أعلام

الشاعر ميخائيل نعيمة .. المفكر اللبناني وصاحب الكتابات الروحيّة

"في البيع والشراء شقاء البشر، وفي الأخذ والعطاء مفتاح الخلاص"

اسمه ونشأته:-

الشاعر ميخائيل نعيمة هو شاعر ومؤلف لبناني مشهور بكتاباته الروحية، وُلِدَ في مدينة بكستنا في لبنان سنة 1889م.

مسيرة الشاعر ميخائيل نعيمة التعليمية:-

أنهى تعليمه الثانوي في مدرسة بكستنا، ودرس في معهد المعلمين الروس في الناصرة، والمدرسة اللاهوتية في بولتافا الروسية لمدة خمس سنوات، وفي أوكرانيا، حيث اطلع على الأدب الروسي، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على الجنسية الأمريكية، ودرس الحقوق، وحصل على درجة من درجات القانون والفنون الليبرالية في جامعة واشنطن.

بعد تخرج ميخائيل نعيمة من الجامعة انضم إلى رابطة القلم التي تأسست على يد أدباء المهجر، وكان من ضمن الأدباء لهذه الرابطة جبران خليل جبران وثمانية كُتَّاب آخرين شكَّلوا حركة لانبعاث الأدب العربي من جديد.

وبعد أن عاش نعيمة في الولايات لمدة 21 عاماً عاد إلى مدينة بكستنا، حيث عاش لبقية حياته فيها، وزاد نشاطه الأدبي، ولُقِّب ناسك الشخروب.

ثلوج لبنان عام 1946م
ثلوج لبنان في العام 1946 م – مكتبة الكونغرس

مسيرة الشاعر ميخائيل نعيمة الأدبية:-

تميز أسلوبه بالنقد الأدبي السليم، وسهولة لغته التي يتحاور بها مع قرائه وبساطتها، كما كان يوضح فكرة الموضوع ببساطة للقارئ، ويعتمد على استعمال أدوات الربط وعفوية المحسنات البديعية، وكان يبتعد عن التعصب السياسي والديني، ويميل إلى محاورة العقل والإقناع. من أبرزه ما قاله في قصيدة «أخي»؛ ومنها هذه الأبيات:-

أخي! إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبِيٌّ بأعمالِهْ ..

وقَدَّسَ ذِكْرَ مَنْ ماتوا وعَظَّمَ بَطْشَ أبطالِهْ

فلا تهزجْ لمن سادوا ولا تشمتْ بِمَنْ دَانَا ..

بل اركعْ صامتاً مثلي بقلبٍ خاشِعٍ دامٍ

لنبــــــــكي حَظَّ موتانـــــــا

****

أخي! إنْ عادَ بعدَ الحربِ جُنديٌّ لأوطانِهْ ..

وألقى جسمَهُ المنهوكَ في أحضانِ خِلاّنِهْ

فلا تطلبْ إذا ما عُدْتَ للأوطانِ خلاّنَـــا ..

لأنَّ الجوعَ لم يتركْ لنا صَحْبَاً نناجيهــم

سِـــوى أشْبَـــــــاح مَوْتَانــــــــا

****

أخي! إنْ عادَ يحرث أرضَهُ الفَلاّحُ أو يزرَعْ ..

ويبني بعدَ طُولِ الهَجْرِ كُوخَاً هَدَّهُ المِدْفَعْ

فقد جَفَّتْ سَوَاقِينا وَهَدَّ الذّلُّ مَأْوَانــا ..

ولم يتركْ لنا الأعداءُ غَرْسَاً في أراضِينـا

سِوى أجْيَــــاف مَوْتَانـــــــــــا

***

أخي! قد تَمَّ ما لو لم نَشَأْهُ نَحْنُ مَا تَمَّـا ..

وقد عَمَّ البلاءُ ولو أَرَدْنَا نَحْنُ مَا عَمَّـا

فلا تندبْ فأُذْن الغير ِ لا تُصْغِي لِشَكْوَانَا ..

بل اتبعني لنحفر خندقاً بالرفْشِ والمِعْوَل

نـــواري فيـــه مَوْتَــانَـــا

***

أخي! مَنْ نحنُ؟ لا وَطَنٌ ولا أَهْلٌ ولا جَارُ ..

إذا نِمْنَا، إذا قُمْنَا رِدَانَا الخِزْيُ والعَارُ

لقد خَمَّتْ بنا الدنيا كما خَمَّتْ بِمَوْتَانَــا ..

فهات الرّفْشَ وأتبعني لنحفر خندقـاً آخَر

نُــوَارِي فيه أَحَيَــانَـــا

من مقولات نعيمة الداعية لبدء الإنسان في عملية التغيير انطلاقاً من نفسه

من أنتِ يا نَفْسي ؟

إن رأيـتِ البحرَ يطغى الموجُ فيه ويثـورْ،

أو سَمِعْتِ البَحْرَ يبكي عِنْدَ إقْدَامِ الصُّخُور،

ترقَّبي الموجَ إلى أن يَحْبِـسَ الموجُ هديرَهْ

وتُناجي البَحْرَ حتَّى يسْمَع البحرُ زفيره

راجِعَــاً مِنْــكِ إليْـهِ .

هَـل مِـن الأمواجِ جِئْتِ؟

***

إن سَمِعْتِ الرَّعْـدَ يَدوي بينَ طَـيَّات الغَمَـامْ

أو رأيتِ البرقَ يفري سيفُه جيشَ الظَلام ،

ترصدي البرقَ إلى أن تخطفي منه لـظاهْ ،

ويكفُّ الرَّعْـدُ لَـكِن تَـارِكَــاً فيـكِ صَـدَاه .

هَل مـِـنَ البَــرقِ انفصَـلتِ ؟

أم معَ الرَّعْــدِ انَحَـــدَرتِ ؟

***

إِن رأيـتِ الرِّيح تذري الثلجَ عن روس الجبالْ ،

أو سَمِعْت الرِّيــحَ تَعوي في الدُّجَـى بينَ التِلال ،

تسكُـن الريح وتبقَـيْ باشتيَاقٍ صـاغِيـهْ

وأُنَـادِيـــكَ ولَـكِـنْ أنتِ عني قَـــاصـيه

في مُحيــطٍ لا أراه .

هل من الرِّيحِ وُلِدتِ ؟

***

إن رأيتِ الفجرَ يمشي خلسَـةً بين النُّـجومْ

ويوشّـي جبَّـة الليــل المُـولّـي بالرُّسوم ،

يسمع الفجـر ابتهالاً صاعدِاً مِنْــكِ إليـهْ

وتخـــرّي كنـَبيٍّ هَـبَـطَ الوحيُ عليـهْ

بخشــوعٍ جــاثِـيـَه.

هَــل مِـنَ الفَــجرِ انبثقــتِ ؟

***

إنِ رأيتِ الشَّمْـسَ في حُـضْنِ المـياهِ الزاخِرهْ

ترمق الأرضَ ومــا فيها بعيـنٍ ساحره،

تهـجِـع الشَّـمْـسُ وقلبي يشتهي لَـو تهجَـعـينْ،

وتنــام الأرضُ لـكِـنْ أنتِ يقظـى تـرقبين

مَـضجِــعَ الشَّمْـس البَعِـيـدْ.

***

هل مِـنَ الشَّـمْـسِ هبَـطتِ ؟

إن سَمِـعتِ البُلبلَ الصَّـدَّاحَ بين اليـاسمينْ

يسكب الألحَـــانَ نَـاراً في قُلـوبِ العَـاشقين،

تلتظي حُـزْناً وشَوْقَـاً، والهـَوى عنـكِ يُـعـيدْ

فاخبريني، هل غـنـا البلبل في الليل يُـعـيد

ذكَـــرَ مــاضيكِ إليــكِ ؟

هَـل مِـنَ الألحَــــانِ أنتِ ؟

***

إيه نَفْسِــي ! أنتِ لحنٌ فِــيَّ قـد رَنَّ صَـدَاه

وَقَّــعتكِ يــدُ فَـنَّـــانٍ خَـفــيٍّ لا أراه.

أنتِ ريـحٌ ونسـيمٌ ، أنتِ مــوجٌ ، أنتِ بحـرُ،

أنتِ برْقٌ ، أنتِ رَعْدٌ ، أنتِ ليلٌ ، أنتِ فَـجْرٌ

أنتِ فَـيْضٌ مِن إلـه !

حكم الشاعر وأقواله:-

  • إعجاب الإنسان بنفسه دليل على صغر عقله.
  • محبة لا تغفر تعيش باسم مستعار.
  • أنتَ لو تأملَّتَ العناكب البشرية لوجدتها، هي كذلك تنسج شباكاً من الدُّروب العجيبة الصُّنْع والهندسة لتصطاد بها البقاء، فالمُدُن المُكْتَظَّة بالمسَاكن والمتاجر والمعاهد والمعامل والمعابد ليست سوى شباكٍ لاصطياد العيش وملذَّاته.
  • هنالك قومٌ يشكُون ولا يحكُّون ظفراً بظفرٍ للخلاص مما يشكون، أولئك هم النعَّابون والهدَّامون.
  • قوم لا يشكُون، ولكنهم أبداً بفهمٍ وجدٍّ يعلمون، أولئك هم الهُداةُ والبنَّاؤون.
  • متى أصبح صديقك بمنزلة نفسك فقد عرفت الصداقة.
  • أنا لبناني متطوع في خدمة الأمة العربية، وعربي متطوع في خدمة الإنسانية.
  • سقيت زهرة في حديقتي كان قد برح بها العطش، فلم تقل لي شكراً ولكنها انتعشَتْ فانتعشْتُ أنا.
  • الكلام مزيج من الصدق والكذب، أما السكوت فصدق لا غش فيه؛ لذلك سكتُّ والناس يتكلمون.
  • في البيع والشراء شقاء البشر، وفي الأخذ والعطاء مفتاح الخلاص.
  • عندما تصبحُ المكتبةُ في البيت ضرورةً كالطَّاولة والسريرِ والكرسيِّ والمطبخ، عندئذٍ يمكن القولُ بأننا أصبحناً قوماً متحضِّرين.
ترك الشاعر مخائيل نعيمة خلفه ارثاً كبيراً
نعيمة ترك خلفه إرثا كبيراً

مؤلفات الشاعر ميخائيل نعيمة:-

  1. سنتها الجديدة: أصدرها خلال دراسته في أمريكا بجامعة الحقوق، وهو أول أعماله من القصص؛ حيث أصدرها عام 1914م.
  2. العاقر.
  3. مرداد.
  4. الغربال: هذا الكتاب دليل واضح على محاولته لتطوير الأدب العربي.
  5. أبو بطة: كتاب قصصي لبناني.
  6. أكابر.
  7. مذكرات الأرقش، رواية.
  8. الآباء والبنون: مسرحية كتبها عام 1917م.
  9. أيوب، مسرحية.
  10. سبعون: كتاب تحدث فيه عن سيرته الذاتية، أطلق ذاك الاسم على الكتاب اعتقاداً بأنه لن يتجاوز السبعين، لكن الشاعر ميخائيل نعيمة عاش في الحقيقة حتى عمر 99 سنة.
  11. كان ما كان.
  12. المراحل.
  13. البيادر.
  14. الأوثان.
  15. لقاء.
  16. أيوب.
  17. يا ابن آدم.

وفاته:-

توفي الشاعر ميخائيل نعيمة في بيروت، 28 فبراير، 1988م إثر إصابته بالتهاب رئوي، عن عمر يناهز ال 99 عاماً.

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير

المصادر:-

  • سبعون (1/19 وما بعدها) و(1/429).
  • همس الجفون، ميخائيل نعيمة.
  • نور الدروب، ميخائيل نعيمة.
  • مرتحل https://murtahil.com/55347

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى