أعلام

محمد متولي الشعراوي .. الداعية العلم

اشتُهِر بجوده وكرمه، وعفوه عمن أساء إليه، وصلة رحمه

اسمه ونشأته:

محمد متولي الشعراوي ، الداعية المفسر المشهور، ولد بقرية دقادوس في محافظة (الدقهلية) المصرية سنة 1911م، ونشأ في جوٍّ مشحونٍ بالتقوى والإيمان والتمسك بالقيم.

مكانته العلمية:

حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين، ثم دخل معهد الزقازيق الابتدائي سنة 1926م، ثم أكمل دراسته الثانوية سنة 1932م، وحصل على الإجازة في التدريس من الأزهر سنة 1943م، وكان تخصصه في اللغة.

كان صاحب الفضل في التعريف به وتقديمه للناس الأستاذ الفاضل أحمد فراج، وذلك من خلال برنامجه التلفزيوني المعروف يومئذ «نور على نور»، وإن الذي قدم الشيخ الشعراوي للأستاذ أحمد فراج هم طائفة من أدباء السعودية ووجهائها، عرفوا للشيخ قدره وأنزلوه منزلاً كريماً أيام تدريسه بكلية الشريعة بمكة المكرمة.

وقد بهر الشيخ الشعراوي آنذاك أسماع الناس وأبصارهم بثلاث حلقات تلفزيونية حول: «الإسراء والمعراج»، و«القضاء والقدر»، و«حديث هند بن أبي هالة في صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم».

ويومها أدرك الناس أنهم أمام صوت جديد يدعو إلى الله على بصيرة، بأسلوب مباين لكل ما ألفه الناس من أساليب الدعوة والتوجيه، وأنماط الوعظ والإرشاد؛ وإنما كان ذلك لأن الشيخ سلك في وعظه درباً غير مطروق، وورد ماء مهجوراً، وانتجع كلأ غير مرعي.

كان له اهتمام كبير باللغة بمستوياتها الأربعة: أصواتاً وصرفاً ونحواً ودلالة، وكان يرى أن هذا ضروري لتفسير كلام الله والكشف عن مراده، وقد استطاع أن يأخذ العامة وأوساط الناس إلى قضايا التذوق والبلاغة واللغة والأدب، فاستكثر في دروسه من شواهد الشعر والأمثال وكلام الفصحاء، وما من آية من كلام الله عز وجل يعرض لها الشيخ بتفسير وبيان إلا وأفاض في قضايا اللغة، بادئاً بتأصيل الكلمة صرفاً واشتقاقاً، على المنهج الذي أصله ابن فارس في «مقاييس اللغة»، وابن جني في «الخصائص» بالقدر الذي تطيقه العامة وتدركه الخاصة، وقد نجح في ذلك نجاحاً ظاهراً.

الشيخ الشعراوي يعتبر أكبر دعاة القرن العشرين بحسب ما يراه الكثيرون
الشيخ الشعراوي يعتبر أكبر دعاة القرن العشرين بحسب ما يراه الكثيرون

كما برع الشيخ بعلوم القرآن، وخاصة في الأشباه والنظائر، وقضية دفع التعارض الظاهر بين آيات القرآن الكريم.

مكانته الأخلاقية:

اشتُهِر بجوده وكرمه، وعفوه عمن أساء إليه، وصلة رحمه، وكان في رمضان يُجهِّز موائد الإفطار للصائمين في مسجد الحسين ومشهد السيدة نفيسة، كما ساهم في إنشاء مشفى وعدد من المدارس والمعاهد والمساجد في قريته دقادوس.

نضال الشعراوي ونشاطه السياسي:

شارك في العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية، فقد كان في المرحلة الابتدائية رئيساً لاتحاد الطلبة، كما كان أحد قادة الحركة الطلابية في الأزهر الشريف، وقد تم ملاحقته أكثر من مرة، وتعرض للسجن كثيراً، وكانت له صلة كبيرة بحزب الوفد ومصطفى النحاس باشا، كما كان له علاقة وطيدة مع الرئيس المصري أنور السادات وحسني مبارك.

زار عدة بلاد أوربية وآسيوية وأمريكية وأفريقية، وحضر الكثير من المؤتمرات، وكان ضمن الوفد المصري الذي رافق أنور السادات إلى أمريكا والتي انتهت بتوقيع معاهدة كامب ديفيد، ونال شرف صلاة أول جمعة تقام في الأمم المتحدة، ونوه في تلك الخطبة إلى أن دور الأمم المتحدة في إنصاف الضعفاء يجب أن يكون واقعاً لا كلاماً وشكلاً.

إنشاده الشعر:

الشيخ الشعراوي شاعر طويل النفس، شجي النغم، وإن كان هو لا يذكر هذا، لكن زملاءه وعارفيه يذكرونه، ويروون أنه أنشد قصيدة طويلة أمام الدكتور طه حسين يوم أن قدم إلى جدة في خمسينات القرن المنصرم في اجتماع الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية، ويذكرون أن الدكتور طه حسين طرب كثيراً لهذه القصيدة.

تناول في قصائده مشاكل الأمة وقضية فلسطين، وكان ديوانه الشعري مليئاً بالأحداث التاريخية ومشحوناً بالحس الديني الجيَّاش.

ومحفوظه من الشعر عال وغزير جداً، ويأتي في مقدمة محفوظه ذلك الشعر المعروف بشعر الشواهد، كشواهد اللغة والنحو والبلاغة والعروض، وإلى جانب شعر الشواهد هذه يتدفق الشيخ بعيون الشعر العربي من كل العصور، من الجاهلي إلى أحمد شوقي ومحمد إقبال، وله بشعر شوقي عناية خاصة، وكأنه يستظهره استظهاراً.

أعمال الشعراوي ومناصبه:

  1. درَّس في معاهد طنطا والزقازيق والإسكندرية إلى سنة 1949م.
  2. درَّس في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة سنة 1950م.
  3. وكيل معهد طنطا الديني سنة 1960م.
  4. مدير الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية سنة 1961م.
  5. مفتش للعلوم العربية بالأزهر سنة 1962م.
  6. مدير مكتب شيخ الأزهر حسن مأمون سنة 1964م.
  7. مدير عام مكتب وزير شؤون الأزهر سنة 1975م.
  8. وزير للأوقاف المصرية سنة 1978م
  9. عضو في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1980م.
مكانة كبيرة حظي بها الشعراوي
مكانة كبيرة حظي بها الشعراوي

جوائز حصل عليها الشعرواي:

  1. وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بمناسبة بلوغه سن التقاعد وتفرغه للدعوة سنة 1976م.
  2. الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة سنة 1990.
  3. جائزة دبي لشخصية عام 1998م.

آثاره ومصنفاته:

  1. خواطر حول القرآن الكريم.
  2. معجزة القرآن.
  3. الفتاوى.
  4. الإسلام والفكر المعاصر.
  5. المرأة في القرآن الكريم.
  6. عقيدة المسلم.
  7. شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها.
  8. الجهاد في القرآن الكريم.

من أقوال الشعراوي:-

  • قضية الخَلْق محسومة لله تعالى لا يقبلُ فيها جدلٌ عقليٌ، فإذا جاءَ بعضُ النَّاسِ، وقالوا: إنَّ هذا الكَوْن خُلِقَ بالمصادفة، نقول: إن المُصادفة لا تنشئ نظاماً دقيقاً كنظام الكَوْن، لا يختلُّ رغمَ مُرور السِّنين.
  • إذا جئتَ إلى القُرآن الكريم، وهوَ كلامُ اللَّه، تجِد كلَّ النُّفوسِ البشرية المؤمنةِ تنسجمُ معه، لا تجمعها رابطةُ الإيمان، إنَّكَ تدخُل إلى المسجِد تجدُ فيه المتعلِّم ونصف المُتعَلِّم والعالِم، وقد جلسوا معاً جميعاً يستمعون إلى القُرآن الكريم، وتجدهم جميعاً منسجمين معه، تهتزُّ نفوسهم له، وترتاحُ ملكاتِهِم إليه، لا فرقَ بينهم.
  • حركة التَّنَفُّسِ هل أنتَ الذي تقومُ بها؟ وإذا قٌلتَ نَعَم، فكيفَ تتنفَّس وأنتَ نائم؟، إنَّها حركةٌ تتمُّ بالقهرِ لا سُلطانَ لكَ عليها، فإذا صَدَرَ لها الأمرُ الإلهي بأن تتوقَّفَ فلا أحدَ يستطيعُ أن يعيدَها.
  • الله سبحانه وتعالى وضَعَ الدَّليل الإيماني في الكَوْن كمَا وَضَعَ الدَّليل العقلي، ولكنَّنا سنحتكِم للعقل وحده، ليَرَى النَّاس جميعاً أن الاحتكَام للعقل يُعطينا آلاف الأَدِلَّة.
  • التأكيد على الثمرة الأخلاقية لكثير من العِبادات، بحيث تُفارِقُ كونها طقوساً وشعائرَ مُبهَمَة، وتعملُ على تحرير الطَّاقات الأخلاقية الكامنة في الكينونة الإنسانية فيترقَّى هذا الكائنُ في مدارِج الكمال الإنساني ويصبحُ وجوده ذا مغزى عميق تتجلَّى من خلالهِ القُدرة الإلهية في صياغة المُجتمع الفاضل والحياة الكريمة لبني الإنسان.
  • الرَّقيبُ العتيد يُسجِّل الأعمال الظَّاهِرَة، ولكنَّ الإخلاصَ في القلب، لا يعرفهُ إلَّا الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يُحاسِبُ عليه، وعليه مناطُ الأمر كلِّه.
  • فالتَّواصي يقتضي أن يكونَ كلُّ واحِدٍ موصِياً وكلُّ واحِدٍ موصىً، وكلُّ واحِدٍ في المجتمع الإيماني يفتَحُ عينيهِ بالانتباهِ لنُصْحِ الآخرين بالابتعادِ عن الضَّعْف، وبذلك لا ينعدِمُ أن يوجَدَ في الأُمَّةِ المُحمَّديَّةِ من يُوصِي بالخير في موقفٍ، وموصٍ في موقفٍ آخر، بحيب لا يتأبَّى الإنسانُ على وِصَايةِ غيره، ولا عَجَب، فالمؤمنُ مرآةُ أخيه.
  • لو عقِلَ النَّاسُ لعَرِفُوا أنَّ توريثَ القِيَمِ يفوقُ توريثَ المال، وذلك لأنَّ القِيَمَ تجعلُ المالَ خادِماً للإنسانِ، لا سَيِّدَاً له.
  • الاستقامةُ الإيمانية تُوفِّرُ للإنسانِ من الكرامةِ فوقَ ما يتصوَّر أحد، إنَّ أحَدَاً منَّا لمْ يرَ استقامةً تُكلِّفُ مالاً، إنَّمَا الذي يُكلِّفُ المالَ هو الإنحرافُ.

والله سبحانهُ وتعالى لا يُريدُ كَوْناً فاسِداً في نظامه، ولكنَّهُ يريدُ كَوْناً يتناسبُ معَ عَظَمَةِ الخَالِقِ وقدراته وإبداعه، فيبقي بطلاقة القُدرة الثَّباتَ في قوانين هذا الكون، ويظهرُ بطلاقة قدرته أنَّهُ قادرٌ أن يُغيِّر، ويخرق النَّوَاميس بما لا يُفسِد الحياة في الكون، ولكن بما يلفت خلقه إلى طلاقة قُدرَتِه.

— الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى.

وفاة الشعراوي:

توفي محمد متولي الشعرواي في قريته دقادوس سنة 1998م بعد معاناة مريرة مع المرض.

المصادر:

  • مقالات الطناحي (صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب) = مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (1/280).
  • الموسوعة العربية (11/710).
  • الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى، الشعراوي.
  • كتاب الوصايا.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1405614

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى