معلومات تاريخية

العمارة الإسلامية .. الاستفادة من الآخر والتفوق عليه

عبر عملية التبني والتكيف والإبداع؛ ظهر الطابع الإسلامي المتميز بفنونه

العمارة الإسلامية :-

العمارة العربية الإسلامية وضعت قواعدها منذ اللَّحَظَاتِ الأولى من ظُهورِ الإسلام، وأن مفاهيمها قد أخذت تتبلور وتنضُج مُنْذُ القرن الأول من الهجرة النبوية، ثمَّ تكاملت شخصيتها واستقرت تقاليدها واتضَحَت بشكلٍ ملموس معالمها التي تميَّزَت بها في كُلٍّ من جوهرها ومظهرها من بين سائر الطُرُز منذ منتصف القرن الثاني الهجري (8م).

 وُمنذُ ذلكَ الوقت، ومن ذلكَ المُنطَلَق الكامل النضج؛ خَرَجَت موجات من تأثيرات مفاهيمها وتقاليدها لتنتشر في الجزء الشرقي من العالم العربي الإسلامي، فقد بقي من تأثيراتها في فارس الزَّخَارِف الجِصِّية في المسجد الجامع بمدينة نايين، كما تتجلَّى في بقايا قصر محمود الغزنوي في غزنة (أفغانستان) ويؤرَّخ في أوائل القرن الخامس الهجري (11 م)، ويوجَد في سوق لشكري، وشُيِّدَ كله على نظام قصور سامرا، من حيث تعدُّد الإيوانات والقاعات على شكل حرف (تي)، وعلى نظام قاعة العرش في الخوسق الخاقاني، كما يتجلَّى أيضاً في ذلك التأثير في الباب الخشبي المحفوظ في قلعة أجرا، ويُنسَب إلى محمود الغزنوي أيضاً.

العمارة الإسلامية وانطلاقها في العصر الأموي.

كانت الفترة الأموية بمثابة الحقبة التي تكونت بها أولى معالم الفن الإسلامي بشكل عام، و العمارة الإسلامية على وجه الخصوص.

وتتمثل الأنواع المعمارية الإسلامية الرئيسية في: المسجد الأموي وغيره والقصر والقلعة و المقبرة، ومن هذه الأنواع الأربعة يتم اشتقاق مفردات العمارة الإسلامية واستخدامها في المباني الأخرى مثل الحمامات العامة والنوافير والعمارة المحلية.

كان الفن الإسلامي بمثابة مزيد من الفنون البيزنطية والرومانية والساسانية والقبطية، ما منحه طابعًا تفرد به عن أسلافه لأنه جمع بين وسائل متعددة وتصميمات وخصائص فنية، من الهندسة المعمارية إلى الخط والهندسة.

تنوع في الأذواق والتقنيات:-

هذه الحركة الفنية تحمل في طياتها مجموعة كبيرة و متنوعة الأنماط التي تناسب الطيف الأكبر من أصحاب الذوق، ومع مرور الوقت؛ طور الفنانون تقنيات وأشكال وتقليدات زخرفية جديدة ميزت أعمالهم عن نظيراتها السابقة.

ومن خلال عملية التبني والتكيف والإبداع؛ ظهر الطابع الإسلامي المتميز بفنونه وذلك في الفترة التي شهدت غياب شمس الدولة الأموية.

العامل التجريدي في العمارة الإسلامية :-

أحد العوامل المميزة لهذا الفن، يتمثل في أن جميع التصميمات يتم إعدادها بطريقة تجريدية من أجل الامتناع عن استخدام صور لشخصيات معينة.

السبب في استخدام التصاميم المجردة غير التمثيلية في العمارة الإسلامية عائد للمحرمات والمحظورات الدينية والثقافية التقليدية ضد تصوير خلق الله عزَّ وجل، أو أي شكل حيّ وذلك لتحرير العقل من أي توقعات.

ومن المفترض أن هذا الأسلوب الفني تم إنشاؤه لنشر رسالة الإسلام الحقيقية التي تتجاوز كل شيء ماديًا ودنيويًا، وينعكس عمل الفن بشكل أكبر على تصوير المعتقد الداخلي لإظهار العلاقة بين الله وعباده في شكل فن.

وقد تُرجم هذا إلى فن الفسيفساء ، والهندسة المعمارية ، والأشكال الهندسية وحتى الموسيقى والرقص الصوفي فيما بعد.(2)

تفوق المسلمون في نمط العمارة لقرون طوال – العمارة الإسلامية

العمارة الإسلامية والالتقاء بالمدارس الفنية الأخرى :-

بدأت هذه الحركة بالتبلور مع اختيار دمشق مركزاً للخلافة الأموية، الأمر الذي أسهم في تأثر المسلمين ببعض الطرز الفنية التي كانت تسود بلاد الشام ، حيث كانت تزدهر مدارس الفن الهلنستي والبيزنطي المتأثرة بدورها ببعض أساليب الفن الساساني وذلك بحكم طبيعة الجوار.

ولذلك؛ فإنه من الطبيعي أن يتأثر المسلمون بأساليب البناء والفن تلك عندما شرعوا في إقامة منشآت دينية ومدنية وحربية تضاهي في عظمتها منشآت البيزنطيين،(3) وقد استعملت القصور الأموية هذا التراث الكبير في مخططها العام والذي يحوي مجموعة غرف عادة من تتألف من طابقين تتجمع حول فناء مربع مركزي يحتلها غالباً رواق يلتف على جميع جوانب الفناء، تنفتح عليه الغرب مباشرة، حيث تخلو من الجدران الخارجية من النوافذ في الطابق الأرضي.

تميز المنازل الأموية عن الهلنستية :-

وتتميز المنازل الأموية عن نظيراتها الهلنستية بأسطح نصف دائرية كإيحاء من الأبراج المستخدمة في المنطقة خاصة القلاع العسكرية الرومانية، وحافظت المنازل الأموية على الشكل الخارجي المربع المدعم بواسطة أبراج نصف دائرية والثلاث أرباع دائرية كعنصر معماري رئيسي استخدم في القصور وحتى العمارة الدينية (قصر ومسجد المنصور في بغداد المدورة لتشكل في النهاية نموذجاً معمارياً مميزاً  وكذلك في مدخل مدينة بغداد المدورة عام 762م).(4)

التأثر بالحضارة الساسانية – العمارة الإسلامية:-

وفي وقت لاحق؛ كان واضحاً تأثير الحضارة الساسانية بفارس (إيران حاليا) التي كانت عامرة بالمدن الكبيرة، وأن هذه المدن كانت غنية بالعمائر العظيمة، ولكن الواقع أن العمائر الفارسية التي ترجع إلى العصور الإسلامية القديمة لم يبقَ منها شيء كثير.

 ومع ذلك؛ فإننا — بفضل الآثار التي لا تزال باقية والأنقاض التي كشفها المنقِّبون عن الآثار — نستطيع أن نستنبط من الحقائق ما نقف منه على تأثير العمارة الإيرانية الساسانية على العمارة في الأقطار الإسلامية عامة وفي إيران خاصة، كما نستطيع أن نتبين خواص العمارة الإيرانية وما كان لها في العمارة الإسلامية من شأن عظيم.(5)

العرب يتعلمون من فنون الأمم:-

وفي النهاية؛ ينبغي عدم تجاهل بأن العرب لم  يتعالوا على تراث المدن التي فتحوها وتتلمذوا على أيدي أرباب الحرف والفنانين فيها من السوريين والقبط والفرس وغيرهم.

ومن هنا؛ نجد أن الفن المعماري والفنون الصناعية الإسلامية في العصر الأموي تعتمد أساساً على التقاليد الفنية المحلية طورت لتصبح فنا إسلاميا مستقلا في عهد الدولة العباسية شأنها كشأن العلوم الدنيوية كالطب وعلم الفلك والفلسفة.

نما في القرن الرابع الهجري؛ تطعيمُ الأدوات والأواني المختلفة مثل الخزف والقاشاني، والنُّحاس، والخَشَب، بموادٍ ثمينةٍ كَالعَاج، والصَدَف، وتزيينِها برسوم مختلفة، ورأى المسلمون أن يحوِّروا الرُّسوم المُحَرَّمَة إلى نقوشٍ غير مُحَرَّمَة، كرسومٍ هندسية ونباتية، وكثُرَ ذلك في الدَّولة السلجوقية… وقد زيَّنَ المسلمون المحاريب بالنَّقْشِ بالجص، وكُلَّمَا أمعنوا في التَّرَف أمعنوا في الزِّينةِ الفنيَّة بعد أن كانوا يعيشون في الصَّدْر الأول عيشةً بسيطةً ساذجةً، ووجدناهُم يستخدمون الذَّهَب المُذَاب في طِلاء الأواني الخَزَفية، وفي النُّحَاس، ولكِن على العُموم لم يبلغوا في تزيين المساجد ما بلغهُ المسيحيُّون من الأرثوذوكس والكاثوليك في تزيين كنائسِهِم.

— أحمد أمين، “ظُهْرِ الإسلام”.

اقرأ أيضاً: قلعة الحصن .. المسكن الأول في حمص

المصادر:

  1. https://www.metmuseum.org/toah/hd/umay/hd_umay.htm
  2. https://blog.mozaico.com/islamic-art-history-an-influential-period/
  3. https://uqu.edu.sa/ahsharif/4577
  4. https://eis.hu.edu.jo/deanshipfiles/pub102712245.pdf
  5. https://www.hindawi.org/books/39208357/3/

العمارة العربية الإسلامية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فريد محمود شافعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى