أعلامانفوجرافيكس

الفيروز آبادي .. اللغوي الشافعي العلّامة صاحب “القاموس المحيط”

لم يدخل بلدا إلا وأكرمه متوليها وبالغ في تعظيمه

من هو الفيروزآبادي ؟

محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عمر، مجد الدين أبو الطاهر الفيروزآبادي اللغوي الشافعي العلّامة، وُلِدَ بكازرون الإيرانية سنة 729هـ، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع.

رحلة مجد الدين الفيروزآبادي العلمية:-

انتقل إلى شيراز وهو ابن ثمان، وأخذ الأدب واللغة عن والده وغيره من علماء شيراز. ثم انتقل إلى العراق، فدخل واسط، وأخذ عن الشرف عبد الله بن بكتاش، وهو قاضي بغداد، ومدرس النّظامية بها، وولي بها تداريس وتصادير، وكثرت فضائله وظهرت، وكثر الآخذون عنه، فكان ممن أخذ عنه الصَّفَدي، والفهَّامة ابن عقيل، والجمال الإسنوي، وابن هشام.

بغداد في العام 1932 م – مكتبة الكونغرس

رحلة الفيروزآبادي لمصر والشام:-

ثم قدم القاهرة وأخذ عن علمائها، ورجال في البلاد الشرقية والشامية، ودخل الرّوم والهند، ولقي جمعاً من الفضلاء، وحمل عنهم شيئاً كثيراً.
مروياته الكتب الستة، و«سنن البيهقي»، و«مسند أحمد»، و«صحيح ابن حِبَّان»، و«مصنَّف ابن أبي شَيْبَة»، وغير ذلك.

الاهتمام به في اليمن وإكرامه:-

ثم دخل زَبِيْدٍ في رمضان سنة 746هـ بعد وفاة قاضي الأقضية باليمن كله الجمال الرَّيْمي شارح «التنبيه»، فتلقاه الأشرف إسماعيل وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار سوى ألف أخرى أمر صاحب عدن أن يجهِّزه بها، واستمر مقيماً في كنفه على نشر العلم، وكثر الانتفاع به، وأضيف إليه قضاء اليمن كله في ذي الحجّة سنة 797هـ بعد ابن عجيل، فارتفق بالمقام في تهامة، وقصده الطلبة، وقرأ السلطان فمن دونه عليه.

واستمرّ بزَبِيْدٍ مدة عشرين سنة، وهي بقية أيام الأشرف ثم ولده الناصر، وكان الأشرف قد تزوج ابنته لمزيد جمالها، ونال منه رفعة وبرّاً بحيث إنه صنَّف كتاباً وأهداه له على طباق فملأها له دراهم.

وفي أثناء هذه المدة قدم مكة مراراً، وجاور بالمدينة والطائف، وعمل بها مآثر حسنة، وكان يجب الانتساب إلى مكة ويكتب بخطه الملتجئ إلى حرم الله تعالى.

المسجد النبوي في مطلع القرن العشرين- المكتبة الرقمية العالمية
المسجد النبوي في مطلع القرن العشرين- المكتبة الرقمية العالمية

الجميع يُكرم الفيروزآبادي:-

ولم يدخل بلداً إلا وأكرمه متوليها وبالغ في تعظيمه؛ مثل شاه منصور ابن شجاع صاحب تَبرِيزَ، والأشرف صاحب مصر، والسلطان بايزيد خان بن عثمان متولي الروم، وابن أويس صاحب بغداد، وتمرلنك، وغيرهم.

واقتنى كتباً كثيرة، حتى نُقِلَ عنه أنه قال: “اشتريت بخمسين ألف مثقال كتباً”، وكان لا يسافر إلا وفي صحبته منها أحمال، ويخرجها في كل منزل وينظر فيها، لكنه كان كثير التبذير، وإذا أملق باع منها، وإذا أيسر اشترى غيرها.

شعر كثير وخط جيد:-

وله شعر كثير، ونثر أعلى، وكان كثير الاستحضار لمستحسنات من الشعر والحكايات، وله خط جيد مع السرعة، وكان كثير الحفظ، حتى قال: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر، وكانت له دار بمكة على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن، وقرر بها مدرسين وطلبة، وفعل بالمدينة كذلك، وله بمنى دور، وبالطائف بستان، وقد سارت الركبان بتصانيفه.



كتب العلّامة مجد الدين الفيروزآبادي:-

القاموس المحيط تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي
  • القاموس المحيط.
  • بصائر ذوي التمييز في الطائف الكتاب العزيز.
  • تنوير المقباس في تفسير ابن عباس.
  • تيسير فاتحة الإهاب بتفسير فاتحة الكتاب.
  • الدر النظيم المشير إلى فضائل القرآن العظيم.
  • حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص.
  • شرح خطبة الكشَّاف.
  • شوارق الأسرار العليَّة في شرح مشارق الأنوار النبوية.
  • منح الباري بالسيل الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري.
  • تحبير الموشّين فيما يقال بالسين والشين، تتبَّع فيه أوهام «المجمل» لابن فارس في ألف موضع.
  • النفخة العنبرية في مولد خير البرية.
  • الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر.
  • الوصل والمنى في فضل منى.
  • إثارة الحجون لزيارة الحجون، عمله في ليلة.
  • اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، قدّر تمامه في مائة مجلد يقرب كل مجلد منه «صحاح الجوهري» كمل منه خمس مجلدات.

  • الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد.
  • أحاسن اللطائف في محاسن الطائف.
  • فصل الدرة من الخرزة في فضل السلامة على الخبزة.
  • روضة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر؛ أي الجيلاني.
  • المرقاة الوفية في طبقات الحنفية.
  • البلغة في ترجمة أئمة النّحاة واللغة.
  • الفضل الوفي في العدل الأشرفي.
  • نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان.
  • تعيين الغرفات للمعين على عين عرفات.
  • منية السّول في دعوات الرسول.
  • التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح.
  • تسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول.
  • الأحاديث الضعيفة.
  • الدر الغالي في الأحاديث العوالي.
  • سفر السعادة.
  • المتفق وضعا المختلف صقعا.
  • المغانم المطابة في معالم طابة.
  • مهيج الغرام إلى البلد الحرام.
  • القابوس الوسيط.
  • مقصود ذوي الألباب في علم الإعراب.
  • المثلث الكبير.
  • الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف.
  • تحفة القماعيل فيمن تسمى من الناس والملائكة بإسماعيل.
  • أسماء السراح في أسماء النكاح.
  • الجليس الأنيس في أسماء الخندريس.
  • أنواء الغيث في أسماء الليث.
  • ترقيق الأسل في تصفيق العسل.
  • زاد المعاد في وزن بانت سعاد.
  • النخب الظرائف في النكت الشرائف.

حديث السيوطي عن الفيروز أبادي:-

تحدَّث الإمام جلال الدين السيوطي، عن مآثر العلَّامة الفيروز أبادي، وذلك في كتابه “بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة”.

وقال السيوطي عن الفيروز أبادي: “ولِدَ سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكارزين، وتفقه ببلاده، وسمع بها من محمد بن يوسف الزّرنديّ المدنيّ الصحيح، ونظَرَ في اللغة، فكانت جل قصده في التحصيل، فمهر فيها إلى أن بهر وفاق، ودخَل الشام، فسمع بها من ابن الخبَّاز وابن القيِّم والتقى السُّبكي والفرضي وابن نُباتة، والشيخ خليل المالكي، وخلق”.

خاض الإمام جلال الدين السيوطي في مختلف العلوم
خاض الإمام جلال الدين السيوطي في مختلف العلوم

وزاد السيوطي (المتوفى بالقاهرة سنة 1505م) في سياق حديثه المتسلسل عن الفيروز أبادي “.. وظهرت فضائله، وكثُر الأخذون عنه، ثم دخل القاهرة، وجال البلاد، ودخل الروم، فأكرمه ملكها بايزيد خان بن عثمان، وحَصَل له منه دنيا طائلة، ومن تُمُرلنك، ثم دخَل الهند، ثم زبيد، فتلقَّاها ملكُها الأشرف إسماعيل بالقبول، وقرَّره في قضائها، وبالغ في إكرامه، وتزوَّج بابنة الشيخ، وصنَّف له كتاباً وأهداه له على أطباق، فملأها له فضَّة، ولم يقدَّر أنه دخل بلداً؛ إلَّا وأكرمه متولِّيه”.

وقد نقل السيوطي ما يفيد بقول الفيروز أبادي: إنه ما كان ينام حتى يحفظ مائتي سطر، ولا يسافر إلَّا وصحبتهُ عدة أحمال من الكتب، ويخرج أكثرها في كل منزلة ينظر فيها ويعيدها إذا ارتحل، وكان إذا أملق (أصابه العُسر) قد ببيعها (الكتب).

وفاته:-

توفي بزَبِيْدٍ، 20 شوال، سنة 816هـ.




ابن بطوطة يصف مدينة زبيد اليمنية
ابن بطوطة يصف مدينة زبيد اليمنية التي توفي فيها الفيروز أبادي

المصادر:

  • الأعلام (7/146).
  • بغية الوعاة (1/273/رقم 506).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (9/186).
  • بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى