أعلام

الراوي ورش .. إمام القراءة بالديار المصرية

رحل إلى الإمام نافع بالمدينة، فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة للهجرة

اسمه وكنيته:-

هو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم مولى لآل الزبير بن العوام، إمام القراءة بالديار المصرية، وكنيته: أبو سعيد، ولقبه، ورش قيل: إن نافعاً لقبه ورشاً تشبيهاً له بالورشان (بفتح الواو طائر يشبه الحمامة) لشدة بياضه وقيل لخفة حركته.

مولده:-

ولد الإمام ورش سنة شعر ومائة بقفط (بلد من صعيد مصر) وأصله من القيروان.

شيوخ الراوي ورش:-

رحل إلى الإمام نافع بالمدينة، فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة للهجرة.

روى الإمام الذهبي نقلاً عن أبي عمرو الداني، قصة ورش عندما جاء إلى الإمام نافع ليقرأ عليه القرآن فقال: حدث ورش عن بداية قراءته فقال خرجت من مصر لأقرأ على نافع، فلما وصلت إلى المدينة سرت إلى مسجد نافع، فإذا هي لا تطاق القراءة عليه، من كثرتهم وإنما يقرئ ثلاثين _أي آية_ فجلست خلف الحلقة.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع، إن الإمام الثقة المتقن برع بعلم الحديث، علم الجَرح والتعديل، وعلم القراءات والتاريخ، وصنَّف فيها جميعاً
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

 وقلت لإنسان: من أكبر الناس عند نافع؟ فقال لي: كبير الجعفريين، فقلت: فكيف به؟ قال: أنا أجيء معك إلى منزله، وجئنا إلى منزله فخرج شيخ، فقلت: أنا من مصر، جئت لأقرأ على نافع فلم أصل إليه، وأخبرت بأنك من أصدق الناس له، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه، فقال: نعم وكرامة، وأخذ طيلسانه ومضى معنا إلى نافع.

فقال له الجعفري: هذا وسيلتي إليك، جاء من مصر ليس معه تجارة ولا جاء لحج، إنما جاء للقراءة خاصة، فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار، فقال صديقه: تحتال له، فقال لي نافع: أيمكنك أن تبيت في المسجد؟ فقلت: نعم، فبت في المسجد، فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال: ما فعل الغريب؟ فقلت: ها أنا رحمك الله، قال أنت أولى بالقراءة، وكنت مع ذلك حسن الصوت مداداً به فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأت ثلاثين آية.

 فأشار بيده أن أسكت فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة فقال: يا معلم أعزك الله، نحن معك وهذا رجل غريب، وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلت له عشراً وأقتصر على عشرين، فقال: نعم وكرامة، فقرأت عشراً، فقال فتى آخر فقال كقول صاحبه، فقرأت عشراً، وقعدت حتى لم يبق أحد ممن له قراءة، فقال لي: اقرأ فأقرأني خمسين آية، فما زلت أقرأ عليه خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة.

صفته ولقبه:-

كان أشقر أزرق العينين أبيض اللون قصيراً هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: كان ورش جيد القراءة حسن الصوت، إذا قرأ يهمز وبمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه.

وقيل: إن نافعاً لقبه بالورشان، لأنه كان على قصره يلبس ثياباً قصاراً، وكان إذا مشى بدت رجلاه، وكان نافع يقول: (هات يا ورشان! واقرأ يا ورشان! وأين يا ورشان؟) ثم خفف فيل: ورش، والورشان: طائر معروق وقيل: إن الورش شيء يصنع من اللبن لقب به لبياضه، ولزمه ذلك حتى صار لا يعرف إلا به ولم يكن أحب إليه منه فيقول: (أستاذي سماني به)، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته في التجويد.

تلاميذ الراوي ورش:-

عرض عليه القرآن أحمد بن صالح، وداود بن أبي طيبة، وأبو الربيع سليمان ابن داود المهري، وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي، وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق، وعمرو بن بشار.

مناقبه:-

قال الحافظ أبو العلاء وكان ثقة حجة في القراءة، وقال يونس بن عبد الأعلى: حدثنا ورش وكان جيد القراءة، حسن الصوت، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب، لا يمله سامعه.

وقال أبو يعقوب الأزرق: إن ورشاً لما تعمق في النحو وأحكمه اتخذ لنفسه مقراً يسمى مقرأ ورش.

شهاب الدين النويري نسبة لقرية نُوَيرة بمصر (677هـ -733هـ)، عالم بحاث غزير الاطلاع، ذكي الفطرة، له نظم يسير ونثر جيد، صاحب موسوعة "نهاية الأرب في فنون الأدب"
القاهرة في العام 1870 م

انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، مع براعته في العربية، ومعرفته بالتجويد، بعد ما قرأ على نافع أربع ختمات في شهر ورجع إلى بلده.

الراوي ورش له اختيار خالف فيه شيخه نافعاً، كما أن له طريقين يقرأ له بهما من طريق طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري وهما:

  1. طريق الأزرق.
  2. طريق الأصبهاني.

مثالان من أصول طريق الأصبهاني رواية ورش عن نافع:-

في حالة البسملة، وهي قول بسم الله الرحمن الرحيم، وهي ثابتة أول كل سورة إلا سورة التوبة فهي
محذوفة فيها، والبدء بها وسط السورة فيه التخيير سوى براءة، واختار أهل الأداء التخيير في البدء بها
وسط براءة، وله في البسملة بين السورتين ثلاثة أوجه:

البسملة في كل سور القرآن الكريم إلَّا بين الأنفال وبراءة، الوصل بين السورتين بلا بسملة، السكت بين
السورتين دون بسملة، وهذان الوجهات في كل سور القرآن.

مد البدل: له القصر في مد البدل قولاً واحداً، وهو أن يأتي حرف المد بعد همز ثابت مثل ءامن، أو مغير
بنقل مقل من آمن، أو مغير بتسهيل مثل جاء آل لوط، أو مغير بإبدال مثل هؤلاء آلهة.

رواية الراوي ورش هي السائدة في بلاد المغرب
رواية ورش هي السائدة في بلاد المغرب

وفاة الراوي ورش:-

توفي ورش رحمه الله بمصر في أيام المأمون بن هارون الرشيد سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة.

تعريفات ضرورية:-

القراءات: هو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم، واختلاف كيفيات الأداء معزواً لناقله، فهو العلم
الذي يعرف بموجبه اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في أحوال نطق الآيات الكريمة وكلماتها من حيث
السماع.

وفائدة هذا العلم معرفة قراءة كل إمام من أئمة القراءات الذين تواترت رواياتهم بالسَّنَد المُتَّصِل إلى النبي
عليه الصلاة والسلام، ويؤدي ذلك إلى تمييز ما يجوز القراءة وما لا يجوز.

الرواية: هي ما ينسب إلى الأخذ عن إمام من أئمة القراءة ولو بواسطة، ويسمى الآخذ عن الإمام راوية أو
راوياً، مثال رواية حفص من قراءة عاصم أو رواية ورش من قراءة نافع أو رواية خلف من قراءة حمزة
وهكذا.

أما الطريق؛ وهي ما يُنسب إلى من أخذ عن الرَّاوي، وإن سفل، ويسمى الآخذ عن الراوية طريقاً، مثال،
قراءة نافع رواية قالون من طريق أبي نشيط، قراءة نافع رواية ورش من طريق الأصبهاني.

المصادر:-

  • لسان العرب ج6/ص372.
  • ابن الجزري، غاية النهاية ج1/ص446.
  • شذرات الذهب ج1 ص349.
  • الأعلام الرزكلي ج4 ص205.
  • معرفة القراء للذهبي ج1 ص152.
  • الفتح الرباني في رواية ورش من طريق الأصبهاني، تأليف سعد الدين محمد كمال.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى