أعلام

ناصيف اليازجي.. الشاعر التقليدي المؤثر في حركة الأدب العربي الحديث

طبع له ابنه إبراهيم بعد موته تعليقاته على ديوان المتنبي «العرف الطيب في ديوان أبي الطيب»

الأديب ناصيف اليازجي:-

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، أبو حبيب اليازجي، شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من مدينة حمص السورية، وُلِدَ الأديب ناصيف اليازجي في كفر شيما اللبنانية، 25 آذار، سنة 1214هـ-1800م.

أسرة الكاتب:- معظم أفراد أسرته يعتقدون عقيدة الأرثوذكس اليونانيين، وكان لهم ذكر منذ القرن السابع عشر في شمال الشام، خاصة في حمص وطرابلس وغيرهما؛ باعتبارهم سكرتاريين مهرة للمسؤولين الأتراك؛ لذا عرفت أسرته باسم أسرة الكاتب.

مكانته العلمية:-

أديب، ناثر، شاعر، وتعلم القراءة على القس متى من بيت شباب، وشُغِفَ بالمطالعة، وتعلم الصرف والنحو والبديع والعروض والمنطق والفقه والطب القديم والموسيقى، وكان شغوفاً منذ صباه بقراءة الكتب والشعر، وحفظ القرآن الكريم وديوان المتنبي عن ظهر قلب.

كان ناصيف سكرتيراً للبطريرك الكاثوليكي اليوناني، ولفت نبوغه انتباه الأمير بشير الشهابي، فعيَّنه سكرتيراً له من 1828م إلى 1840م.

وبعد إبعاد بشير الشهابي إلى مالطا اتجه اليازجي إلى بيروت، فاشتغل بالتدريس والتأليف بنشاط كبير، وظل مستقلاً بعيداً عن تأثيرات القوى الأجنبية المختلفة، ولم يكن يعرف اللغات الأوربية، ومع هذا فقد ساعد الإرساليات الأمريكية في ترجمة الإنجيل، وقام بالتدريس في أرقى المدارس، وقد ألَّف ما لا يقل عن خمسة عشر كتابًا مدرسياً، خاصةً في النحو والبلاغة والشعر والمنطق.

الأديب ناصيف اليازجي

حياته الشعرية:-

تأثر كثيراً بالمتنبي، وقد طبع له ابنه إبراهيم بعد موته تعليقاته على ديوان المتنبي «العرف الطيب في ديوان أبي الطيب». وكان اليازجي شاعراً تقليدياً ملتزماً بنهج القصيدة العربية التقليدية، ولم يكن يميل للخروج عن نسقها، بل إنه لم يكن يميل حتى للموشحات، وقد جمعت أشعاره في ثلاثة مجلدات.

شهرة ناصيف اليازجي في أوروبا:-

وحقق اليازجي شهرة في الشرق وأوربا كآخر مثل لكتاب المقامات التقليدية، ولا زالت مجموعة مقاماته البالغة ستين مقامة والتي تحمل عنوان «مجمع البحرين» تحظى بالإعجاب في سوريا، وقد ترجمت مقاماته إلى اللغات الأوربية، ولمقاماته قيمة إثنوجرافية، وليست لغوية فحسب.

ولقد أثَّر ناصيف اليازجي بالتأكيد في الأدب العربي الحديث رغم أن كتاباته كانت تقليدية، فقد كان هو وبطرس البستاني ركيزتين للحركة الأدبية الجديدة في الشام.

ولم يكن اليازجي مولعاً بالعلم ولا طريقة الحياة الأوربية كبطرس البستاني، أو المصري رفاعة رافع الطهطاوي، وإنما كان مجال اهتمامه الأساسي هو اللغة العربية وآدابها.

ولقد أثبت من خلال دروسه وأسفاره أن ذلك القول القديم “العربية لا تتنصَّر” لم يعد صحيحاً، ومن هنا فقد مهَّد اليازجي لحركة القومية العربية.

نبوغ أبناء الأديب ناصيف اليازجي:-

حقق عدد من أفراد أسرة الشيخ ناصيف اليازجي شهرة أدبية:

  1. إبراهيم (1847-1906م) حقق شهرة كلغوي حريص على صفاء اللغة العربية ونقائها، ووضع كثيراً من المصطلحات العربية، وأحيا عدداً كبيراً من آثار والده، وطبعها أو نشرها في دوريات الشام ومصر، ولإبراهيم أشعار طيبة، ومعظم أعماله الكبرى لم يتمها.
  2. خليل (1858-1889م) عُرِفَ بأنه أول من ألَّف التراجيديات العربية الأصيلة مستوحياً وقائعها من تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، فقد كتب في سنة 1876م «المروءات والوفاء»، وظل يحرر في مصر لفترة «مرآة الشرق»، ثم عاد إلى لبنان فأصدر طبعة مدرسية لكتاب «كليلة ودمنة» سنة 1885م، وعُرِفَ كشاعر من خلال ديوانه «نسمات الأوراق» الذي نُشِرَ في القاهرة سنة 1888م، وله معجم لم يكتمل عن العربية المحكية.
  3. وردة (1838-1924م) كانت واحدة من أوائل النسوة الكاتبات باللغة العربية في القرن التاسع عشر، وقد تزوجت من فرنسيس شمعون سنة 1866م، وعاشت معظم سنوات حياتها في مصر، ولها ديوان بعنوان «حديقة الورد».
  4. حبيب (1833-1870م) علق على بعض كتب أبيه، وعمل بالترجمة، وقد رثا أبوه فكانت آخر قصيدة رثاء يقولها.

كتب الأديب ناصيف اليازجي:-

  1. مجمع البحرين مقامات.
  2. فصل الخطاب في قواعد اللغة العربية.
  3. الجوهر الفرد في فن الصرف.
  4. نار القرى في شرح جوف الفرا في النحو.
  5. مختارات اللغة.
  6. نقطة الدائرة في علمي العروض والقافية.
  7. العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب، هذَّبه وأكمله ابنه إبراهيم.

دواوين شعرية:-

  1. النبذة الأولى.
  2. نفحة الريحان.
  3. ثالث القمرين.

وفاته:-

توفي الأديب ناصيف اليازجي في بيروت فجأة، 8 شباط، سنة 1287هـ-1871م.


المصادر:

  • الأعلام (7/350).
  • معجم المؤلفين (13/72).
  • موجز دائرة المعارف الإسلامية (32/10187).
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق