أعلام

أحمد بن الطيب السرخسي .. البليغ المتأدب

تميز ببلاغته وإتقانه لعلوم شتى، وإجادته للتأليف، فكانت مؤلفاته تتميز ببساطتها و اختلاف مجالاتها وغناها

من هو أحمد بن الطيب السرخسي ؟

هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان السرخسي ، واحد من أعظم العلماء الذين تميزوا في العصر العباسي بفهمهم وتحصيلهم للعلوم . برز اسم السرخسي في علم النثر والبلاغة، كما يعتبر من أشهر الفلاسفة في الإسلام نظرا لإتقانه علوم الفلسفة والمنطق، وقد تتلمذ على يد الفيلسوف العظيم  يعقوب بن إسحاق الكندي، وله مؤلفات مميزة في علوم مختلفة، كالموسيقى، المنطق، الجغرافيا، وغيرها.

سرخس:-

ينتمي عالمنا إلى مدينة سرخس (تركمنستان اليوم) التي وصفها ياقوت الحموي (المتوفى 1225 م) في معجم البلدان بالقول:  “.. هي مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة وهي بين نيسابور ومرو في وسط الطريق، .. وهي مدينة صحيحة التربة ، والغالب على نواحيها المراعي ، قليلة القرى ، .. ، ولأهلها يد باسطة في عمل المقانع والعصائب المنقوشة المذهبة وما شاكل ذلك ، وقد نسب إليها من لا يحصى ، ومن الفقهاء المتأخرين والعلماء الأفراد ..”.

ثقافته وعلمه:-

لقد  تميز أحمد بن الطيب ببلاغته وإتقانه لعلوم شتى، وإجادته للتأليف، فكانت مؤلفاته تتميز ببساطتها و اختلاف مجالاتها وغناها بالمحتوى العلمي المميز، هذا وقد كان السرخسي يتقن الكثير من علوم العرب وعلوم القدماء ما شكل عاملا اساسيا في ذيوع صيته بين الناس .

هذا وقد كان للبيئة التي ولد وتأدب بها تأثير كبير على حياته وثقافته،  فقد تتلمذ علي يد شيوخ عدة وتأثر بهم وكان أكثر من تأثر به أحمد بن الطيب السرخسي هو شيخه يعقوب بن إسحاق الكندي، فيرجع للكندي الفضل في ثقافة السرخسي العلمية والفلسفية، إذ كانت ثقافة علامتنا تقوم بالأساس على مبادئ فكر الكندي.  ومما يثبت شدة العلاقة بينهما هو أن العديد من الكتاب أشاروا إلى  قوة تأثير السرخسي بالكندي وقد برز هذا التأثير في أفكار وآراء السرخسي الذي   فكانت نتيجة ذلك أن العديد من العلماء في مختلف المجالات قد أثنوا علي السرخسي وقيمته العلمية فوصفوه بالبليغ المتأدب مرارا في كتبهم.

هذا وقد اتجهت أنظار السرخسي إلى مجالات أخرى، فلم يقتصر فقط على خبرته في الفلسفة بل تخطاها إلى  علوم اللغة والأدب  وارتقت مكانته في هذه المجالات، وأكثر ما يثبت خبرته وعلو شأنه في علوم اللغة والأدب هي مؤلفاته الكثيرة في هذه العلوم ، حتى قيل فيه ، “بأنه كان اوحدا في علم النحو والشعر” ، بالإضافة الى شمول علمه وتنوع خبرته في مجالي اللغة والأدب واطلاعه الواسع على شعر العظماء ونثرهم، واستفادته منهم،  وكل ذلك ترك أثراً كبيراً في اسلوب ومحتوى كتاباته.

السرخسي، أستاذ ونديم الخليفة :-

 لقد أسندت لعلامتنا كثير من المناصب العالية والمهام الإدارية ، وأهم ما يثبت كفاءته وقربه لقصر الخلافة، هو أنه قد أسندت  إليه مهمة تعليم المعتضد بالله ، في فترة الحداثة وذلك قبل أن يتم تعيينه حاكما ، وبسبب شهرته الواسعة وعلمه الوفير  ، فقد تم تعيينه لهذه المهمة الكبيرة ، واستمر في عمله ورافق المعتضد بالله حتى بعد توليه الخلافة  عام 279 هـ / 892 م، حيث نال بذلك  احترام وتقدير الخليفة ، فغدا مشاركا له في أعماله كلها حتى الخاصة منها، و بحصوله علي ثقة الخليفة أصبح كاتما لأسراره  ، بل كان الخليفة يقوم بطلب الاستشارات منه لمعرفة الخليفة بخبرته الكبيرة وعلمه الواسع ولتمكنه من النظر إلى الأمور بحكمة، بل  وكلفه بمجموعة من الأمور الادارية وعينه مسؤولا عليها، إلى أن حصل ما حصل وقتل السرخسي على يده.

أحمد بن الطيب السرخسي قتل على يد الخليفة المعتضد بالله

نكبته:-

تعددت أسباب نكبة السرخسي ولم تذكر الكثير من المراجع تلك الدوافع التي جعلت الخليفة يقوم بالتفريط بمعلمه، ولكثرة الأمور التي ذكرت في نكبة السرخسي والأسباب غير الواضحة في تحديد دوافع الخليفة للقيام بالايقاع به ، إلا أن الدافع الأكثر شيوعا حسب كتب التراجم، هو أن السرخسي بدأ في إفشاء أسرار الخليفة المتعلقة بالقاسم بن عبيد الله  فكان السرخسي  يذيع هذه الأسرار،  إلى أن ألقى الخليفة المعتضد القبض عليه، وذلك في شهر محرم سنة مائتين وست وثمانين هجرية .

مؤلفات السرخسي:

خلّف السرخسي له مؤلفات كثيرة في فنون عدة، قال عنها جمال الدين القفطي: إنها “حلوة العبارة جيدة الاختصار”، نذكر منها:

  • كتاب النفس.
  • كتاب الأعشاش وصناعة الحسبة الكبير.
  • كتاب غش الصناعات والحسبة الصغير.
  • كتاب نزهة النفوس ولم يخرج باسمه.
  • اختصار كتاب بارير ميناس.
  • اختصار كتاب أنالوطيقا الأولى.
  • اختصار كتاب أنالوطيقا الثانية.
  • كتاب اللهو والملاهي ونزهة المفكرة الساهي في الغناء والمغنين والمنادمة والمجالسة وأنواع الأخبار والملح، وقد صنفه للخليفة.
  • كتاب السياسة الصغير.
  • كتاب المدخل إلى صناعة النجوم.
  • رسالة في السالكين وطرائفهم واعتقادهم.
  • كتاب منفعة الجبال.
  • رسالة في وصف مذاهب الصابئين.
  • كتاب في أن المبدعات في حال الإبداع لا متحركة ولا ساكنة.
  • كتاب في ماهية النوم والرؤيا.
  • كتاب الموسيقى الكبير مقالتان. ولم يعمل مثله كتاب الموسيقى الصغير.
  • كتاب المسالك والممالك.
  • كتاب زاد المسافر وخدمة الملوك، مقالة من كتاب أدب الملوك.
  • كتاب المدخل إلى علم الموسيقى.
  • كتاب الجلساء والمجالسة.
  • رسالة في جواب ثابت بن قرة فيما سأل عنه مقالة في البهق والنمش والكلف.

وفاة السرخسي:-

 توفي السرخسي  في شهر محرم من سنة مائتين وست وثمانين هجرية (899 م).

المصادر:-

  • كامل سلمان الجبوري: معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م.
  • ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
  • أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: المِلل والنحل.
  • نزار عبد المحسن جعفر: أحمد بن الطيب السرخسي ، مجلة آداب البصرة.

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى