علماء وفلاسفة

السموأل بن يحيى المغربي .. الطبيب والرياضي

كان حاد الذهن جداً، بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى

اسمه ونشأته:-

السموأل بن يحيى بن عباس المغربي، طبيب ورياضي بارع ينتمي إلى حقبة القرن السادس الهجري، أصله من المغرب الأندلسي، وانتقل مع أبيه إلى المشرق وسكن فترة في مدينة بغداد، ثم انتقل إلى بلاد فارس وبقي بها إلى أن توفاه الله تعالى.

والده كان الحبر اليهودي يهوذا بن آبون، والذي اُشتُهِرَ بزمانه في تبصُّره في علوم التوراة، حيث بزَّ معاصريه في هذا المضمار، وفي الوقت ذاته؛ كانت والدته متبحِّرَة في علوم التوراة فضلاً عن اللغة العبرية، وهي من سلالة تمتد إلى السبط الذي منه النبي موسى عليه السَّلام.

وحصل السموأل على رعاية خاصة من قِبَلَ أبويه، باعتبار أنه وحيدهم، والذي أنجباه بعد انتظار طويل، فغاص في دراسة التوراة والعبرية، وحينما بلغ الثالثة عشرة من عمره ثم انتقل لدراسة الحساب والرياضيات والجبر والمقابلة والهندسة.

لمحات من حياة السموأل المبكرة:-

  • قال: إن أباه الحِبر ينتمي أساساً إلى مدينة فاس بأقصى المغرب.
  • قال: إن جذور أسرة أمّه تعود إلى البصرة، وهي إحدى الأخوات الثلاث المنجبات في علوم التوراة، وهُنَّ بنات إسحاق بن إبراهيم البصري الليوي – سبط ليوي- والذي كان منه النبي موسى.
  • حينما استشعرت والدته العُقم قبل ولادته؛ نذرت بأن تسمي وليدها باسم شموائيل، وتعريبه السموأل.
  • في سن الثانية عشر؛ اعتنى بالأخبار والحكايات، شديد الحرص على الاطلاع على ما كان في الزَّمن القديم، فقرأ كتاب أبي علي بن مسكويه الذي سمَّاه “تجارب الأمم”، وطالع تاريخ الطبري وسواهما.
  • تعلَّم الحساب الهندي وحل الزيجات عند العالم أبي الحسن الدسكري.
  • قرأ الطب على الفيلسوف أبي البركات هبة الله بن علي.
  • درس التأمُّل في علاج الأمراض ومشاهدة ما ينفق من الأعمال الصناعية في الطب والعلاجات عند خاله أبي الفتح الطبيب.
  • بالتزامن مع تعلمه هذه العلوم؛ كان منكباً معتمداً على ذاته في دراسة العلوم الطبية.
  • دَرَسَ الحِساب الديواني (علم المساحة) وهو في عُمر الرابعة عشر، وذلك على العالم أبي المُظفَّر الشهرزوري.
  • قرأ الجبر والمقابلة على الشهرزوري و على الكاتب ابن أبي تراب.
  • تعلَّم وقرأ الهندسة عند الدسكري، وأبي الحسن النقَّاش، حيث حلَّل المقالات التي حللاها من كُتُب إقليدس.
  • درس العلوم الرياضية من خلال كُتُب الواسطي في الحِساب، والكتاب السابع في الجبر والمقابلة للكرخي، وكتاب شجاع بن أسلم في الجبر والمقابلة أيضاً.
  • كل هذه السيرة المذكورة كانت قبل بلوغه الثامنة عشر من عمره.

إسلام السموأل:-

كان السموأل يهودياً، ولكنه أسلم بعد رحلته إلى الموصل وديار بكر، وحسن إسلامه، وألَّف كتاب «الرد على اليهود»، وضَّح فيه معايب اليهود، وكذب دعاويهم في التوراة، ومواضع الدليل على تبديلها، وأتقن هذا الكتاب وأحكم ما جمعه فيه.

قيل: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الجمعة، 29 ذي الحجة، سنة 558هـ، فأصبح فأسلم.

مكانته العلمية:-

كان فاضلاً في علم الرياضيات، وبرع في الجبر والمقابلة والهندسة، وكان عالماً بمهنة الطب، عارفاً بالفلسفة والحكمة.

وأقام بديار بكر وأذربيجان مدة طويلة، واتصل هنالك ببيت البهلوان، وخدم أمراء دولتهم، واستقر بمدينة مَرَاغَةَ، وعمل فيها بمهنة الطب، ورُزِق فيها بعددٍ من الأولاد، امتهنوا جميعهم صناعة الطب، وأخذوها عن أبيهم السموأل.

ابن بطوطة يصف مشاهداته في الموصل التي أشهر فيها السموأل إسلامه
ابن بطوطة يصف مشاهداته في الموصل التي أشهر فيها السموأل إسلامه

ثم ارتحل إلى الموصل وديار بكر، وهنالك أسلم.

وله رسائل عدة في الجبر والمقابلة يرد فيها على ابن الخشَّاب النحوي؛ وذلك أن الأخير كان معاصره، وكان لابن الخشَّاب مشاركة في الحساب ونظر في الجبر والمقابلة.

أقوال العلماء فيه:-

قال ابن أبي أُصَيبعة: “بلغ في العدديات مبلغاً لم يصله أحد في زمانه، وكان حاد الذهن جداً، بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى”.

وقال الصفدي: “برع في العلوم الرياضية، وكان يتوقَّد ذكاءً”.

وقال القفطي: “قرأ فنون الحكمة، وقام بالعلوم الرياضية، وأحكم أصولها وفوائدها ونوادرها، وكان عددياً هندسياً حقيقياً”.

الوزير الأكرم جمال الدين القفطي (568هـ -646هـ)، كان القفطي صدراً محتشماً، جمَّاعا للكتب، لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له دار ولا زوجة
الوزير الأكرم جمال الدين القفطي (568هـ -646هـ)، كان القفطي صدراً محتشماً، جمَّاعا للكتب، لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له داراً ولا زوجة

كتب السمؤال :-

ذكر السموأل بن يحيى في مقدمة كتابه «الرد على اليهود» أن مؤلفاته 85 كتاباً، تتنوع في علوم الحساب، والمساحة، والجبر، والهندسة، والنجوم، والطب، والأدب، ومن أشهر كتبه:

  1. المفيد الأوسط في الطب: ألَّفه سنة 564هـ في بغداد، وقدمه للوزير مؤيد الدين أبي إسماعيل الحسين بن محمد بن الحسن بن علي.
  2. رسالة إلى ابن خدود: وهي رسالة في مسائل حسابية تتعلق بالجبر والمقابلة.
  3. إعجاز المهندسين: ألَّفه لنجم الدين أبي الفتح شاه غازي ملك شاه بن طغرلبك، وانتهى من تأليفه سنة 570هـ.
  4. الرد على اليهود.
  5. بذل المجهود في إفحام اليهود.
  6. القوامي في الحساب الهندي: صنَّفه سنة 568هـ.
  7. المثلث القائم الزاوية: أبدع في تمثيله وتشكيله، وقد ألَّفه لرجل من أهل حلب يدعى الشريف.
  8. الباهر: كتاب في الرياضيات.
  9. المنبر في مساحة أجسام الجواهر المختلطة لاستخراج مقدار مجهولها.
  10. نزهة الأحباب في معاشرة الأصحاب: كتاب في علم الباه.
  11. المياه.

وفاة السموأل:-

توفي السموأل بن يحيى شاباً في مَرَاغَةَ بأذربيجان سنة 570هـ.

المصادر:

  • إخبار العلماء بأخبار الحكماء (161).
  • الأعلام (3/140).
  • بذل المجهود في إفحام اليهود، تحقيق عبد الوهاب طويلة.
  • عيون الأنباء في طبقات الأطباء (471).
  • معجم المؤلفين (4/281).
  • موسوعة علماء الطب مع اعتناء خاص بالأطباء العرب (166/رقم 187).
  • الوافي بالوفيات (15/276).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى