أعلام

العز بن عبد السلام.. شيخ الإسلام وسلطان العلماء

كان من أمثال مصر: "ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السلام"

اسمه ونشأته:-

العز بن عبد السلام هو أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السُّلَمي الشافعي، شيخ الإسلام وسلطان العلماء وبائع الملوك، وُلِدَ في دمشق سنة 577هـ.

مكانة العز بن عبد السلام العلمية:-

قرأ الأصول على الآمدي، برع في الفقه والأصول، والعربية، ودرس وأفتى، وصنَّف التصانيف المفيدة، وبلغ رتبة الاجتهاد، وانتهت إليه رئاسة المذهب، مع الزهد، والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلابة في الدين، فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار، وفاق الأقران والأضراب، وجمع بين فنون العلم، من التفسير، والحديث، واختلاف أقوال الناس، ومآخذهم، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد.

زار بغداد سنة 599هـ، فأقام بها أشهراً، وعاد إلى دمشق، فتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي، فأزال كثيراً من بدع الخطباء ولم يلبس سواداً، ولا سجع خطبته، بل كان يقولها مترسلاً، واجتنب الثناء على الملوك، بل كان يدعو لهم، وأبطل صلاة الرَّغائب والنصف، فوقع بينه وبين ابن الصَّلاح بسبب ذلك، ولم يكن يؤذن بين يديه يوم الجمعة إلا مؤذن واحد.

بعد أن اعتزل العمل مع الملوك لزم بيته يشغل الناس ويدرِّس، وأخذ في التفسير في دروسه، وهو أول من أخذه في الدروس.
وكان من أمثال مصر: “ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السلام”.

أقوال العلماء فيه:-

قال الشريف عز الدين: “كان عَلَمَ عصره في العلم، جامعاً لفنون متعددة، مضافاً إلى ما جُبِلَ عليه من ترك التكلُّف، مع الصَّلابة في الدِّين، وشهرته تغني عن الإطناب في وصفه”.

العز بن عبد السلام-بائع الملوك:-

لما سلَّم الصالح إسماعيل قلعة الشَّقِيْف وصَفَد للفرنج، أنكر عليه ابن عبد السلام ذلك، ونال منه الشيخ على المنبر، ولم يَدْعُ له، فغضب الملك من ذلك وعزله وسجنه، ثم أطلقه، فتوجه إلى مصر، فتلقَّاه صاحب مصر الصالح أيوب وأكرمه، وفوَّض إليه قضاء مصر دون القاهرة والوجه القبلي، مع خطابة جامع مصر، فأقام بالمنصب أتمَّ قيام، وتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم عزل نفسه من القضاء، وعزله السلطان من الخطابة.

القاهرة في عام 1896 م
القاهرة في عام 1896 م – مكتبة الكونغرس

ولما بلغ السلطان خبر موت العز بن عبد السلام، قال: “لم يستقر ملكي إلا الساعة؛ لأنه لو أمر الناس فيَّ بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره”.

كتب العز بن عبد السلام:-

  1. التفسير الكبير.
  2. الإلمام في أدلة الاحكام.
  3. قواعد الشريعة.
  4. الفوائد.
  5. قواعد الأحكام في إصلاح الأنام، في الفقه.
  6. ترغيب أهل الإسلام في سكن الشام.
  7. بداية السُّوْل في تفضيل الرسول.
  8. الغاية في اختصار النهاية، في الفقه.
  9. الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، في مجاز القرآن.
  10. مسائل الطريقة، في التصوف.
  11. الفرق بين الإيمان والإسلام.
  12. مقاصد الرعاية.

وفاته:-

توفي في القاهرة 10، جمادى الأولى، سنة 660هـ، وشيَّعه الملك الظاهر.

ابن بطوطة يصف القاهرة التي عاش فيها العز بن عبد السلام

المصادر:

  • الأعلام (4/21).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (7/522).
  • العبر في خبر من غبر (3/299).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى