نوادر العرب

الذئب في التراث العربي

يُقال : إنَّ الذِّئبَ إذا لم يجد ما يأكله؛ استعان بإدخال النسيم في فيه، فيَقتاتُ به

تمهيد:-

حاز الذئب على مكانة مميزة في التراث العربي، وذلك على الرغم من الأضرار البالغة التي كان يتسبب بها لمربي الماشية في البادية، خصوصاً في ظل قدرته على الإجهاز على قطيعٍ كاملٍ في سبيل الحصول على فريسةٍ واحدة.

لكن هذه المكانة جاءت بفضل شجاعة الذئب وذكائه وقوة الوشائج التي تربطه بمجتمعه وبزوجه، لذا فإن وفاءه لجماعته جعلت منه أيضاً مضرباً للمثل في الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام، ثم امتدَّت هذه الثقافة للبلاد التي وصلها العرب والمسلمون فيما بعد.

كما يأنف الذئب من تناول الجيف كما هو حال الصقر، حيث لا يأكل إلا من صيده الذي يتحقق له بفضل دهائه وذكائه الذي يتفوق فيه على كثير من الحيوانات المشابهة لفصيلته.

وقد جَمَعَ شهاب الدين النويري عدداً من المقولات المأثورة والأشعار التي قيلت في الذئب وذلك في كتابه المرجعي “نهاية الأرب في فنون الأدب”، وهو المؤلَّف الذي نستعير منه الكلمات التالية.

أسماء الذئب:-

والذئب له أسماءٌ نَطَقت بها العرب، ذَكَرُه ذئب، والأنثى ذئبة وسِلْقة وسِيدانة، ويُكنَّى أبا جَعدة، ومن أسمائه: نَهشَل، وأوَيس، وذُؤالة، وأُشْبَة، ونُشْبَة، وكَساب، وكُسَيْب، والعَسعاس، والعَسَّاس، والخَيْعل، والعَمَلَّس، والطِّمِلّ، والشَّيْذُمان، والشَّيمُذان، والخَيْتعور، والقِلِّيب، والعِلَّوْش، ورْئبال، والسِّرحان، ومصدَّر، والعَسُول، والنَّسُول، والخاطِف، والأزَلّ، والأَرسَح: القليلُ لحم الوركين، والعَمَرَّد، ويُقال لولد الذئب: جُرْمُوز، والأُنثى: جَعْدة.

صفات الذئب:-

ويُقال : إنَّ الذِّئبَ إذا لم يجد ما يأكله؛ استعان بإدخال النسيم في فيه، فيَقتاتُ به، وجوفهُ يُذيبُ العَظْم، ولا يُذيبُ نوى التمر؛ وقال بعض من اعتنى بسر طبائع الحيوان: إنَّهُ لا يَلتحِم عند السِّفاد إلَّا الذِّئبُ والكلب، وهو يَسفَد مضطجعاً على الأرض، وذّكَرُه عَظْم .. وهو ينام بإحدى عينيه ويفتح الأخرى، فإذا اكتفت النائمةُ وأخذت حقَّها من النوم؛ فتَحَها ونامَ بالأخرى؛ فهذا أبداً دأبه في نومه.

الذئب مشهور بذكائه الحاد

 وهو قويُّ حاسَّة الشَّم، قيل: إنه يَشُمُ من فرسخ، وأكثر ما يعترض الغنم وقت الصبح عند توقعه فترة الكلاب الحارسة للقطيع ونومها، ومن عادة الذئاب؛ أنَّه إذا افترس ذئبان شاةً قسَّماها على شطرين بينهما بالتساوي، والذئب إذ وطئ ورق العُنصُل ( قد تكون نبتة البصل البري ) مات لوقتهِ.

والذئبُ إذا كَّد الجُوع عَوَى، فتجتمعُ له الذئاب، ويقف بعضها إلى بعض، فمن ولَّى منها وثَبَ الباقون عليه فأكلوه. وهو إذا تعرَّض لإنسان وخاف العجزَ عنه عوى، فيسمعه غيره من الذِّئاب، فتقبل على الإنسان، فإذا أدمى الأخير منها واحداً وثَبَ الباقون على المُدمى فمزقوه وتركوا الإنسان، لذا قال الشاعر الكبير الفرزدق يعاتبُ صديقاً له أعان عليه في مصيبة نَزَلَت به:

وكُنتَ كذئــــبِ السُّوء لمَّــــــا رأى دماً .. بصاحبهِ يومــــاً أحــــــالَ على الدَّمِ

الشعر والذئب:-

وقد وَصَفَ العرب الذئبَ في شعرهم وتناولوا عاداته وطباعه، فقد قال حُميد بن ثور:

ونمتُ كنوم الذئبِ عــن ذي حفيظــةٍ .. أكلتُ طعاماً دونهُ وهو جائعُ

تَرَى طَرَفيـــــه يعسِـــــلانِ كِليْهِمــــا .. كمــا اهتزَّ عُودُ النَّبعةِ المُتتابــعُ

ينــــــامُ بإحدى مقلتيـــهِ ويتَّقِـــــــــي .. بأُخـــــرى المنايا فهو يقظـانُ هاجِعُ

وقال: إبراهيمُ بن خفاجة:

ولّربّ روَّاغٍ هنالــــــك أنبــــــــــــطٍ .. ذلِقِ المسامِعِ أطلــس الأطمار

يجري على حـــذرٍ فيَجمَعَ بَسْطَــه .. يَهوي فينعطف انعطــاف سُوار

والعربُ تقول في أمثالها “أحمقُ من جَهِيزة”، قالوا: وجَهيزة عِرْسُ الذِّئب، لأنَّها تَدَع ولَدَها وترضِع ولدَ الضَّبُع، وهو معنى قول ابن جِذْل الطِّعان:

كمرضِعةٍ أولادَ أُخـــــرى وضَيَّعَتْ .. بنيها ولم تَرقَـــــع بذلكَ مَرْقَعــــا

وقول الآخر:

كانوا كتاركـــةٍ بنيهــــــا جانبـــاً .. سفهـــاً وغيرَهُمُ تَرُبِّ وتُرضِعُ

ويقولون: إن الضَّبُع إذا قُتِلَتْ أو صيدتْ؛ فإنَّ الذِّئبَ يأتي أولادَها باللَّحم وأنشدوا قول الكُمَيْت:

كما خامَرَت في حِضْنِها أمُّ عامــــــرٍ .. لَدَى الحَبْـــل حتى عالَ أوسٌ عِيالَهــا

والأوس هو الذئب.

أصناف متعددة للذئاب

المصدر:-

نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين النويري.

Image by Patrice Audet from Pixabay

Image by Comfreak from Pixabay

Image by Pezibear from Pixabay

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى