معلومات تاريخية

أقوام العرب البائدة .. رحلة تعريفية

ذهب أهل الأخبار إلى وجود طبقتين لقوم عاد

توطئة:.

إن أقوام العرب البائدة هم الطبقة الأقدم من طبقات العرب التي اتفق أهل الأخبار والرواة على تقسيمها بحسب القِدم لثلاث طبقات هي: البائدة – العاربة – المستعربة.

أما أقوام العرب البائدة؛ فهي عاد وثمود وجديس وطسم وجاسم وأميم وعبد ضخم وعبيل والعمالقة وجرهم الأولى وحضورا، فهؤلاء اعتبروا أقدم الطبقات عند العرب.

وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من المستشرقين اعتبروا معظم أقوام طبقة العرب البائدة هم محض خرافات، مشككين في الوقت ذاته بحقيقة وجودهم، لأنهم لم يعثروا على أسماء تشبه هذه الأقوام أو قريبة منها في الكتب الكلاسيكية أواللغات والنقوش القديمة، بيد أن الاكتشافات اللاحقة أوضحت تسّرُع هذا القسم من المستشرقين في إطلاق استنتاجاته، وخصوصاً بعد أن عُثر على أسماء أو معلوماتٍ عن بعض الأقوام المشكك بوجودهم.

حديث جواد علي عن أقوام العرب البائدة وذلك نقلاً عن المصادر والمؤلفات الكلاسيكية
حديث جواد علي عن الأقوام البائدة وذلك نقلاً عن المصادر والمؤلفات الكلاسيكية

وسنحاول عرض بعض المعلومات المختصرة عن أشهر أقوام العرب البائدة، آملين أن ننجح في طرحنا هذا.

أقوام العرب البائدة:.

قوم عاد:

وهم من أشهر أقوام العرب البائدة حيث أشير لهم في القرآن الكريم غير مرة، وقد ذهب أهل الأخبار إلى وجود طبقتين لقوم عاد هما:

  • عادٌ الأولى: الذين كانوا من الأمم عظيمة القوة والبطش وكانت بطون هؤلاء القوم تفوق الألف، ومن أشهرهم : رمل ورفد والعبود.
  • عادٌ الثانية : وقد كانت الآية القرآنية الكريمة “وأنه أهلك عاداً الأولى، وثمود فما أبقى” السبب في نشوء فكرة وجود طبقتين لقوم عاد.
سورة الأحقاف
سورة الأحقاف تحدثت عن مصير قوم عاد .. صفحات من القرآن الكريم تعودان إلى الثامن عشر وقد تم خطهما في المغرب الأقصى – متحف الميتروبوليتان

وقد ذكر المؤرخ الشهير محمد بن جرير الطبري أن قوم عاد كانوا يعبدون ثلاثة أصنام هي ( صداء – صمود – الهباء) ، وقد أرسل الله تعالى اليهم رسولاً منهم وهو “هود” عليه السلام ليدعوهم لعبادة الله وحده، وعندما رفضوا الاستجابة لنبيهم واتهموه بالكذب والسفه؛ أنزل الله عليهم العقاب، فانحبس المطر ثلاثة سنين ليعقب ذلك ريحاً صرصراً عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام ، ولم ينجُ منها إلا نبي الله هود والمؤمنين معه.

أكدت آيات القرآن الكريم على فناء قوم عاد الذين لم يتبق منهم إلا مساكنهم التي كانوا يقطنوها، ويظهر ذلك من خلال الآية الكريمة ” وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ”.

كما أن الآيات الكريمة حددت موطن قوم عاد بالأحقاف دون تعيين موقعها تماماً، فاختلف الاخباريون حول موقعها، ففي حين قال بعضهم : إنها في جنوب شبه الجزيرة العربية بصحراء الربع الخالي بين عُمان واليمن؛ ذهب البعض الآخر إلى أنها بمحاذاة دلتا النيل بأحقاف مصر.

قوم ثمود:

وهم من أقوام العرب البائدة الذين يقترن اسمهم بالكُتُب العربية باسم “عاد”، وقد جاء ذكرهم في القرآن الكريم بعدة مواضع، منها المنفردة وأخرى مقرونة بأقوام أخرى مثل قوم نوح وقوم عاد وقوم لوط وأصحاب الرّس وأصحاب الأيكة.

نفش ثمودي
نفش ثمودي يمكن ملاحظة مثله في مواضع مختلفة من جنوب الجزيرة

على الرغم من كون الآيات الكريمة لم تحدد موقع سكن قوم ثمود؛ إلا أن الآية الكريمة “وثمود الذين جابوا الصخر بالواد” تؤشر على أنها كانت مناطق جبلية، وبأنهم كانوا ينحتون الجبال لتكون بيوتاً لهم ويتخذون من السهول قصوراً.

كما أن قوم ثمود ذُكروا في النصوص الآشورية وذلك بعد أن حاربوا الملك الأشوري سرجون الثاني في البادية؛ لكن الأخير انتصر عليهم وأجلاهم باتجاه السامرة (المؤرخ العراقي المعروف فاضل الربيعي يشير إلى أن السامرة هي منطقة شامير في اليمن وليست نابلس الفلسطينية ).

أحد النقوش الآشورية التي تتناول قصة ولادة سرجون - أقوام العرب البائدة
أحد النقوش الآشورية التي تتناول قصة ولادة سرجون

ينتمي النبي صالح عليه السلام إلى قوم ثمود، وقد أرسله الله لهدايتهم إلى التوحيد بعد أن كانوا يعبدون الأوثان، فاستجاب البعض منهم لدعوته، بينما ارتد آخرون وعقروا الناقة التي أرسلها الله تعالى لتكون لهم آية، كما أن بعضهم دبَّر مكيدة لقتل صالح عليه السلام وأهله، لكن الله تعالى أهلكهم بالصيحة مستثنياً نبيه والمؤمنين معه.

تتواجد بعض النصوص الثمودية ضمن مقتنيات المستشرقين وفي متاحف أوروبا وبعض مكتبات جامعاتها، وقد وجِدت هذه الآثار في مناطق حائل وتبوك ومدائن صالح وتيماء وفي الطائف والسلاسل الجبلية التي تمتد بين الحجاز ومدائن صالح.

وبالإضافة الى المناطق المذكورة؛ فقد وجِدت بعض النقوش الثمودية في اليمن وفي طور سيناء وفي الصفا الواقعة شرقي دمشق وفي السواحل الحجازية الشمالية للبحر الأحمر.

أقوام العرب البائدة
ذكر قوم ثمود في القرآن الكريم.. هذه الورقة من المصحف الشريف تم كتابتها في إيران أو الهند وذلك في القرن الرابع عشر – متحف الميتروبوليتان

قوم طسم وقوم جديس:

لم يرِد لهم ذكر في آيات القرآن الكريم، وشكّ بعض الاخباريين بالروايات التي تنسب لطسم وقالوا إنها أخباراً موضوعة لا أصل لها.

يعتقد الإخباريون بأن أقوام طسم وجديس هم من أقوام العرب البائدة التي كانت تسكن اليمامة وما حولها، وبأنهم كانوا أصحاب حضارات عظيمة ويقطنون في أخصب المناطق.

قالت الروايات: إن رجلاً ظالماً يدعى “عمليق” حكم طسم واستذل قوم جديس، فلم يجعل فتاة بكر من جديس تزف لعريسها قبل أن تأتي اليه هو قبل الزواج، فما كان من الأسود بن رباح وهو من قوم جديس إلا أن قتل عمليق وحاشيته، فاستعانت طسم بحسان بن تبع الحميري الذي استجاب لهم، لتقع معركة شرسة بين طسم وجديس أهلكتهما لتبقى اليمامة خالية ، وتعود قصة “زرقاء اليمامة” المعروفة الى رواية إبادة جديس من قبل حسان بن تبع.

ذكر الإخباريون أن لقوم طسم صنم معروف اسمه “كثرى” وبأنه من بين مجموعة الأصنام التي أدركت الدعوة الإسلامية وحُطمِّت بعد أن أمر النبي الكريم محمد (ص) بذلك.

الأقوام البائدة دفعت ثمن معصيتها وتجبرها

قوم أميم:

يضعهم أهل الأخبار مع طبقة طسم وجديس، وينسب قوم أميم الى “لاوذ بن سام بن نوح” أو “لاوذ بن عمليق” أو ما شابه من شجرات نسب.

وزعم الإخباريون أن “وبار بن أميم” من شعوبهم، وبأنهم كانوا يقطنون في رمل علج الواقع بين الشحر واليمامة، وبأن سبب إبادتهم هو انهيار الرمال عليهم بعد ارتكابهم معصية كبيرة عاقبهم الله عليها.

تحولات جذرية شهدتها الجزيرة العربية عبر تاريخها

زعم بعض نسَّابة الفرس أن مساكن أميم كانت في بلاد فارس، وأن “كيومرث” الذي ينسب اليه الفرس هو “ابن أميم بن لاوذ”، ولم يذكر أهل الأخبار لماذا اعتبروا أميم من أقوام العرب البائدة إن كانت مساكنهم حقاً في أرض الفرس.

قوم جرهم الأولى:

ويقال لهم جرهم الأولى لتمييزهم عن جرهم القحطانية الذين يُطلق عليهم جرهم الثانية، ويُعتقد أنهم كانوا في عهد العمالقة وثمود وعاد، وقد ذكرت روايات أهل الأخبار أن نسبهم يعود الى عابر وبأنهم كانوا من سكان مكة ، وقد أبيد قوم جرهم الأولى على يد القحطانيين.

قوم العمالقة:

وهم من أقوام العرب البائدة الذين يعود نسبهم إلى جدهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وهو شقيق طسم، ويذكر أنه كان منهم الكثير من الأمم التي تفرقت نحو أماكن متفرقة من البلاد، ومنهم أهل الحجاز وأهل مصر وأهل الشام، بالإضافة إلى أهل البحرين وعُمان وهم من قوم جاسم من نسل عمليق.

ويعتبر العمالقة من العرب الصرحاء أصحاب اللسان المضري، الذين أقاموا بالمنطقة الواقعة من حدود مصر إلى طور سيناء ثمّ فلسطين.

الشاعر المهلهل بن ربيعة أحد أبطال العرب في الجاهلية، لقب مهلهلاً لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي أحسن بناءه، وهو خال امرئ القيس، وجد عمرو بن كلثوم، وأخو كليب
التغيرات التي أصابت بعض الأقوام دفعتهم نحو الهجرة – تعبيرية

قوم حضورا:

وقد ذكروا في القرآن الكريم تحت اسم “أصحاب الرّس” وكانوا يقطنون في الرّس ويعبدون الأوثان، وقد بعث الله إليهم النبي شعيب فكذبوه، فأنزل عليهم عقاب من الله وهلكوا.

وبذلك نجد أن إبادة معظم هذه الأقوام العربية؛ كان بفعل كوارث طبيعية أنزلها الله تعالى عليها.

المصادر:.

المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D9%85_%D8%B9%D8%A7%D8%AF

https://ar.wikipedia.org/wiki/

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B3%D9%85_%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%B3

https://ar.wikipedia.org/wiki/

https://images.metmuseum.org/CRDImages/is/original/DP295567.jpg

https://images.metmuseum.org/CRDImages/is/original/sf1982-120-2-first.jpg

https://www.freepik.com/free-vector/drought-landscape-scene_4382452.htm#page=3&query=desert&position=44

الوسوم

عمر

عمر هاشم، سوري الجنسية، خريج جامعة دمشق، كلية الحقوق، عام 2001، ويهوى العمل الصحافي ويمارسه منذ سنوات وذلك عبر العديد من المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق