علماء وفلاسفة

الغزالي يقدم عصارة تجربته لمن أراد التعلّم الصحيح

على المُتعلِّم عدم بدء دراسته بعلمٍّ فيه خلافٌّ بين أصحابه، لأن ذلك يُفتِّر عزم الطالب

توطئة:-

طرح حُجة الإسلام، الإمام الغزالي ، منهجاً لتربية وتعليم وتوجيه النشء، بطريقة بناءة ومفيدة سبقت النظريات الحديثة بقرون عديدة.
الإمام الغزالي، الموسوعة، والمتصوف، طرح منذ القرن الخامس الهجري، مجموعة من المبادئ التي من شأنها مساعدة أولياء الأمور في أي عصر من الزمن، على بناء أجيال معطاءة، متعلمة غير سطحية، مُقبلة على الحياة.

حُجة الإسلام هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، المولود في خراسان والمتوفى فيها (450-505 هجرية)، تنقّل في الشام والحجاز والعراق الذي كان على رأس علمائها، وله عشرات الكُتُب المرجعية المعروفة.

 أبو حامد الغزالي ترك خلفه نحو 200 مؤلفاً
أبو حامد الغزالي ترك خلفه نحو 200 مؤلفاً

أشهر كتب الإمام الغزالي:-

  1. أيها الولد.
  2. إحياء علوم الدين.
  3. الاقتصاد في الاعتقاد.
  4. المستصفى، في أصول الفقه.
  5. المنخول من تعليقات الأصول.
  6. المنقذ من الضلال.
  7. محك النظر في المنطق.
  8. معيار العلم في فن المنطق.

أبو حامد الغزالي -المبادئ التربوية والتعليمية:- 

وقد استعرض أنور الجندي في كتابه نوابغ الإسلام مجموعة المبادئ التي طرحها حجة الإسلام منذ أكثر من تسعة قرون وهي:

  • أولاً: يجب أن يؤذن للصبي بعد الانصراف من مكان تعلمّه، أن يلعب لعبا جميلاً يستريح إليه، بحيث لا يتعب من اللعب، فإن مُنِع من ذلك، وتم ارهاقه بالتعلّم دائماً، فإنَ ذلك يُميت قلبه، وينغّص عليه العيش.
  • ثانياً: على الطالب ألّا يدع فناً من الفنون المحمودة ولا نوعاً من أنواعها إلا وينظر فيه نظراً يطّلِع فيه على نقصه، لأنَ العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض.
  • ثالثاً: على المتعلم ألّا يخوضَّ في فنّ من فنون العلم دُفعةً واحدة، ويشرع بالأهم، فإن العُمرَّ إذا كان لا يتسع لكل العلوم غالباً؛ فالحزم أن يأخذَّ من كُلّ شيء أحسنه، ويصرف معظم وقته في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم (العلم بالله عزَّ وجلَّ وملائكته وكتبه ورُسله والعلم بالطريق الموصِل إلى هذه العلوم، وأن يتحلّ طالب هذا العلم بالفضيلة).

إذا كان غرَض العلم هو كسبُّ العيش وحده.. فإن ذلك يضيق الأفق العقلي

  • رابعاً: يُحذّر الغزالي من أنَه إذا كان غرَض العلم هو كسبُّ العيش وحده، فإنَ ذلك يضيق الأفق العقلي ويحرم المرء الترقّي الصحيح، ويجعل منه آلة لكسب المال أو المهارة في فنٍّ ما، وهي (الآلة) إن كانت مقرونة بالفساد في الخُلُق وضعفٍّ في النفس، فإنها لا تُكسِبُّ صاحبها راحة البال ولا تجعل للإنسان قدرة في عِلّمهِ أو مهارة في فنه.
  • خامساً: الغزالي يدعو المُتعلِّم لعدم البدء دراسته بعلمٍّ فيه خلافٌّ بين أصحابه، لأن ذلك يُفتِّر عزم الطالب.
  • سادساً: على الطالب ألّا يخوضَّ في علمٍّ أو فنٍّ حتى يستوفي الفن الذي قبله، وأن لا يبتر العلم، بل يتمّمه، لأنَ العِلمَ يجب أن يكون تاماً.

نصائح تأتي من شديد الذكاء، متمرس بالعلم والحكمة:-

لا نجد من العبارات ما يصف مكانته العلمية كتلك الكلمات التي أدلى بها ابن النَّجَّار؛ حيث قال عن الغزالي: “أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق، ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه، برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق، وقرأ الحكمة والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدَّى للرد عليهم، وكان شديد الذكاء، قوي الإدراك، ذا فطنة ثاقبة، وغوص على المعاني، حتى قيل: إنه ألَّف «المنخول»، فرآه أبو المعالي، فقال: دفنتني وأنا حي، فهلَّا صبرت الآن، كتابُك غطَّى على كتابي”.

المصادر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى