معلومات تاريخية

العمانيون ملوك الملاحة البحرية منذ القدم

طبيعة الموقع الجغرافي، دفعت العمانيين لاصطناع سياسة بحرية

توطئة:-

تمتع العمانيون بموقع جغرافي استراتيجي مكنهم من لعب دورٍّ بارز في مجال الملاحة البحرية وذلك مُنذُّ فجّر التاريخ. ووفقاً لكتاب “المِلاحة عندَّ العرَب” لمؤلفه السيد الندوي؛ فقد كانَ للموقع الجُغرافي المُهم الذي تتمع بهِ عُمان في مدخل الخليج العربي؛ أعظمَّ الأثر فيما ناله العمانيون من صيت بحري موغل في القِدَم.

أهمية الموقع:-

فموضع بلادهم يتموقع بيّنَ مدّخل البحر الأعظم ومخرج الخليج العربي، يأتي على الطريق التجاري البحري الرئيسي المؤدي إلى شرّق إفريقيا غرّباً وإلى الهِنّد والصين شرّقاً، فضلاً عن استحالة الإتصال براً بينهما وبين المناطق الأخرى مثل البحرين وحضرموت.

هذا الأمر؛ دفع العمانيين للتطلّع صوّبَ البحر واصطناع سياسة بحرية، سواءً رضوا أم كرهوا ذلك، فبحسب وصّف الرحالة الشهير ابن حوقل؛ فإن الطريق البري ما بين عُمان والبحرين يصعُب سلوكه لتمانع العرَب وتنازعهم فيما بينهم.

التجارة:-

ويقول المستشرق النمساوي دافيد مولر: “قامت السفن منذ زمن بعيد تمخر عباب المياه بين موانئ بلاد العرب الشرقية والهند، محملة بالبضائع، وكانت منتجاتها الأخيرة وخاصَّة الطِّيب والبخور والحيوانات النَّادرة (كالقِرَدَة والطواويس) تُنقل إلى ساحل عُمان، ومنذ القرن العاشر قبل الميلاد؛ كانت لهم دراية بالخليج الفارسي، حيث كانوا يقصدون شطر مصر يبيعون فراعتنها وأمراءها بضاعتهم”.

وهذه التجارة النشطة؛ عزَّزت من صناعة السفن لدى العمانيين، وذلك لضمان استقبالهم للسلع والبضائع وتصديرها لأرجاء العالم القديم.

نقوش تؤكد تمرس العمانيين في الملاحة:-

ووفقاً للنقوش السومرية والأكدية (العراق القديم؛ فإن العمانيين كانوا يتطلعون إلى البحر المحيط منذ القدم، فخاضوا مياهه، وتمرّسوا في الملاحة فيه.

النقوش المذكورة والعائدة للألف الثالث قبل الميلاد؛ تفيدُّ بقيام صلات بحرية بيّنَ العراق وبلاد ماجن، وهو الاسم القديم لعُمان، وآنذاك؛ كانت ترسو السفن في ميناء أكار.

كما يشير نقش لأجاسن -يرجع تاريخه لعام 2050 قبل الميلاد أي إلى عهد شاجي، وهو من ملوك أسرة أور الثالثة في العراق- إلى بنائي السُفُن في “مجان”، أي عُمان.

وإلى اليوم؛ لا يزال العمانيون يشتهرون بصناعة السفن والإبحار فيها، وذلك على الرغم من التطور الذي لحق هذه الصناعة.

المصادر:-

  • مكتبة قطر الوطنية.
  • الملاحة عند العرب، السيد الندوي.
  • أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، سعيد الأفغاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى