكر القفَّال الشاشي، الملقب فخر الإسلام، المتوفى سنة 507هـ.

مكانته العلمية:.

يعد القفَّال الشَّاشي من أكابر عصره في الفقه والحديث واللغة والأدب، وهو من أشهر فقهاء المذهب الشافعي، وهو صاحب وجه في المذهب، وهو إمام عصره بلا منازع، كان فقيهاً محدثاً أصولياً لغوياً شاعراً، لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته.

رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام والثغور، وسار ذكره في البلاد، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده.

روى عن: محمد بن جرير الطبري، وابن خُزَيْمة، وأبي القاسم البَغَوي، وروى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الله ابن مَنْدَةَ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو عبد الله الحَلِيمِيُّ، وابنه القاسم صاحب «التقريب»، وجماعة كثيرة.

ابن حوقل يصف منطقة الحجاز خلال تجواله فيها
ابن حوقل يصف منطقة الحجاز خلال تجواله فيها

شعره:.

كان أبو بكر القفَّال شاعراً، ومن شعره قوله:

أُوسِّعُ رَحْلِي عَلَى مَنْ نَزَلْ

وَزَادِي مُبَاحٌ عَلَى مَنْ أَكَلْ

نُقَدِّمُ حَاضِرَ مَا عِنْدَنَا

وَإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْر خُبْزٍ وَخَلّ

فَأَمَّا الكَرِيْمُ فَيَرْضَى بِهِ

وَأَمَّا اللَّئيمُ فَمَنْ لَمْ أُبَلْ

بعض من آرائه الفقهية:.

  • للمريض الجمع بين الصلاتين.
  • استحب للكبير أن يَعِقَّ -يذبح العقيقة- عن نفسه.

أقوال العلماء فيه:.

قال الحاكم: “كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول، وأكثرهم رحلةً في الحديث”.

وقال الحَلِيمِيُّ: “كان شيخنا القفَّال، أعلم من لقيته من علماء عصره”.

وقال ابن قاضي شهبة: “كان إماماً، وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب حسن في أصول الفقه، وله «شرح الرسالة»، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر”، وقال عنه أيضاً: “كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الكلام، إماماً في الأصول، إماماً في الفروع، إماماً في الزهد والورع، إماماً في اللغة والشعر، ذاكراً للعلوم، محققاً لما يورده، حسن التصرف فيما عنده، فرداً من أفراد الزمان”.

كان مرجعاً لطلبة العلم

وقال ابن الأهدل: “هو شيخ الشافعية في عصره، كان فقيهاً محدثاً أصولياً متقناً، ذا طريقة حميدة وتصانيف نافعة، وله شعر جيد، ولم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله”.

كتبه ومصنفاته:.

له مصنفات كثيرة، وهو أول من صنف في الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتب في التفسير وأصول الفقه، ومن أشهر كتبه:

  1. أصول الفقه.
  2. شرح الرسالة للإمام الشافعي.
  3. دلائل النبوة.
  4. محاسن الشريعة.
  5. آداب القضاء.
  6. التفسير: قال أبو الحسن الصَّفَّار: “سمعت أبا سهل الصُّعْلُوْكِيُّ -وسئل عن تفسير أبي بكر القفال- فقال: قدَّسَه من وجهٍ، ودنَّسه من وجهٍ؛ أي: دنَّسه من جهة نصره للاعتزال”. وقد ذكر العلماء أنه ترك الاعتزال.
عاد ليتوفى في مسقط رأسه في أوزبكستان

وفاته:.

توفي بالشَّاش، في شهر ذي الحجة، سنة 365هـ.

المصادر:.

الأعلام (6/274).

سير أعلام النبلاء (16/283/رقم 200).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/345).

طبقات الشافعية الكبرى للسُّبكي (3/200/رقم 160).

طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/148/رقم 107).

العبر في خبر من غبر (2/122).

الوافي بالوفيات (4/84).

وفيات الأعيان (4/200/رقم 575).

Image by mohamed Hassan from Pixabay 
Image by alihaydargulec0 from Pixabay 
Image by Prithpal Bhatia from Pixabay 
Image by LoggaWiggler from Pixabay 

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق