أعلام

القطب الحلبي .. الشيخ الإمام الحافظ

أحد مشاهير المحدثين، والقائمين بحفظ الحديث وروايته وتدوين

اسمه:

هو الإمام قطب الدين، أبو علي، أو أبو محمد، عبد الكريم بن عبد النور بن منيِّر بن عبد الكريم بن علي بن عبد الحق بن عبد الصمد بن عبد النور الحلبي الأصل، ثمَّ المصري، الحنفي، المعروف بابن أخت الشيخ نصر المنبجي.

مولده:

اُختلف في سنة مولده: فالأكثرون كالذهبي، والوادي آشي، وابن كثير، وابن حجرالعسقلاني، وابن تغري بردي ، والسيوطي، يميلون إلى أن قطب الدين الحلبي ولد في رجب سنة أربع وستين وست مئة بحلب.

وذهب ابن الجزري، وإسماعيل البغدادي، إلى أن قطب الدين الحلبي ولد سنة ثلاث وستين وست مئة. والصحيح: الأول. قال محيي الدين الحنفي: «مولده في سادس عشر سنة ثلاث وستين قال: هكذا أخبرني والدي، قال: والصحيح سنة أربع وستين، وكتب بخطِّه هكذا مرات عديدة.

رحلته في طلب العلم:

قال الذهبي: «ورحل وتعب وحصَّل، وكتب، وأخذ عن أصحاب ابن طبرزد فمن بعدهم.»

وقال الوادي آشي: «رحل في طلب العلم إلى الأقطار المستبحرة التي زخرت فيها بحار العلم والمعرفة كمصر والشام والحجاز وغيرها. »

غادر حلب لينهل مزيداً من العلم

شيوخه:

قال الوادي آشي: «ومن شيوخه في الحديث جماعة كبيرة يزيدون على الألف بالسَّماع بالديار المصرية، والشام، والحجاز ودمشق وغيرها.» فمن هؤلاء: أحمد بن منصور بن مكي، وإسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله، وأبو بكر بن أبي الفضل بن فضالة بن عامر الحلبي، وخليل بن أبي بكر بن محمد بن صديق المراغي، وخليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، وسالم بن عمر بن عقيل بن محمد بن نصر الله الربعي المنبجي، وسعيد بن منصور بن إبراهيم الحراني، والأمير علم الدين، سنجر بن عبد الله الجاولي.

ومنهم أيضاً ابن خطيب المِزَّة عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي، وعزُّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل الحرَّاني، وعبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي، وعلي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، أبو الحسن، المعروف بالفخر ابن البخاري، ومحمود بن أبي بكر الكلاباذي البخاري الفرضي.

وكذلك أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، ومحمد بن جابر بن محمد بن قاسم القيسي، الوادي آشي، ومحمد بن علي بن وهب القشيري، وأبو الفتح ابن دقيق العيد، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن القوبع، ومحمد بن مكي بن سعد القرشي المصري، وخاله الشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجي.

تلاميذ قطب الدين:

ذكر الصفدي بعضهم ثم قال: «وعدد كبير»، وكذلك فعل ابنُ تغري بردي، وقال: «وعدَّة كثيرة.» فمنهم: أبو الحسين أحمد بن أيبك بن عبد الله الدمياطي، وصلاح الدين الصفدي، وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزي، وعبد القادر بن محمد بن نصر الله ابن سلام، أبو محمد بن أبي الوفاء القرشي.

وكذلك تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، والأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، وعمر بن عبد المحسن بن رزين الحموي، وسراج الدين أبو حفص عمر بن علي ابن الملقن، وشمس الدين أبو عبد الله الذهبي، ومحمد بن جابر الوادي آشي.

إلى جانب محمد بن هبة الله بن أحمد بن يعلى ابن الشجاع، وعلاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي، وغيرهم.

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

قال الإمام الذهبي: «الإمام، المحدث، الحافظ، المصنف، المقرئ، بقية السلف، قطب الدين، جمع وخرج وألف تواليف متقنة، مع السكينة، وملازمة العلم، والمطالعة، ومعرفة الرجال، ونقد الحديث».

وقال الصفدي: «الشيخ الإمام الحافظ مفيد الديار المصرية… كتب العالي والنازل، وجمع، وخرَّج وألَّف… مع الفهم والبصر بالرجال، والمشاركة في الفقه وغير ذلك… وكان فيه تواضع وحسن سيرة».

وقال ابن كثير: «أحد مشاهير المحدثين، والقائمين بحفظ الحديث وروايته وتدوينه، وشرحه والكلام عليه، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث، وقرأ الشاطبية والألفية، وبرع في فنِّ الحديث، وكتب كثيرًا، وكان حَسَنَ الأخلاق، مُطَّرِحًا

للكلفة، كثيرَ المطالعة والاشتغال إلى أن توفي».

ابن كثير في وصف قطب الدين الحلبي

وقال تقي الدين الحنفي: «الإمام العارف القدوة الحافظ المحدث، قطب الدين، كان سَمْحًا بعارية الكتب والأجزاء. قال ابن شاكر في «عيون التواريخ»: وكان كثير الاشتغال والمطالعة، حسن الأخلاق، من أرباب المروءات، أوقاته معمورة، وكان مدرس الحديث بجامع الحاكم، ومعيدًا في أماكن».

مؤلفات قطب الدين:

قال الإمام الذهبي «وله تواليف مفيدة».

وقال ابن تغري بردي «صاحب المصنفات».

فمن مؤلفات قطب التي ذكرَتْها المصادر:.

  1. عمل أربعين بلدانيات، وأربعين تساعيات، وأربعين متباينات.
  2. الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد.
  3. البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري.
  4. تاريخ مصر.
  5. خطط مصر.
  6. شرح السيرة النبوية لعبد الغني المقدسي في مجلدين، وسمَّاه «المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني».
  7. شرح هداية الحكمة المنسوبة للأبهري.
  8. القدح المعلَّى في الكلام على بعض أحاديث كتاب المحلَّى لابن حزم.
  9. مشيخة في عدَّة أجزاء اشتملت على ألف شيخ.

وفاة قطب الدين:

بعد حياة حافلة بالعلم والاشتغال به، توفي الإمام قطب الدين الحلبي في يوم الأحد سلخ شهر رجب سنة 735 ه، وقيل: سنة 745 هـ، والقول الأول هو قول أغلب المصادر، وهو الراجح. والله أعلم.

وكانت وفاته بالقاهرة بمنزله، خارج باب النَّصْر، بجوار زاوية خاله نصر المنبجي، ودفن بها عن إحدى وسبعين سنة.

مدينة القاهرة في العام 1894 م
مدينة القاهرة في العام 1894 م

مراجع ترجمته:-

  • (كشف الظنون) ج 1/ 158 .
  • (هدية العارفين) ج 1/ 610 .
  • (الأعلام، للزركلي) ج 4/ 177 .
  • (معجم المؤلفين، لكحالة) ج 2/ 208.

https://www.alukah.net/literature_language/1188/111580/

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى