أعلام

شخصيات حفظت القرآن الكريم في سن مبكرة

حفظ القرآن الكريم في الصغر هو سر التفوق العلمي في الكبر

توطئة:.

للقرآن الكريم أسرار عظيمة لا يعلمها إلا الله تعالى، وهذا ما دفع الكثير من العلماء إلى الإقبال عليه منذ الصغر، فَحِفْظ القرآن الكريم يقوي الذاكرة، والأعظم من ذلك أن حفظ القرآن الكريم في الصغر هو سر التفوق العلمي في الكبر، وهذا ما رأيناه من نبوغٍ علميٍّ في شخصيات حفظت القرآن الكريم في مقتبل عمرها ففتح الله عليها بأنوار المعارف في الكبر؛ كابن خلدون، وابن حجر العسقلاني، والفيروز آبادي، وناصيف اليازجي، وعبد العزيز الدوري، وغيرهم، وفي هذا الموضوع سنُسلِّط الضوء على شخصيات حفظت القرآن الكريم في سنٍّ مبكرةٍ من عمرها:

شخصيات حفظت القرآن الكريم

الشخصية الأولى: الإمام الشافعي

وهو محمد بن إدريس، وُلِدَ سنة 150، وتوفي سنة 204هـ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب الشافعية، كان شعلةً متقدةً من الذكاء، رغم أنه نشأ يتيماً وفقيراً إلا أنه رُزِق بأمٍّ عظيمةٍ صنعت منه قائد أمة، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ «الموطأ» للإمام مالك بن أنس وهو ابن عشر سنين، وأذن له في الإفتاء وعمره خمس عشرة سنة.

الإمام الشافعي - أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة
الإمام الشافعي – أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة

وكان ذكيا مفرطاً، وهو أول من صنف في أصول الفقه بالإجماع حيث ألَّف فيه كتاب «الرسالة»، وهو أول من قرر ناسخ الحديث من منسوخه، وأول من صنف في أبواب كثيرة الفقه معروفة، وقد صنف الشافعي نحواً من مائتي جزء، وكان مع جلالة قدره شاعراً كبيراً، له ديوان شعر مليء بالحكم والمواعظ.

الشخصية الثانية: أحمد بن حنبل

إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وُلِدَ سنة 164هـ، وتوفي سنة 241هـ، كان أبوه جندياً فمات شاباً أول طلب أحمد للعلم في سنة 179هـ، فتولت أمره أمه، فجعلته ينكب على طلب العلم، فحفظ القرآن الكريم وهو لم يجاوز العاشرة من عمره، وأصبح بعد ذلك علماً من أعلام الدين، إماماً في الحديث وعلومه، إماماً في الفقه ودقائقه، إماماً في السنة وطرائقها، إماماً في الورع وغوامضه، إماماً في الزهد وحقائقه، قال إبراهيم الحربي: “رأيت أحمد بن حنبل، كأن الله عز وجل جمع له علم الأولين من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك ما شاء”.

مصنف المسند، يحتوي على ثلاثين ألف حديث - الإمام أحمد بن حنبل
مصنف المسند، يحتوي على ثلاثين ألف حديث – الإمام أحمد بن حنبل

الشخصية الثالثة: محمد بن داوود الظاهري

أحد من يضرب بمثله الذكاء، وُلِدَ سنة 255هـ، وتوفي سنة 279هـ، كان عالماً فقيهاً، أديباً شاعراً ظريفاً، حفظ القرآن الكريم وله سبع سنين، ثم اتَّقد ذكاءً، فذاكر الرجال بالآداب والشعر وله عشر سنين، وكان يُشاهَدُ في مجلسه أربعُمائة صاحب مِحْبَرَةٍ.

شخصيات حفظت القرآن الكريم

الشخصية الرابعة: التاج الكندي

وهو زيد بن الحسن، وُلِدَ سنة 520هـ، وتوفي سنة 613هـ، المقرئ النحوي اللغوي الحافظ، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وكمَّل القراءات العشر وله عشر سنين، وأصبح بعد ذلك فريد عصره في فنون الآداب والشعر وعلو السماع، ولم يبلغ أحد من العلم ما بلغ منه، كان يقف بابه من المماليك الأتراك وغيرهم ما لا يقف إلا على باب ملك.

الشخصية الخامسة: السيوطي

وهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وُلِدِ سنة 849هـ، وتوفي سنة 911هـ، الإمام الحافظ المؤرخ المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، توفي والده وهو في سن الخامسة، وأسند وصايته إلى جماعة، فنشأ يتيماً، وكان يُلقَّب بابن الكتب؛ لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكتب.

جلال الدين السيوطي صاحب الشخصية الفريدة التي لم تترك ميدانا من ميادين المعرفة دون أن يتناولها ويعالجها بقلمه، ناهيك عن تداخله ببعض القضايا التي واكبها بعصره - شخصيات حفظت القرآن الكريم
السيوطي كان صاحب انتاج علمي هائل

حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج النووي»، و«ألفية ابن مالك»، و«منهاج البيضاوي»، وعرض ذلك على علماء عصره وأجازوه، وأجيز بالإفتاء والتدريس، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه؛ رجالاً، وغريباً، ومتناً، وسنداً، واستنباطاً للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث، وله شعر كثير، أغلبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية.

الشخصية السادسة: محمد الفاضل بن عاشور

أديب وخطيب تونسي، وُلِدَ سنة 1327هـ، وتوفي سنة 1390هـ، كان والده من كبار العلماء في تونس، فتتلمذ عليه وتعهده بالرعاية والتعليم وتحفيظه القرآن الكريم وهو في الثالثة من عمره، وحفظ القرآن الكريم وعمره تسع سنوات، كما حفظ بعض المتون القديمة؛ كالأجرُّومية، وألفية ابن مالك في النحو، ثم بدأ بتعلم الفرنسية على أيدي معلمين خصوصيين في المنزل، ولما بلغ الثالثة عشرة بدأ يدرس القراءات والتوحيد والفقه والنحو.

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور انتمى لأسرة مهتمة بالتعليم والفقه والإصلاح - شخصيات حفظت القرآن الكريم
ابن عاشور انتمى لأسرة مهتمة بالتعليم والفقه والإصلاح (المكتبة الرقمية العالمية)

أصبح بعد ذلك من رواد النهضة الإسلامية الحديثة بتونس، وألقى محاضرات عدة في فرنسا بالسوربون، وفي تركيا بجامعة إستانبول، وفي الهند بجامعة عليكرة، وفي الكويت بجمعية الإصلاح الاجتماعي، وجامعة الكويت، شغل منصب القضاء، ثم منصب مفتي الجمهورية التونسية، وقاضي القضاة، ورئيساً للمحكمة الشرعية العليا، ثم رئيساً لمحكمة النقض والإبرام، وظل يتولى عمادة كلية الشريعة بالزيتونة حتى وفاته.

المصادر:

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه (20).

الأعلام (6/26)، و(3/57).

البداية والنهاية (14/757).

الدارس في تاريخ المدارس (1/370).

سير أعلام النبلاء (10/5/رقم 1)، و(13/109/رقم 56)، و(4/259/رقم 604).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (3/19)، و(3/185).

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (4/65/رقم 203).

الفقيه العلامة محمد الفاضل بن عاشور، المستشار عبد الله العقيل، مجلة المجتمع، 24 يونيو 2006م.

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة (1/227/رقم 461).

وفيات الأعيان (1/63/رقم 20)، و(2/339).

https://i2.wp.com/ichef.bbci.co.uk/wwfeatures/wm/live/1600_900/images/live/p0/7r/b0/p07rb0wp.jpg?ssl=1

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق