اختراعاتعلماء وفلاسفة

أبو القاسم الزهراوي .. كيف ابتكر الأدوات اللازمة لاستئصال اللوزتين؟

الأوروبيون وصفوا الزهراوي بأنه بأنه "والد الجراحة الحديثة"

تمهيد:.

أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (936-1013 م) هو الطبيب الموسوعي المولود في مدينة الزهراء والواقعة على بعد ستة أميال تقرباً شمال غربي قرطبة في الأندلس.

 يُعدُّ أحد أعظم الجراحين المسلمين على الإطلاق، فيما اعتبره نظراؤه الأوروبيون الذين جاءوا بعده؛ جراحًا أكبر حتى من جالينوس (الطبيب اليوناني والجرَّاح المتوفى عام 129 م) ووصِف الزهراوي بأنه والد الجراحة الحديثة.

تتجلى أعظم إسهامات الزهراوي في مضمار الطب؛ في كتابه ” التصريف لمن عجز عن التأليف”، وهو بمثابة موسوعة مؤلفة من ثلاثين مجلدًا تغطي سائر الممارسات الطبية.

أبرز ما في تلك الموسوعة؛ قسمه المتعلق بالعمليات الجراحية والأدوات (أكثر من 200 أداة)، وقد اعتمدت أوروبا الغربية كتبه في تدريس الطب وممارسته لنحو يزيد على خمسة قرون.(1).

 التصريف لمن عجز عن التأليف - أبو القاسم الزهراوي
التصريف لمن عجز عن التأليف
يعود تاريخه إلى العام 1541

عملية إزالة اللوزتين المتورمتين عند الزهراوي وما علق بالحلق:

استئصال اللوزتين عند الزهراوي ؛ هو إجراء جراحي لإزالتهما، اللوزتان هما بمثابة غدتين صغيرتين تقعان في مؤخرة الحلق، وتحتويان على خلايا الدم البيضاء التي تساعد في مقاومة العدوى لكن في بعض الأحيان تصبحان مصابتان بالعدوى، ما يؤدي إلى تضخمهما، ويسفر عن ذلك التهابًا في الحلق وصعوبة في البلع وحمى، بحسب ما أورده طبيبنا في كتابه “التصريف”.

وقد مورست هذه العملية لدى سائر الحضارات القديمة، بيد أن الزهراوي جاء ليغير كثيراً من المفاهيم السائدة تجاهها، مُرفقاً حلوله الثورية بتطويره الأدوات الجراحية اللازمة لإنجاح مثل هذه النوعية من العمليات.

مساهمات طبية هائلة قدمها أبو القاسم الزهراوي للبشرية
مساهمات طبية هائلة قدمها الزهراوي للبشرية

من بين الأدوات الرائعة التي ابتكرها الزهراوي ؛ أداة لإزالة اللوزتين المتورمتين، مع خُطّاف و آلة مجوفة.

إلزامية جلوس المريض في ضوء الشمس بالكامل ورأسه في حضن الجراح

البشرية تقدر مساهمات أبو القاسم الزهراوي في شتى الأعمال الجراحية والطبية
البشرية تقدر مساهمات الزهراوي في شتى الأعمال الجراحية والطبية

إجراءات العملية:.

تبدأ عملية استئصال اللوزتين عند الزهراوي ؛ بإلزامية جلوس المريض تحت ضوء الشمس بالكامل ورأسه في حُضن الجراح، ويفتح فمه ويضغط المُساعد على لسانه باستخدام مثبِّط اللسان الرقيق المَصنوع من الفضَّة أو البرونز بغية الإبقاء على فم المريض مفتوحا.

ثم يؤخذ الخُطَّاف ويُصلبه الطبيب في لوزةٍ واحدة ويسحبه للأمام بقدر ما يذهب إلى عُمق الحلق، لكن مع الحرص على عدم مسِّ أو جَرح الغِشاء المخاطي، ثم يقص اللوزتين بواسطة المقصلة التي كانت تُصنع من الحديد أو الفولاذ وتشبه مقص الزوج، ولكن مع طرفين حادين جداً مُنعطفين لقطع اللوزتين مرة واحدة.

حديثه عن كيفية استئصال اللوزتين

وإذا كان هذا النوع من المقصلة غير متاح؛ فكان الزهراوي يلجأ لاستخدام مشرط (مبضع) مقوَّس، والذي لديه جانبٌ مُقعر حاد وآخر حاد ومُحدَّب، يقطع لوزة واحدة أولا ثم الثانية ثم يُغرغر المريض بماءٍ بارد.

وإذا تعرَّضَ المريضُ إلى نزيف أثناء العملية، يُغرّغر بماءٍ قد أُغلي فيه قشور الرُّمان أو ورق الآس حتى يتوقف النزيف.

التصريف لمن عجز عن التأليف

قطع الأورام الشحمية الطويلة:.

 كما يُمكن استخدام نفسُ الأدوات والإجراءات وذلك لقَطع الأورام الشَّحمية الطويلة أو استئصال أورام الحَلق.
تعتبر المقصلة أداة بالغة الأهمية كان أبو القاسم الزهراوي أول من ابتكرها، و يمكن أيضًا استخدام مُثبِّط اللسان لاستخراج جسمٍ غريبٍ من الحَلق والمريء، عن طريق الحفاظ على حركة اللسان وتوسيع مجال الرؤية قدر الإمكان.

أحياناً كان يتم استخدام أداة المجمّع المصنوعة من الرصاص، وهي أكثر سمكا من المسبار

في بعض الحالات التي يكون فيها جسمٌ غريبٌ ما زال غير مرئيا؛ كان يتم استخدام أداة المجمّع المصنوعة من الرصاص، وهي أكثر سُمكاً من المسبار (حوالي 7.1 مم).

إنها بمثابة أداة على شكل زوج من مقص له نهاية منحنية وحادة وخشنة.

أدخل الزهراوي المجمّع برفق في حَلق المريض، بينما كان رأس المُصاب مائلا إلى الخلف، و يُدفعُ إلى أسفل حتى يتم الإمساك بالجسم الغريب، ثم يُسحب المجمّع حتى يتم إخراج الجسم الغريب من الحلق.

عشرات الأدوات الجراحية التي اخترعها الزهراوي
عشرات الأدوات الجراحية التي اخترعها الزهراوي

نصائح الطبيب الموسوعي الزهراوي:.

هذا وقد أشار أبو القاسم الزهراوي إلى أن الطبيب مطالبٌ باستخدام المجمع برفق، وذلك للحيلولة دون لَمس الحنجرة، لأن حصول ذلك قد يترتب عليه إصابة المريض بالسُّعال.

كما أوصى العالم الموسوعي بأن يكون المريضُ هو الشخص الذي يُدخل المجمع في الحَلق (تحت إشراف الطبيب)، لأن المريض يَعرف بشكل أفضل المكان المحدد لموضع الجسم الغريب.

واستطاع الزهراوي استئصال أورام الحلق التي تسبب ضيق التنفس وعُسر البلع، كما أصرَّ على أن يتم إستئصال الأورام تمامًا كما في علمية اللوزتين، وقد يتم كيُّ الورم لمنع تكرار نموه كإجراء وقائي.

المصادر :

  1. كمال السامرائي، مختصر الطب العربي، ج2، ص161
  2. الزهراوي في الطب لعمل الجراحين، الفصل 36، في علاج ورم اللوزتين وما ينبت في الحلق من سائر الأورام.
  3. https://pulse.embs.org/march-2016/could-al-zahrawi-be-considered-a-biomedical-engineer/
  4. موارد مكتبة قطر الوطنية
  5. https://www.qdl.qa/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/archive/qnlhc/10670.3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى